يبدو ان التعريب فى مجال التعليم قد أخذ مجراه طبقا لخطة مرحلية ، تأخذ بعين الاعتبار كل المعطيات الموضوعية المتصلة بهذا الاختيار .
وقد كان كل المهتمين بالتعريب مقتنعين بضرورة توخى المرحلية الدينامية فيه . أما فى المهتمين به من غير المؤمنين بحتميته ، فقد كانوا يفضلون استمرار الجدل حوله ، ودوران ذلك الجدل فى حلقات مفرعة لا يعرف لها نهاية .
والدليل على ذلك ما بدأ هؤلاء يبدونه من مخاوف واحترازات ، لما وقع الشروع العملى فى تطبيق الخطة المرحلية للتعريب .
أما واو التعريف التى جاءت الاشارة اليها فى هذا لعنوان ، فلها قصة لا تخلو من طرافة .
وخلاصتها اننى تلقيت دعوة كريمة لحضور مأدبة لها صلة بالتربية والتعليم ، باعتبارى من أعضاء هذه الاسرة الفاضلة (1) .
وقد كتب على الظرف الموجه الى وبخط أنيق مرقون : " الى السيد الحوسين المغربى "
ولفتت انتباهى - بداهة - تلك " الواو " الطويلة الذيل التى أخدت لها مكانا بارزا بين الحاء والسين .
فقلت فى نفسى : " عجبا لكاتب هذا العنوان ، من أين جاء بهذه الواو الدخيلة ؟ لو كانت واو عمرو لقيل انها للتمييز بينه وبين عمر .
لكن ! أين الحسين من عمرو ؟ وأين عمرو من الحسين ؟ والحق أنه قد عز على كثيرا ألا أجد مبررا لهذا الخطأ الواضح .
فقد مر على تداول كلمة " الحسين " مئات السنين ، نطقا وكتابة ، ومع ذلك ، ورغم ذلك فهى ما تزال معرضة الى الخطا والتحريف .
لكننى لم ألبث أن وجدتها . . إن تلك " الواو " انما جاءت نتيجة لتعريب كلمة " حسين " من الفرنسية الى العربية .
لأنها فى الفرنسية نكتب وتنطق مشبعة الحاء بضم ممدود Hou فيكون من البديهى عند تعريبها أن تحتفظ بذلك المد والاشباع فتصبح هكذا : " حو "
واذا كان للقارئ الكريم تفسير أصح احتمالا من هذا التفسير فليتفضل بتقديمه مشكورا .
وقياسا على ذلك فان ما جرى " لحوسين " يمكن أن يمتد الى " موراد " أو " موبارك " أو " الموتنبى " سكن الله من روعه فى قبره ، وحفظ اسمه من " واو " السوء . . وأخيرا فلست أدرى ، ان كانت هذه " الواو " العجيبة حجة اضافية صالحة لتدعيم السعى نحو التعريب ؟
قد لا يخلو الامر - حقا - من نكتة وطرافة .
ومما يزيدها طرافة على طرافة ما همس به الى صديق ذات مرة : " ألم أقل لك ، ان قضية التعريب فيها " واو " . "

