الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

(( وادى الفرع ))

Share

طبيعة الوادى وانتاجه    يقع هذا الوادى في الجنوب الغربى من المدينة المنورة . وهو لا يبعد عنها بأكثر من ١١٥ كم عند بدايته . وتقطنه حاليا قبائل متعددة يعود أصلها الى قبيلة بنى عمرو من حرب . .

أما طبيعته فهو واد ينساب بين جبال شاهقة من جانبيه قد اكتسى كل سفح بغابات النخيل الدائمة الاخضرار وتتوسط

القرى بين تلك الغابات الوادعة . وبيوتها مبنية من اللبن والطين وسقوفها من جذوع النخل . وتسقى حدائق هذه القرى من عيون جارية كالأنهار ، فينمو نخيلها ويزيد من جمال المنطقة وزينتها هواء نقى عليل يبعث في النفس الانشراح والنشاط . .

وبدهى ان معظم من كتب لهم الحج في السنين الماضية - ويوم كان الجمل وسيلة الانتقال - يذكرون هذا الوادى ويعرفونه حق المعرفة . فلقد كان معبرا لبعض قوافل حجاج بيت الله الحرام . بل ان أكثرهم كانوا يؤثرون السفر عن طريقه لقصر المسافة ولتوفر المياه . اذ ان فرق المسافة كما ظهر أخيرا عندما عرفت المسافات ، وهو نقص مائة كيلومتر بالنسبة للطريق المسفلت الحالى .

ولا شك فى ان جميع من عنى بأمر تمر النخيل في المدينة وضواحيها يعرف هذا الوادى معرفة جيدة . فقد كان لتمره أحاديث شتى بين عربان البادية في ذلك الوقت . وهو لديهم بمثابة القمة عندما يتحدثون عن أنواع التمور . ولعل هذه الشهرة التى امتاز بها تمر هذا الوادى بين اولئك الاعراب تأتى من تفضيلهم لنوع خاص منه ، يسمونه ( المشوك ) يجدون فيه غايتهم لتلاؤمه مع الاحوال الجوية لطبيعتهم الصحراوية . ولذا تراهم

يشدون رحالهم ويقطعون المسافات الطويلة ليشهدوا موسم التمر الذى يترقبونه طوال العام بين ربوع هذا الوادى . كما ان بعض تجار المدينة المنورة ورابغ كانوا يجدون فرصتهم بهذا الموسم فيحملون بضائعهم ليجدوا لهم ربحا في التجارة بين هؤلاء الأعراب . .

أما بالنسبة للوقت الحاضر فقد أخذت قرى وادى الفرع التى أشهرها ( الرياق - المضيق - أم العيال - ابو ضباع - خضرة - الأكحل ) أخذت تواكب النهضة التى شملت أجزاء مملكتنا الفتية فهى لا تقل عن غيرها من قرى بلادنا الحبيبة في الصعود نحو الحياة للأخذ بما من شأنه أن يضمن لها المستقبل الأفضل والحياة السعيدة . ومع طلوع شمس كل يوم يشهد المواطنون مولد آية جديدة من الخدمات التى تقدمها الدولة في سبيل النهوض والتطور . .

الناحية التعليمية والآثار :     قبل أن أستعرض هذه الناحية أود أن أشير الى ان بالوادى المذكور محكمة شرعية ومركزا للامارة وفي قرى وادى الفرع أربع مدارس ابتدائية تؤتى ثمارها فى نهاية كل عام . . ومن الجدير بالذكر هنا ان هذه المدارس قد حظيت بافتتاحها فى وقت مبكر ولا يزال الخريجون منها يعملون في مختلف القطاعات ايمانا منهم بوجوب العمل المثمر الذى من شأنه البناء وخدمة الوطن .

وبالمضيق مسجد أثرى صلى به النبى صلى الله عليه وسلم يطلق عليه حاليا ( البريد ) بضم الباء وفتح الراء وتشديد الياء ولعل هذه التسمية قد حرفت بمرور

الزمن من التسمية القديمة لهذا المسجد الأثرى حيث ذكر أن اسمه ( البرود ) كما ورد فى كتاب عمدة الاخبار وغيره من الكتب التى تعنى بما حول المدينة من آثار . .

والمسجد المذكور قد احيط ببناء قديم وهو على أكمة عالية تعلوها صخرة على شكل كهف ظليل . وقرية المضيق هذه تتوسط قرى وادى الفرع . ويذكر أن الذى أجرى عين المضيق من خالص ماله هو ( الحسين بن زيد بن الحسين بن على رضى الله عنه ) وكذلك عين قرية أم العيال قيل انها صدقة السيدة فاطمة الزهراء رضى الله عنها .

وجميع العيون بوادى الفرع تتبع من جبل عظيم عرف فى كتب الآثار باسم ( جبل آرة ) المسمى حاليا باسم ( الهضبة ) بسكون الضاد وفتح الباء . وهو من أعظم الجبال بالوادى وأكبرها ولونه يميل الى السواد . ويمتاز بصخوره ذات الالوان اللامعة .

ولعل تلك الكتابات والرسوم المنقوشة على امتداد صخور جبال الوادى تنبىءعن تاريخ عريق وحياة كانت في القدم كما ان سد ( المقلب ) بسكون القاف وكسر اللام الثانية - هو أيضا من جملة الآثار . فهو عريق لا يعرف من بدأ ببنائه ويدور لدى المواطنين عنه أحاديث شتى من حيث الفكرة والتصميم .

وهو سد بالغ الاهمية لتحويل مياه السيول لتخترق بطن الوادى بدلا من ضياعها سدى فتزيد العيون زيادة ملحوظة ولا تغور مياهها . .

أما الآن فقد حطمت السيول هذا السد ولم تبق منه سوى معالمه وبالرغم من تعاون الاهالى لارجاعه كما كان فانهم لم ينجحوا في

ذلك . . وهنا يبدو ان دور وزارة الزراعة والمياه قد جان لعمل ما يجب عمله في هذا المجال . .

الناحية الزراعية :   بجانب العدد الضخم من الآبار فان عدد العيون الجارية بوادى الفرع حاليا تزيد عن خمس وعشرين عينا تروى ما لا يقل عن ٤٥٠ ألفا من أشجار النخيل التى تبدو كالغابات الملتحمة بجانب اشجار العنب والليمون والموز والخضراوات على اختلاف أنواعها . . وقد أخذ المزارعون يبدلون أنواع النخيل القديمة بالانواع المجيدة التى تتزايد الرغبة عليها في الاسواق يوما بعد يوم . وتصدر المنتجات الى اسواق المدينة وجدة .

وزارة الزراعة والمياه لا تنكر جهودها فى أرجاء هذا الوادى على امتداده . فقد فطنت الى آثار السيول على القرى والمزارع فأخذت تعمل الحواجز الكبيرة بآلاتها الضخمة لتحول دون اقتلاع السيول للتربة والمزارع والعيون كما انها لا تزال تعمل على انشاء ( معسل ) وهو مكان تربية النحل في قرية أبى ضباع وهى جادة في انشائه . وقد شيدت مبناه في منطقة جميلة أحسنت اختيارها . ونرجو أن يتم افتتاحه قريبا ان شاء الله .

الناحية الصحية :    أنشأت وزارة الصحة مستوصفين صحيين أحدهما بقرية الريان ، والآخر بقرية أبى ضباع . وتسعى حاليا لايجاد مستوصف ثالث بقرية المضيق . ولا تنكر جهودها فى مجال استئصال الملاريا حيث مر زمن كان هذا الوباء يعم وادى الفرع

بأكمله لكثرة المياه والمستنقعات فيه . . أما اليوم فقد نظمت الوزارة حملات دورية خلال العام لمكافحة الملاريا واستئصالها .

الخدمات البريدية والتعدين:   لا يزال البريد الطواف يطوف أرجاء هذا الوادى ، وحبذا لو نظرت وزارة المواصلات في أمر تعبيد أو على الأقل تمهيد الطريق الذى يعبره فلهذا الطريق أهمية عظيمة ، وان في تعبيده واصلاحه حفظا وصيانة للمحاصيل الزراعية من التلف ، خاصة وان هذا الطريق يبدأ من المدينة المنورة ويمر ببطن وادى العقيق ، فآبار الماشى ، فوادى النقيع، ومن ثم قرى وادى الفرع تباعا حتى يصل الى رابغ . وجميع هذه المناطق أراض زراعية تتوافر بها المياه الوفيرة فتنتج شتى المحاصيل الزراعية المختلفة .

والطريق هذا من بدايته فى وادى العقيق حتى نهايته عند رابغ لا يتجاوز ٢٠٠ كم ولو تمت سفلتته لانتعشت الزراعة ولتشجع المزارعون ، ولأمكن توفير الكثير من الجهد والوقت لمن أراد السفر الى جدة من المدينة وبالعكس كما ان فى ذلك تخفيفا للضغط الذى يحدث فى موسم الحج على خط الاسفلت الحالى بين جدة والمدينة .

أما ناحية التعدين فمما لا شك فيه أن تلك الجبال الشاهقة والصخور العظيمة لا تخلو من وجود ثروة معدنية هائلة وتعكف وزارة البترول والثورة المعدنية على ارسال مندوبيها للتنقيب بين فترة واخرى . وعسى أن يحقق الله الآمال من وراء ذلك الجهد الطيب في القريب العاجل .

(المدينة المنورة )

اشترك في نشرتنا البريدية