كازلوثبة مجلة المنهل فى عددها الاخير الذي اهل مع مطلع شهر ذى الحجة الذى تتجدد فيه الذكريات وتتجمع فيه الوفود الى بيت الله الحرام حيث يلتقى الابيض بالاسود والعربى بالايرانى والتركى بالسنسدى والهندى بالافريقى الخ . . فالكل هنا اسرة واحدة لافرق بينهم ويتم التعارف بين هؤلاء على اختلاف اجناسهم وتباين لغاتهم وهم يشكلون باجتماعهم هذا اكبر مؤتمر فى العالم بل ان هذا الاجتماع تشهده مكة والمدينة
والرياض ، كل عام وغيرها من باقى مدن المملكة المترامية الاطراف . ياتى الحجيج إلى هذه البقاع المقدسة للقيام باداء واجب مفروض عليهم هو امانة فى عنق كل واحد منهم يقومون باداء هذا الواجب المفروض عليهم فى رحاب هذا البيت العتيق الذى جعله الله مثابة للناس وأمنا للجميع . انهم العالمون بشعائر الاسلام على الطريقة التى اداها صاحب الرسالة صلوات الله عليه ، منذ مئات السنين وبعد انتهائهم من اداء هذا الركن الخامس من اركان الاسلام ، يعودون الى اوطانهم وقد حملوا معهم اعظم الذكريات الطبية عن هذه البلاد المقدسة ، وبمعنى آخر عن هذه المملكة الناهضة التى شقت الطريق بخطى واسعة نحو التقدم العمرانى والثقافى والصحى والاجتماعى . .
واذن فلقد كان لصدور عدد المنهل فى هذا الشهر أجمل الاثر ففيه عصارة فكر ابناء هذه البلاد . ان هذا العدد من مجلة المنهل ضخم ممتاز وحافل بالموضوعات القيمة وهو بذلك عدد جدير بالاقتناء وبالمطالعة لانه ذخيرة يحتفظ بها ويعتبر صورة مصغرة
عن مدى تطور حركة الادب فى هذه المملكة الناهضة .
ولا غرو ان قلت ان عدد المنهل الاخير هو اضخم عدد وقع تحت يدى منذ صدور المنهل لليوم ولئن قلت هذا فلست بمبالغ وان دل ذلك فانما يدل على عمق الدراسة الواعية والفكر الناضح وفنية الايدى العاملة التى قامت باخراجه .
وقد رأيت من الواجب على ، ان ادون هاته الكلمة المتواضعة اعترافا بتلك الجهود الجبارة التى دأبت عليها مجلة المنهل منذ أمد طويل حيال تقديم هذا الغذاء - الحبوى الدسم الشهى لقرائها . . ان المجلة تسير مع خطوات التقدم العام الملموس .
وهى تفاجؤنا كل شهر بتحفة رائعة احسن من التحفة السابقة وليس هذا بمستغرب من مثل الاستاذ عبد القدوس الانصارى ، الذى كرس حياته لخدمة الأدب وتقديم الغذاء الحيوى المفيد لابناء جلدته لكى يغذوا افكارهم بهذا النتاج الادبى الزاخر .
وختاما اكرر اعجابى بصاحب المنهل ورئيس تحريره راجيا له دوام التوفيق
ولمجلته التقدم والازدهار ، وان تظل سائرة على هذه الخطة الحميدة ، وان تمضى قدما فى هذا المضمار الادبى المتوئب الاخاذ .
وبمناسبة تخطى المجلة عامها التاسع والعشرين نقول باعتزاز : ناضلت فى خلال تلك المدة المدينة نضال الجبارة الموهوبين مدعمة نشاطها الادبى بكل جديد ومفيد . وهاهى تدخل العام الثلاثين واننا لنتفاءل لها من الاعماق أن تظل سائرة الى الامام على الدوام ، واننا نكن لها الحب والتقدير ، راجين ان تكلل دائما
جهودها بالنجاح والتقدم المستمر . والى لقاء آخر اذا اهتدت بى الحياة ان شاء الله . وهذا كما يقال جهد المقل ومعذرة ياقارئى العزيزة . . مكة المكرمة

