الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

وجود

Share

مهداة الى جميلة بوحيرد رمز البطولة الجزائرية

سجا الليل ظلمته الداجية  سجا يشبه القبر والهاويه

سجا أخرس الصمت ، لا نبأة تنم ولا نأمة خافية

طوى كل صوت ، فلا من صدى  سوى نبرة البومة النائية

وتلك التى التحفت بالدجى  وسارت ، محاذرة ، خافية

تمد يدا ، فى الظلام الرهيب  وتمشى بها قدم وانية

تحمل عشرتها تارة  ويدمى الحصا رجلها ثانية

تهزز ، في صدرها ، زفرة  تكتمها شفة ذاوية

تخال الخواطر هيمة  فتلقى لها أذنا واعيه

وتسمع ، من نفسها ، قصة  وتؤنسها نفسها الراويه

جميلة انت الوجود بما   تريدين مختاة راضية

وأنت الحياة وأكوانها ،  بما فيك من عزمة ماضية

وذاك الاله السخى السناء  يبارك أحلامك الزاكية

هو الحب كوثره زاخر   وأثمار جنته دانية

فكوني لقومك ، كوني لهم ،  من الحب آيته العالية

ورقت ، من النفس في سبحها  رواية قصتها السامية

وظلت جميلة ، في صمتها  تسمع أنغامها ، ساهية

واعيت فمالت الى صخرة  ولذت لها ضجعة غافيه

فراحت توسد ، من كفها  ، رخصة ، قانيه

وأطبقت الجفن ترنو إلى  سوافر رؤيتها السارية

رأت جائعا حرمت كفه  تناول لقمته الكافية

رأت عاريا ذيد أن يكتسى  سوى خرق رثة باليه

رأت حامض الوجه واهى القوى  مريضا ، وما له ، من واقيه

رات زمرا ، من شباب فتى  من الجهل ، في ظلمة غاشيه

رات حرة الوجه منبوذة  ترسف ، في قيدها ، عانيه

رات كل ذلك ، فى قومها  مشاهد صارخة خازيه

رات كل ذلك في موطن تكيد له فئة طاغيه

ورعشها الهول هول البلاء ،  وأبقى بها رجفة عاتية

كفرخ ، من الطير في وكره ،  تهاجمه حية عادية

ودغدغت النسمات اللطاف  مفاتن ، من جيدها ، باديه

والقت ذوائب ، من شعرها ،  على وجنة ، كالسنا ، صافية

وقبلها الفجر ، أنفاسه   وزاد فقبلها ثانية

وأيقظها النور ، نور الصباح  وموكب أطياره الشاديه

أفاقت جميلة مبهوتة  ولللافق ، من حولها ، رانيه

وظلت تلمس ، من صدرها  أسيل ترائبها العارية

ولاحت لها ، من نجميع الدماء بقايا . على صخرة ، باقيه

فأرسلت اللحظ ، في خشعة  كخشعة راهبة حانيه

وفي مقلتيها ، وقد ماجتا  كوارث محنتها القاسيه

وبالهذب أو خدها تجتلي  سوابق عبرتها الدامية

وظلت تذكر أخوانها  تغالبهم زمرة باغيه

وتبدو جماجمهم حولها ،  مبعثرة في الثرى ، ثاويه

وتذكر قتلاهم بالجبال ،  وريحهم ، والدما الجارية

وتذكر إيمانهم بالوجود  وتذكر غايتهم ، ماهية

فتأسى ، وتنهض مشبوبة  كأن . للهدى ، بعثت داعيه

تريد الحياة ، وما في الحياة ، من العيش ، في نعمة راضية

تريد الحياة ، وما في الحياة ، من الخلق . والقوة البانية

تريد الحياة ، وما في الحياة ، من المجد ، والعزة السامية

تريد ، وتذكر ، من نفسها  أناغيم هينمة شاديه

جميلة انت الوجود بما  تريدين ، مختارة ، راضية

وسارت جميلة ، بين الشعاب ، تنقل كالظبية الصاديه

وعانقها النور ، نور الضحى ، وأبصرها فذة غانيه

وأبصر ، من عينها ، راميا ،   ألا حبذا الاعين الراميه

وابصر ، من نهدها ، قائما ، ترجرجه الخفة اللاهبه

وأبصر ، من خصرها ، مضمرا  ترنحه المشية الوانية

وابصر ، من خطوها ، رقصة  تحامى بها العثرة الكابية

وباركها النور ، ألوانه ،  وألبسها حلة زاهبه

وسارت ترنح ، مختالة  على صخرة الاطلس النابية

فوجه سني ، وروح أبي  وحب سخي وهذا هيه

وادركها ، من عيون البغاة  رجال قلوبهم جافية

آحاطوا بها ، في جنون الغباء  سباعا مقحمة ضارية

وظنوا لبأسائهم شوكة  ولكنها شوكة فانيه

وشاءوا ، فكانوا قساة النكال  وما حسبوا أنها الداهيه

وعذبها القيد ، قيد الحديد ، فكانت ، معذبة راضيه

عنيف ، من الشر ، لاذوا به  لتحطيم عزمتها الماضيه

فما خدشوا كبرياء الصمود ، ولا قلقلوا الصخرة الراسيه

وهيهات ، هيهات ان يفعلوا  وفي قلبها القوة العالية

وهل تقهر اللبآت حراب  بايد مرعشة واهيه

لقد جهلوا كنه ذاك اليقين  وقد جهلوا ، بطرأ ، ماهيه

وألهاهم الشر أن يبصروا ،  وهل تبصر الاعين العاميه

وقامت جميلة ، من بينهم ،  قيام المدجة الحامية

تريهم سخافة ما يفعلون  ببسمتها العذبة الزارية

وتذكر تذكر ، من نفسها  أنا غيم هينمة شاديه

جميلة أنت الوجود بما  تريدين مختارة راضيه

وأنت الحياة ، وأكوانها  بما فيك من عزمة ماضيه

وذاك الاله السخى السناء  يبارك أحلامك الزاكيه

هو الحب كوثره زاخر وأثم  واثمار جنته دانيه

فكوني لقومك كوني لهم ،  من الحب آيته العاليه

اشترك في نشرتنا البريدية