تريد ماذا ..؟ ماذا تريد يا صديقى..؟ قل لي ؟ ماذا يمكن أن أفعله لك ؟ .... لأرضيك ....لأسليك .... لأسعدك
ماذا يمكن أن أفعله لك . . ماذا . . ماذا ؟؟؟ إنك تطلب من الشمس أن تظهر فى الليل . . أن تشرق فى الليل أن تبعث الدفء فى الليل..!
.. لترضى... لأرضيك يا صديقى . .! إنك . . إنك تطلب المستحيل . . تجرى وراء المستحيل . . وما كنت أظن .. ما ظننت قط . . أنك من عشاقه . .
تريد ماذا ؟... بحثت عن الصفاء ... فتشت عن الصفاء ....
ألم تجده ؟؟ ألم تجده فى عيونى ؟ ألم تره فى جبيني ؟ ألم تضع وراءه . . ألم تبحر فى عيني . . ألم تتطلع إلى أديمها الصافى ...؟ ؟
أما ..؟ أما سعدت ..؟ أما نعمت ..؟
أما رضيت ..؟ ....لا يكفيك !؟ أعرف أنه لا يكفيك شئ ...
. . وجبينى ألم يقل لك أشياء . . ألم يوح لك بأشياء . .
إني أكره أن أكون أداة ايحاء . . أكره أن تنظر إلي نظرة مجردة . . نظرة الفنان إلى الشئ الجميل . . الشئ الذى يقتله بعد خلقه . .
. . كل شئ خلقناه قتلناه . . . . أكره أن تنظر إلي نظرة القصاص . . حواليه إلى المجتمع . . . . أكره كل ذلك . . حتى نفسى إذا ما أصبحت مجرد أداة . .
ولكن .. كم أوحى اليك ذلك الجبين ..؟ كم ...؟ كم انتفضت شفتاك أمامه . . ولم تصله . .
تريد ماذا ..؟ عشقت الليل ...؟ طلبت الليل...؟ ألم تره فى شعري ... ؟ ألم أنسج لك من ضفائره تستريحتك المشتهاة ..
وأصابعك . . كيف كانت تجده ..؟ ألم تشكله حولها . . على هواها ..؟ وضياعك . . من كان يلاشه ..؟ ألم يكن مفرك الوحيد . . ألم يبدد ليلة همومك أتعايك . . أحزانك ... ... لا ... لا شئ . . .
إذن ؟ يا ألف إذن ؟؟؟؟
يرضيك ماذا ... ؟
فتشت عن الربيع .. والشتاء ... .. يهددك .. .. يخيفك.. .. يكتسح حياتك
. . بزوابعه . . بأعاصيره . . بثوجه التى باتت جزءا من سواد شعرك . . ووجدت الربيع فى عشرينى
ودخلت... ولم تكن أصابعك الغليظة قد تعلمت كيف تواجه النظرة . .
كنت .. كنت . . ككسار الحصى . . حين يأخذ بين يديه عود فنان . . ولا يفهم من أين يبدأ ولا أين ينتهى..
ولا يأسف .. لا يأسف . . عندما تمزق أصابعه الاوتار . . لأن وتره المطرقة . . وعوده الحصى... و ... وهمه التحطيم
دخلت يا صديقى ربيع حياتى... . . لم تفهم . . لم تفهم نفسك. . تفعل ماذا بالربيع ..؟ تفعل ماذا بالزهور ..؟
وعنت لك فى بادىء الامر . . أن تحطم اغصانه . . أن تكسر فروعه . . أن تقتلع جذوره . .
وعلمتك . . أن الزهور إنما خلقت لتشتم ... لا لتمزق وأن الربيع وجد لنرقبه . .
يقول الكثير من الناس أن الربيع وجد لننعم به . . وتلك . . غلطه اليس الربع شيئاً مادياً يمكن أن نكيفه لصالحنا . . فكل فنان يشعر أن الربيع خلق . . لنرقبه . .
ولم تقتنع . .! كيف ترقب الربيع .. ؟ ولم ترض !
إن أصابعك الغليظة لا يمكن أن تسكن ازاء النظرة . . وأنفاسك اللاهثة لا يمكن أن تهدأ . . قرب الزهرة . . إنها تطلب وتطلب فى نفس واحدة كل شئ . . كل العبير ..،
قل . . لى ..؟ أفعل ماذا صديقى لأرضيك ..؟ أفعل ماذا ..؟
لأروض أصابعك . . لأقص أظافرك . .
. . دللتك طويلاً . . فى حدود طاقتى . .! . . أعطيت. . . . فى مستوى امكانياتي. . ما دمت أومن . . وأنادى بالأخذ والعطاء . . على الصعيد الادبي . .
. . . طبعاً . . . ومع ذلك ...
تمردت . . وتمردت . .وتمردت . .! وبعد ...؟؟؟
..إنى الفنان . . أخاف على عودى من الاصابع الغليظة . .! . إنى الربيع . . واعشاب الربيع تكره الارجل القاسية التى تدوسيها .. إنى الزهرة . . والزهرة تخاف اليد الشريرة التي لا تحسن قطفها .. . . إنى الغصن . . والغصن يكره فأس الحطاب.. . . إنى الجذور . . والجذور تخاف نارك في ليالي الشتاء . .!
تريد ماذا ..؟ أتريد أن أتركك تعيش كالطفيلي على مائدتي ..
... و... .. ومبادئي .. .. أين أرميها ..؟ .. كيف أرميها .. ؟ .. ولكن ...
لنترك المبادىء جانباً . .
ونفسي .. وشخصيتي . . وكرامتى . . و ... و ... وألف و . . . إن نفسي صنتها منذ زمان ....
شخصيتي لا أظنك تفكر مفعولها على بعض تصرفاتك . . كرامتي فلسفة لا تفهمها . . ولن أحدثك عنها . . فسيان أن أحدثك أو . أن أنفخ فى الرماد . . لأنك لا تفهم ..
صديقي . . صديقي . . !
سوف تدرك إن آجلاً أو عاجلاً . . أن تمردك على أشبه بعواء الذئاب للقمر..! أنعرف هذه النادرة ؟
" يقال أن أحد الذئاب رفع رأسه إلى السماء فى نصف الشهر وقد وافق انتصاف القمر . . فظنه . . صاحبنا . . نصف جبنة فعوى يطلبها . . وظل يعوى . . ويعوى . . ويعوى . . ونصف الجبنة . . يميل ويستميل .. وما زالت أجيال الذئاب في نفس الفترة . . إلى اليوم تعوى . . ونصف الجبنة . . أى القمر . . فى السماء لا يهتم . .!

