كف جرا على قدم فالذى نرتجية تم
فجرنا شعشع الربى يوصد الليل والحلم
ثم يودى بشمسنا ذات يوم الى العدم
ويولى ببدرنا ماتم صامت جهم
بشظايا كواكب آفلات الى الظلم
يتلاشى وميضها بعدما غارت القمم
سبقتنا عوالم سهرت ليلها أمم
والزمان الذى لنا كالزمان الذى انصرم
وغداة الغد انتهت ومضت قبل ان يتم
حار جنباى إن اقل كيف انى وكنت كم
وكسانى تباطؤى . مسحة الشيب والهرم
مسحة لم تحلني فوق ما حل وانعدم . .
كم سبقنا طموحنا او رفعناه كالعلم
وشققنا الفلا فما فل سيف ولا انفصم
بجياد سوابق معصرات بلا لجم
وشراع كأنها ومضات على قمم
او سفين شوامخ يتبخترن فى شمم
ذكريات كأنها نفحات من النسم
ان ازدها تبخرت ثم سرعان ما تلم
نفحات عتيقة قيروان وقصر جم
كهربان وعنبر وعطور من العجم
وشباب مشبشب مرح الروح والقدم
وبحار من الجوى وجيال من الكلم
والهوى يدفع الهوى ذا تهاوى وذا نجم
مرمر الرمل فوقنا بتجاعيده الصمم
فانزوى كل مفرد بسياج من الحلم
وبقايا محبة كان معيارها عرم
هل لذكراك ملمس هل لذكراك ملتحم ؟
منذ اقسمت بالهوى ذهب الوعد والقسم . . .
سادة الكون والنهى ان غدا للنهى حكم
من هدانى فزج بى فى نواعيره ولم ؟
من تسلى بحيرتى ؟ من دعاني ولم يقم ؟
من تجلى بقوة واذا رمته اكتتم ؟
خضتها فى سذاجة ثابت الجد والقيم
وتحيرت للجفا وتجافيت للنقم
وتعصبت للعلوم واكبرت بالشيم
ثم فتحت راحتي : لم اصادف سوى الندم
قد مضى جدنا سدى وغدا نورنا وهم
وأصبنا نقيض ما صرفت نحوه الهمم
وكتابي اضلني بشعاب من الحكم
هاديات الى النجوم وبالارض تصطدم
انما الكون كله والتواشيح والنغم
والجمال الذى انجلى حلم عج فى العدم
نحن اسرى عقولنا والخيال الذى يلم
ومدينون للهوى اذ شرعنا واذ نهم
نحن ندنو من الحقيقة والفرد ينقسم
زئبق وسط راحتي كلما دسته التأم
واعتقاد الذي دنا بعض عقل وبعض شم
نحن فى الريح كالهبا نرتقي ثم نرتطم
بين توق الى البقا واشتياق الى العدم
حشرات مجنحات الى النار تزدحم
رهن مستقبل ضرير ومستدبر أصم
والمنايا محلقات وتنقض فى نهم . . .
هل الاقيك يا أنا قبل ان تنزل الظلم
ام الاقي مظاهرا ورؤى ما بها إرم ؟
كلماتى تبعثرت قبل ان تدرك القلم
والمعاني زجاجة خرقت صفوها الكلم
والزمان الذي لنا كالزمان الذي يتم
تونس 1975

