يمر اليوم طيفك من خلال الريح والانواء
يخترق التلال الزرق والأفق الرمادى البعيد
يبطل من خلف المرافئ والمشاوي
يصادفني بجنسب النخلة الفرعاء أغرق فى
مدى صمتي وتفكيرى
يمر اليوم طيفك ، يسرد القصص القديم على ، يغمرني .
من الذكرى بآلاف التصاوير
يمر اليوم طيفك من خلال نوافذ الأيام يغسلني بشلال من النور
يمر اليوم طيفك ، يزرع البسمات في وجهى
وفى وجه المقادير
-
صغيرا كنت تحملني مطايا الوهم في زمن الخرافات
صغيرا كنت ألعب في دروب القرية السمراء أمشى .
حافي القدمين فى الأوحال أعدو
في الحقول بلهفة الأطفال أقتنص الفراشات
أعبئ من شعاع البدر سلاتي
وانشر فى الغدير زوارقى الورقية البيضاء أرسلها الى أغلى حبيباتى .
محملة بخامات المشاعر والعبارات
صغيرا كنت احلم بالضحى الفضى يولد فى
صحارى اليأس في عمق المتاهات
وحين أفقت كان شتائى الثلجى يحفر فى جراحاتي
وكانت قاطرات الليل من زمن تسافر قبل موعدها ،
وتتركني على برد المحطات
بدايتنا ، وما اقسى البدايات !
بدايتنا ، طريق ضيق يمتد في غيب المفازات
وفى خطواتنا خوف من الصدمات من غدر المسافات .
من الأمس الذي مازال يرمقنا على بوابة الآتي
؟
أنا تعب فضميني
الى صدر دؤوب النبض والخلجات ضميني
انا تعيب من الاسفار من سنغني وإبحاري
من الخطر الذى ما انفك يغريني
عبرت اليوم كل شواطئ الإعصار
كل مسالك التيار
حيث الوحدة السوداء ما انفكت تضيعني وتشقيني
وستيب
وجئتك ظامىء الشفتين ، مدى كأسك المخضل بالأطياب واسقيني !
ومدى راحتيك لتغسلي وجهى من الاتعاب
من حزنى وتخميني
وكوني اليوم آخر نغمة تحيا بأوتارى وتحييني .

