إنك تسألنى يا عزيزى " إتينبل " كيف أكتب ؟ وهو لعمري سؤال يحير الكاتب دائما - فيما أظن - ومع ذلك فانى سأحاول إجابتك
يخيل لى - ولكنى لست واثقا من ذلك - أنى أتدبر كتابي قبل الشروع فى الكتابة . . وانى - بلا ريب - أحمله طويلا بين جوانحى ، فلا أشعر بأنه مكتمل الصورة فى ذهنى إلا حينما اكون قد وعيت ذلك واستوعبته ، وحينئذ أشرع فى الاملاء ، أما بقية وسائل الكتابة فأنت تعلم أنه حيل دوني ودونها .
لقد أمليت كل تآليفي سواء منها قصصى أو الذى محضته من كتبي للنقد وأنا أذرع مكتبى طولا وعرضا وأدخن السيجارة تلو الاخرى وفي الوقت الحاضر فأنا لا أمشى ولا ادخن ولعل ذلك أيضا ما جعلني أكتب أقل من ذي قبل . . . فالسن قد تقدمت بي . . ولكن لشد ما كتبت ! إنه لا يذهب بى الادعاء إلى أني أكتب - إذا صح التعبير - فى دفق واحد . . فان لى أحيانا فترات توقف وقتية غير أنها قصيرة . . وذلك عندما لا تستجيب في حينها العبارة التى أريدها والجملة التى أرضاها ، وإن كل الكتاب ليعرفون هذا التلهف وهذه الفترات القصيرة المثيرة
إني لا أعود الى قراءة ما كتبت أبدا فاذا كان العمل ذا طابع علمي فأنا اقوم طبعا بالتحقيقات اللازمة
وماذا أقول لك بعد ذلك أيها الصديق العزيز ؟ إليك هذه الملاحظات فى خاتمة كلامي على عواهنها بلا ترتيب ! - إنى أملى الكتاب بصفة عامة فى وقت قصير وقد اقتضاني إملاء الجزء الاول من كتاب " الأيام " أكثر من أسبوع بشئ قليل
- وإن زوجتى لتدرك أنى ساكتب بعض الشئ قريبا حالما ترانى جنحت الى الصمت وكأنما انغلقت على نفسى فى عالمى الباطنى ولكن أليس ذلك أمرا طبيعيا يا ترى ؟
- ويبدو أن ابتسامة تنتشر على وجهى عندما أملى . . فلتكن هذه الابتسامة مسك الختام - إن تفضلت - يا عزيز " إتينبل"
وشكرا

