الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

وجهات نظر

Share

وجهات نظر عنوان كتاب قيم اصدرته أخيرا الشركة التونسية للتوزيع حبرته براعة الاستاذ الضليع العامل المخلص محمد مزالى الذى أعاد الى الاذهان ما كان عليه السلف الصالح من جدية واخلاص فى نشر المعرفة سلف كرس اعضاؤه الصالحون وعلماؤه المكدون حياتهم للتحببير والتفكير والانتاج فتركوا وراءهم ألوف المجلدات ومالا يحصى ولا يعد من الرسائل والبحوث فى كل ميدان وفن وشاركت المرأة بالتدريس والتأليف وخدم الجنسان العلم اعظم خدمة ولم يتركوا فرصة من اوقاتهم الثمينة واعمارهم العامرة الا اغتنموها وعمروها بما يوسع نطاق المعرفة فكانوا فى قرون الازدهار الاسوة والقدرة الى ان تناسى الخلف ما قام به السلف فكان التخلف وكانت الطامة الكبرى التى كادت تقضى القضاء المبرم على أمتنا وغيرها . وانا لنهتف من أعماق أنفسنا اليوم لكل من نسج على منوال العاملين واحيا سنتهم وبعث حرصهم على النفع العام . وفي الطليعة الاستاذ مزالى الذى أمد المكتبة العربية بكل نفيس من التآليف والبحوث وناهيك بالفكر الذي أنا ربه الاجواء الباهتة وأحيا به الآمال الطامسة .

تناول المؤلف مزالى فى كتابه وجهات نظر بالتحليل العلمى مشاكلنا فى العصر الحديث باعثا للتاريخ داعيا الى بناء مستقبل زاهر فى بحث عميق عن اسباب التخلف مشيرا بالعلاج الناجع مهيبا بالشعوب المتخلفة المكافحة اليوم فى سبيل التقدم ان تلتهم ثورتها ما خلفته العهود البائدة من جروح وعقد وان تتعلم كيف تستقل ثقافيا وكيف تعتمد على النفس وتثق بالقدرة الذاتية وهي اثمن نصيحة واحكم

توجيه لتدارك الاغلاط الفادحة والاستفادة من الاحداث الفاجعة التى كادت تستأصل الامم المغلوبة على أمرها لولا ان قيض الله لها من قادها الى التحرر والتخلص حاثا على حفظ الذاتية والكيان ملحا على بث بذور التربية الدينية والوطنية فى نفوس الشباب لتجعل منهم الحماة للاوطان المخلصين لها فى غير تعصب ولا انكماش ولم يقف عند هذا الحد بل دافع عن حرية الاديب ورد غارة المتعصبين على أدبنا وأدبائنا وحض على بث روح الثقة بالنفوس وهى العلاج الناجع فان شعورنا بالنقص هو الذي جعلنا في المؤخرة نؤثر التقليد على الابتكار والذوبان فى الغير على الاستقلال حتى فى عهد الاستقلال ، مذكرا باننا أمة لها حضارتها ومقوماتها فلا ينبغى لها إذا قدرت مسؤوليتها ان تعتمد على غيرها وان تنبذ لغتها وتتنكر للتعريب الذي نقل بواسطته الى العربية كل فن وكل وكل علم مع الاتصال بما جد ويجد فى العالم من الابتكار والتجديد مشهرا بالمتعصبين الذين يحاولون فى غير خجل أن يشككونا فى مقدرتنا وفى كفاءتنا الى غير ذلك من البحوث المفيدة التى ينتفع بها كل محب لبلاده وقد جناها الاستاذ المؤلف من ثمرات الفكر اليانعة التى حررتها براعة مخلصة وروح كريمة لصاحبها آلى على نفسه ان يكافح طيلة حياته للوصول بنا الى مستقبل ثقافى افضل وحياة ارقى وحضارة اسمى فالى ذلك الرجل العظيم مزالى والى ذلك القلم الفياض والفكر المتدفق تحياتنا واكبارنا راجين منه ان يوالى البحوث وان يجاهد في سبيل المعرفة الى آخر نفس فى حياته ليوجه شباب هذه الامة الى ماضى العزة والكرامة والاستقلال الذاتي والشمم .

والله يتولى جزاءه على ما بذل ويبذل انه لا يضيع سبحانه اجر من احسن عملا والسلام .

اشترك في نشرتنا البريدية