الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2 الرجوع إلى "المنهل"

واقع العالم العربي والإسلامى

Share

حينما يضع المرء واقع العالم العربي والاسلامي ، اليوم تحت مجهر الفحص والدراسة والتحليل ، يجدهما ممعنين فى بالنسبة للعالم الغربي والشرقي الاوروبيين ، وذلك فيما يتعلق باستيعاب ألوان العلوم التقنية : الصناعية ، السلمية والحربية على السواء . . وهي العلوم التى تكون روافد الاستقلال الحقيقي للامم بينما نرى العالم الغربي والشرقي الاوروبيين يتسابقان في السعى الى قمم التوصل الى ما يمكن لهما التوصل اليه من أسرار الكون ، استكشافا واستنباطا لما بريان انه يرفع شانهما منها . . وبينما يبلغان فى هذه المسيرة الى المستوى الذي اهلهما أخيرا للصعود الى الفضاء . . وبينما يخترعان ويستكشفان في كل دقيقة وساعة ، وفي كل يوم وشهر وسنة ، الوف المخترعات والمستكشفات ، ما جل منها ، وما دق ، متجاوزين بذلك " منطقة الاكتفاء الذاتي ، بآلاف المراحل ومتوغلين فى مناطق التصدير لاسواق العالم العربي والاسلامي وغيرهما - نرى العالم العربي والاسلامى - مع بالغ الاسف - سوقا مفتوحة على مصراعيها لاستيراد كل سيئ من الخارج : التافه والقيم ، من الابرة والخيط الى الطائرة والباخرة . ان العالم العربي والاسلامي مدعوان اليوم ، الى تبديل خططهما من هذه الناحية بصفة جذرية ، تبديلها بخطط جديدة مرسومة جديرة بالتقدير والاهتمام البالغ ، بأن يتوجها بعناية بالغة الى استيعاب اكبركمية من العلوم التقنية ، والى ايجاد اكبر كمية من المصانع الحديثة الصغيرة والضخمة ، والى ايجاد اكبر قدر من العلماء التقنيين والصناع والخبراء والمهندسين ، فى بلادهما الواسعة الخصبة ، ليستغلوا مافيها من خيرات ، ومعادن وطاقات وخامات وفيرة ، وليخرجوا من فوقعة الاستيراد الشامل الى ميدان الاكتفاء الذاتي ، فالتصدير . . فذلك هو الباب المفتوح لدعم استقلالهما وتقوية كيانهما ومحو آثار العدوان عنهما ما كان ، وما يكون ، وحفظ بلادهما من هجمات المعتدين النهازين .

اننا لفي حاجة بالغة الى اقامة مئات المصانع ، وانشاء عشرات الجامعات العلمية

وتاسيس مئات المعاهد الفنية يديرها جيل من العلماء والصناع العرب المسلمين المدربين على خير منوال .

ان كل من سار على الدرب وصل ، والانسان هو الانسان في كل زمان ومكان ، وما خلق جيل او شعب متفوق بذاته ولذاته على سائر المقدرات الطبعية لبني البشر ، والمسالة لا تعدو التوجيه والتعليم والمران والنشاط الفعال او ما يسمونه بالارادة الحازمة الحاسمة . . ان المطلب الذي اشرنا إلى ضرورة التزام العالم الاسلامي والعربى به اذن هو مطلب ليس بالامر المستحيل تحقيقه علينا ، فقد حققه اقوام غيرنا قديما وحديثا ونال جلهم منه نصيب الاسد . . ولعلنا نكون في أول الطريق . . وكل من له عينان وراس ، جدير بان يحقق ما حققه غيره من الناس . وهذه امة اليابان بين ظهرانينا . . انها امة شرقية كانت متخلفة علميا وصناعيا ، فلما صممت على واد هذا التخلف ، واحياء التقدم واحلاله محله بين ربوعها سلكت السبيل لذلك ، وما زالت في مسيرتها ومساعيها حتى حققت الامنية الكبيرة ، فاذا هي اليوم في طليعة مواكب الامم المتقدمة علميا وصناعيا . . وقد قرأت واناب بصدد كتابة هذه الكلمة في جريدة الحياة البيوتية ان " علماء يابانين تمكنوا اخيرا من انتاج مادة اليورانيوم المشعة التى نستخدم فى القنابل الذرية وذلك لاول مرة فى اليابان " (١ ). وفي هذا تحقيق علمي ملموس للمثل العربي الحكيم القائل : " كل من سار على الدرب وصل " .

هذا ولا نرى بأسا من أن نستانس هنااب بما أورده تاريخنا الحافل من أن معارك الإسكندرية التى خاض عمرو بن العاص رضي الله عنه ، غمارها للمرة الثانية بعد مسولة الروم الثانية لاستعادة القطر المصري من ايدى المسلمين ، قد اكدت يومئذ للمسلمين أهمية انشاء اسطول بحرى حربى يقاوم الروم ، ويقوم بالاستيلاء على حوض البحر الابيض المتوسط (٢ )ليحيله الى بحيرة عربية اسلامية خالصة . . ثم يحدثنا التاريخ بأن المسلمين سرعان ما وفقوا في صدر الاسلام ، الى ابتناء هذا الاسطول الهام وسرعان ما خاض غمار المعارك البحرية ضداساطيل الروم ، فانتصر كثيرا وسار الامام . .

فهل للعرب والمسلمين ان يستيقظوا من سباتهم قبل فوات الأوان ، وقبل ان يبتلعهم الطوفان ؟ !

اشترك في نشرتنا البريدية