الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

وجيب الأمطار

Share

حنيني - لو علمت - إليك ما انقطعا

كنهر من مداه انصب مفتونا إلى الآفاق ،

                         وكم أشتاق !

إلى الإبحار في عينيك مندفعا ،

                     مع الأمواج والأشواق ،

أيا خضراء ، إني كلما التمعا

                  ضياء الفجر أو سطعا

أعانق صبحك الموعود فبل تطلع العشاق ،

أظل أصارع الأمطار في قلبي

                 وأحبس روعة الإشراق ،

إلى زمن الرؤى والطمي والخصب ،

                 وكم يزداد بي حبي !

ويأبى خاطري للشعر أن ينساق ،

أخاف عليك - يا خضراء - من مطري

فقد يهمي على جفنيك والأحداق .

أحبك في انهمار الغيث عبر الريف مدرارا

كملمحة تطل علي في الآفاق ،

تخوض الكون ،، أودية وأنهارا ،

تغذي ثورة الإنسان في الأعماق ،

وتنفجر السواقي في دمي ،، تطفي بها نارا ،

ذكت في الريف قبل تجذر الأعراق

وقبل تطاول الأذناب ، قبل تصاغر الأعناق .

أحبك هكذا ، تسبيحة للرعد في الأرياف تنفجر

                                       فتنهمر

لها الأمطار والأشواق

وترنو أعين الأحباب ،، تنتظر

صباحا ينتهي بالحزن والإطراق ،،

صباحا ربما يأتي على الأرياف

أو يأتي لها بطلائع العشاق ،

برمح كان في (( بدر ))

جريئا ، يطعن الأصنام في الأحداق .

أحبك هكذا ، في الريف ، أعرى من بواديه

               ومن عذراء غنت عبر واديه

سلالات وألوية ، طوتها ظلمة الأزمان ،

                وغنت فارس الميدان ،،

مضى ما عاد ، كم طالت منافيه !

                 وظل يعمر الوجدان

ويأتي في الرؤى ، والليل يخفيه ،

عظيما مثلما يتعاظم الإيمان

ومن للريف ، غير هواك يا خضراء يحييه ؟

       بما فيه ومن فيه ،،

فتنشأ ريحه من ظلمة النسيان

تهب على بني الأرياف بالعصيان ،

نحبك ، هكذا ، والله ، لا غدر ، فنخفيه

               ولا وحي بما في الغيب نوحيبه

ولكن ساءنا أن يرجح الميزان ،

وإذ ناديتنا بالأمس : فدينا

               هنا في الريف طالت قامة الأزمان

فلا (( باريس )) في أنوارها لاحت ،

ولا رفعت أباطرة إلى إيوان ،

ولكن عطر الدنيا ،

عبير شهيدنا وسحابة البارود ، يا خضراء .

* * *

وإذ أحزنتني ، سأتابع الإملاء

     بصوت حافل بالبرق والرعد

      بكل حرارة البيداء

لعل الريف عبر عواصف الأشعار ، والأنواء

سيحمل أمتي يوما على الإصغاء .

اشترك في نشرتنا البريدية