الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

واوا التعريب

Share

يبدو ان التعريب فى مجال التعليم قد أخذ مجراه طبقا لخطة مرحلية ، تأخذ بعين الاعتبار كل المعطيات الموضوعية المتصلة بهذا الاختيار .

وقد كان كل المهتمين بالتعريب مقتنعين بضرورة توخى المرحلية الدينامية فيه . أما فى المهتمين به من غير المؤمنين بحتميته ، فقد كانوا يفضلون استمرار الجدل حوله ، ودوران ذلك الجدل فى حلقات مفرعة لا يعرف لها نهاية .

والدليل على ذلك ما بدأ هؤلاء يبدونه من مخاوف واحترازات ، لما وقع الشروع العملى فى تطبيق الخطة المرحلية للتعريب .

أما واو التعريف التى جاءت الاشارة اليها فى هذا لعنوان ، فلها قصة لا تخلو من طرافة .

وخلاصتها اننى تلقيت دعوة كريمة لحضور مأدبة لها صلة بالتربية والتعليم ، باعتبارى من أعضاء هذه الاسرة الفاضلة (1) .

وقد كتب على الظرف الموجه الى وبخط أنيق مرقون : " الى السيد الحوسين المغربى "

ولفتت انتباهى - بداهة - تلك " الواو " الطويلة الذيل التى أخدت لها مكانا بارزا بين الحاء والسين .

فقلت فى نفسى : " عجبا لكاتب هذا العنوان ، من أين جاء بهذه الواو الدخيلة ؟ لو كانت واو عمرو لقيل انها للتمييز بينه وبين عمر .

لكن ! أين الحسين من عمرو ؟ وأين عمرو من الحسين ؟ والحق أنه قد عز على كثيرا ألا أجد مبررا لهذا الخطأ الواضح .

فقد مر على تداول كلمة " الحسين " مئات السنين ، نطقا وكتابة ، ومع ذلك ، ورغم ذلك فهى ما تزال معرضة الى الخطا والتحريف .

لكننى لم ألبث أن وجدتها . . إن تلك " الواو " انما جاءت نتيجة لتعريب كلمة " حسين " من الفرنسية الى العربية .

لأنها فى الفرنسية نكتب وتنطق مشبعة الحاء بضم ممدود  Hou  فيكون من البديهى عند تعريبها أن تحتفظ بذلك المد والاشباع فتصبح هكذا : " حو "

واذا كان للقارئ الكريم تفسير أصح احتمالا من هذا التفسير فليتفضل بتقديمه مشكورا .

وقياسا على ذلك فان ما جرى " لحوسين " يمكن أن يمتد الى " موراد " أو " موبارك " أو " الموتنبى " سكن الله من روعه فى قبره ، وحفظ اسمه من " واو " السوء . . وأخيرا فلست أدرى ، ان كانت هذه " الواو " العجيبة حجة اضافية صالحة لتدعيم السعى نحو التعريب ؟

قد لا يخلو الامر - حقا - من نكتة وطرافة .

ومما يزيدها طرافة على طرافة ما همس به الى صديق ذات مرة : " ألم أقل لك ، ان قضية التعريب فيها " واو " . "

اشترك في نشرتنا البريدية