مهداة الى جميلة بوحيرد رمز البطولة الجزائرية
سجا الليل ظلمته الداجية سجا يشبه القبر والهاويه
سجا أخرس الصمت ، لا نبأة تنم ولا نأمة خافية
طوى كل صوت ، فلا من صدى سوى نبرة البومة النائية
وتلك التى التحفت بالدجى وسارت ، محاذرة ، خافية
تمد يدا ، فى الظلام الرهيب وتمشى بها قدم وانية
تحمل عشرتها تارة ويدمى الحصا رجلها ثانية
تهزز ، في صدرها ، زفرة تكتمها شفة ذاوية
تخال الخواطر هيمة فتلقى لها أذنا واعيه
وتسمع ، من نفسها ، قصة وتؤنسها نفسها الراويه
جميلة انت الوجود بما تريدين مختاة راضية
وأنت الحياة وأكوانها ، بما فيك من عزمة ماضية
وذاك الاله السخى السناء يبارك أحلامك الزاكية
هو الحب كوثره زاخر وأثمار جنته دانية
فكوني لقومك ، كوني لهم ، من الحب آيته العالية
ورقت ، من النفس في سبحها رواية قصتها السامية
وظلت جميلة ، في صمتها تسمع أنغامها ، ساهية
واعيت فمالت الى صخرة ولذت لها ضجعة غافيه
فراحت توسد ، من كفها ، رخصة ، قانيه
وأطبقت الجفن ترنو إلى سوافر رؤيتها السارية
رأت جائعا حرمت كفه تناول لقمته الكافية
رأت عاريا ذيد أن يكتسى سوى خرق رثة باليه
رأت حامض الوجه واهى القوى مريضا ، وما له ، من واقيه
رات زمرا ، من شباب فتى من الجهل ، في ظلمة غاشيه
رات حرة الوجه منبوذة ترسف ، في قيدها ، عانيه
رات كل ذلك ، فى قومها مشاهد صارخة خازيه
رات كل ذلك في موطن تكيد له فئة طاغيه
ورعشها الهول هول البلاء ، وأبقى بها رجفة عاتية
كفرخ ، من الطير في وكره ، تهاجمه حية عادية
ودغدغت النسمات اللطاف مفاتن ، من جيدها ، باديه
والقت ذوائب ، من شعرها ، على وجنة ، كالسنا ، صافية
وقبلها الفجر ، أنفاسه وزاد فقبلها ثانية
وأيقظها النور ، نور الصباح وموكب أطياره الشاديه
أفاقت جميلة مبهوتة ولللافق ، من حولها ، رانيه
وظلت تلمس ، من صدرها أسيل ترائبها العارية
ولاحت لها ، من نجميع الدماء بقايا . على صخرة ، باقيه
فأرسلت اللحظ ، في خشعة كخشعة راهبة حانيه
وفي مقلتيها ، وقد ماجتا كوارث محنتها القاسيه
وبالهذب أو خدها تجتلي سوابق عبرتها الدامية
وظلت تذكر أخوانها تغالبهم زمرة باغيه
وتبدو جماجمهم حولها ، مبعثرة في الثرى ، ثاويه
وتذكر قتلاهم بالجبال ، وريحهم ، والدما الجارية
وتذكر إيمانهم بالوجود وتذكر غايتهم ، ماهية
فتأسى ، وتنهض مشبوبة كأن . للهدى ، بعثت داعيه
تريد الحياة ، وما في الحياة ، من العيش ، في نعمة راضية
تريد الحياة ، وما في الحياة ، من الخلق . والقوة البانية
تريد الحياة ، وما في الحياة ، من المجد ، والعزة السامية
تريد ، وتذكر ، من نفسها أناغيم هينمة شاديه
جميلة انت الوجود بما تريدين ، مختارة ، راضية
وسارت جميلة ، بين الشعاب ، تنقل كالظبية الصاديه
وعانقها النور ، نور الضحى ، وأبصرها فذة غانيه
وأبصر ، من عينها ، راميا ، ألا حبذا الاعين الراميه
وابصر ، من نهدها ، قائما ، ترجرجه الخفة اللاهبه
وأبصر ، من خصرها ، مضمرا ترنحه المشية الوانية
وابصر ، من خطوها ، رقصة تحامى بها العثرة الكابية
وباركها النور ، ألوانه ، وألبسها حلة زاهبه
وسارت ترنح ، مختالة على صخرة الاطلس النابية
فوجه سني ، وروح أبي وحب سخي وهذا هيه
وادركها ، من عيون البغاة رجال قلوبهم جافية
آحاطوا بها ، في جنون الغباء سباعا مقحمة ضارية
وظنوا لبأسائهم شوكة ولكنها شوكة فانيه
وشاءوا ، فكانوا قساة النكال وما حسبوا أنها الداهيه
وعذبها القيد ، قيد الحديد ، فكانت ، معذبة راضيه
عنيف ، من الشر ، لاذوا به لتحطيم عزمتها الماضيه
فما خدشوا كبرياء الصمود ، ولا قلقلوا الصخرة الراسيه
وهيهات ، هيهات ان يفعلوا وفي قلبها القوة العالية
وهل تقهر اللبآت حراب بايد مرعشة واهيه
لقد جهلوا كنه ذاك اليقين وقد جهلوا ، بطرأ ، ماهيه
وألهاهم الشر أن يبصروا ، وهل تبصر الاعين العاميه
وقامت جميلة ، من بينهم ، قيام المدجة الحامية
تريهم سخافة ما يفعلون ببسمتها العذبة الزارية
وتذكر تذكر ، من نفسها أنا غيم هينمة شاديه
جميلة أنت الوجود بما تريدين مختارة راضيه
وأنت الحياة ، وأكوانها بما فيك من عزمة ماضيه
وذاك الاله السخى السناء يبارك أحلامك الزاكيه
هو الحب كوثره زاخر وأثم واثمار جنته دانيه
فكوني لقومك كوني لهم ، من الحب آيته العاليه

