النخل يبسط كفه ويسلم اعناقه نشوى تميد وتحلم
لله در محاسن مفتانة بالسحر امسي صمتها يتكلم
سلبت عقول الخلق بعد قلوبهم ففدا هواها في الاضالع يضرم
فهنا السواقي بين احضان الربى جذلانة بخريرها تترنم
تروى لرمل الضفتين صبابة طورا تتيه وتارة تتوهم
وهناك في الايك النضير يمامة بالشدو عما لا يقال تترجم
في الظل يضحك تحتها ثغر الثرى ونهوده بزهورها تتنعم
فهنا الجمال تفنقت اكمامه وهناك روح بالخيال تحوم
الصبح يسحب ذيله متعطرا بين النخيل وحسنه يتدفق
فيمر بالازهار وهى نواعس فيبثها روح الحياة فتورق
ويمر بالانهار وهى جوامد فيجيل فيها الناظرين فتعتق
فاستيقظت من حينها شم الربى وتمططت بزهورها تترفق
وتوثبت ازهارها برشاقة للصبح تفتح ثغرها يتمتق
تستقبل الانسام وهي لطائف والتاج من نقط الندى يتالق
ترنو لافق ساحر جفانها فيضوع منها ما يفوح ويعبق
سحرت صبا الصبح الجميل ونوره وسبت قلوبا بالصبابة تخفق
هذا الجريد مجلل بجماله في كل يوم حسنه يتجدد
اصداؤه في كل اصقاع الدني تروى بذكر طيب يتردد
فوشاحه من خضرة ونضارة ورداؤه من فتنة يتورد
يغفو على لحن البلابل في المسا وعلى مزامير الجداول يرقد
ويقوم في فجر المباهج عندما يشدو اليمام على النخيل وينشد
هذا الجريد يجود عفوا بالنقا بطبيعة بصفائها تتفرد
قد خصه البارى بارض سمحة نخل يجود بعذقه لا يجحد
رمل ينام على الضفاف مذهب قمم تسامت فى السماء تمجد

