كتبت مجلة ( الاحد )اللبنانية في عددها الصادر فى ٩ يناير عام ١٩٥٥ الموافق ١٥-٥-١٣٧٤ ه المقال التالي تحت عنوان : الرئيس البيافى يتحدث عن زيارته إلى المملكة العربية السعودية
استغرقت زيارة الرئيس عبد الله اليافى الى الرياض ثلاثة أيام ، تلبية لدعوة حلالة الملك سعود ، وعندما سئل الرئيس عن انطباعاته فى هذه الزيارة قال : تصور أننى عندما دخلت مدينة الرياض كدت لا أعرفها ، إذا هى اليوم مدينة غير ما عرفت بالأمس شوارع كبرى وأبنية ضخمة ومدارس ومستشفيات وحركة عمرانية ونهضة جبارة قائمة فى كل زاوية وناد ،
فالقوى الكهربائية تقدم مجانا للمشتركين ، وكذلك الماء والتعليم فى مختلف مراحله والطالب هنا يتقاضى راتبا شهريا يتراوح ما بين ٢٥٠ و ٢٠٠ ريال، والتطبيب يقدم مجانا والحكمة التى يرمى من ورائها جلالة الملك سعود مزدوجة ، تحضير البدو . .
وترغيبهم فى العيش بالمدن وانعاش حركة العمران . إذ توزع الأراضى مجانا لكل من شاء أن يقتطع لنفسه أرضا يقيم فيها بعد أن يحدد معالمها فمتى شعر الأنسان أن الأرض ملكه راح يخدمها ويستثمرها . ويضع فيها مستقبله .
والجيش السعودى ينقسم إلى فئتين فئة نظامية وفئة عشائرية ، فالفئة الأولى لها رواتب معينة ، أما الفئة الثانية فتعطى الغذاء والكساء والمعاش وهذه تنتشر فى البر والقرى
أما من جهة الضرائب ، فالسعودى معفي منها كلها باستثناء ضريبة الزكاة التى نص عليها القرآن الكريم فيؤخذ من ماله ٥٠ و ٢ فى المائة توزع على الفقراء أما الأجانب الذين يعملون فى البلاد السعودية فهم وحدهم يدفعون ضريبة الدخل التى نصت عليها الأنظمة فى البلاد والذى يستحق الذكر فى البلاد السعودية ، المطاعم الشعبية التى تفتح أبوابها لكل عابر سبيل فكل من دخلها وجد طعامه وشرابه مجانا . .
والجميل في البلاد السعودية أنك لا تجد عاطلا عن العمل فى المدن والعامل السعودى يتقاضى يوميا مالا يقل عن الثمانية ريالات . وقد رأيت وجوها لبنانية وسورية ومصرية كثيرة فى الرياض . وكلها تعمل بجد ونشاط وتشكر لهذا البلد الطيب ضيافته ،
ولجلالة الملك رعايته وعطفه .
والحقيقة أننى وجدت فى المملكة السعودية دولة حققت من ضروب الضمان الاجتماعى والصحى والثقافى ما لم تحققه كثير من البلاد التى ضربت بنصيب وافر من الرقي ، ولا شك أن هذه النهضة التى بدأت تظهر في التى بدات تطهر فى المملكة تعود للروح العربية الوثابة التى تجيش فى صدر الملك سعود ،
فالملك يدرك تمام الإدراك أن تلك الثروة الدفينة فى أرضه التى تسبح فيها الصحراء لتنوء بحمل مملكة بأسرها ، مملكة تضرب بعيدا فى مجالى الرقي والتطور فأمسك بيد من حديد على مقادير البلاد ومصائرها المالية ، والاقتصادية ، وإدراك أى رسالة كبرى
يحمل لينهض ببلاده إلى مستوى الأمم الراقية بحكمة واعتدال .
وجعل الملك العدل أساس حكم حكمه حتى إنه يستمع بنفسه إلى شكاوى رعيته فى يوم من أيام الإسبوع ، فينصف رعيته ويقضى حاجاتها الحقة على الفور .
وأما فيما يتعلق بالسياسة السعودية الخارجية فهي سياسة ترمي إلى توطيد صلات التفاهم والمودة بين جميع الدول العربية ، ويبذل جلالة الملك فى هذا الحقل جهودا كبرى بغية المحافظة على هذه السياسة كما يسعى دائما إلى خلق الأجواء العربية الصالحة لتدعيم ميثاق الجامعة فى الحقل الخارجي والعسكرى

