الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "المنهل"

وج وشاطئاه

Share

يالوج هذا الوادى العظيم المترامي بين احضان السراة وسهول الحجاز ! " يا " لشطيه " ويالي    من تسابيح خيالى " !

ياله من واد تغنى بمباهجه ومغانيه الشعراء منذ اقدم العصور الى عصرنا هذا ! ياله من واد ، إن سال كما ينبغى وصله المتدفق المرغى المزبد الى وادى قناة بالمدينة المنورة قاطعا مئات الاميال بين القيافى والسهول والحزون حاملا الخير والبركة والري ، للانسان وغير الانسان ! !

وياله من واد شذي الجنبات ، حفل شاطئاه الاخضران بذكريات موغلة فى عصور التاريخ !

ألم يسر فى احضان هذا الوادى وعلى شطيه وسفوح جباله " الهادى الامين " صلى الله عليه وسلم يدعو ثقيفا الى الاسلام ؟

الم يسلم على يديه " عداس " فى بستان ابنى ربيعة ) ١ ( ! على احد الشاطئين ؟ بل ألم تسلم ثقيف بعد ان أجاب الله تعالى دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم ؟ ! يا له من واد عظيم كان ناضرا جميعه بالزرع والحياة !

حكوا ان أحد خلفاء بني أمية جاء الطائف فرأى من بعد ما ظنه حرة سوداء كبيرة فاستغرب حيث كان يدرى ان ليس فى هذا المكان جرة فسأل عنها فقال له مرافقه من علية قومه : انها ليست حرة يا امير المؤمنين ! انها زبيب من بساتين آل عمرو بن العاص ! رضي الله عنه .

فياله من واد كان محصول كروم جزء منه يمثل حرة سوداء كبيرة ! بل ياله من واد كلما قصدته ذكرت ماضى أيامي على شواطئ العقيق وقناة ورانوناء وبطحان

كلما ملآت رئتى من هوائه الصافى العليل الشذى ، تذكرت الهواء الصافى العليل الشذى المبارك الذى يعرفه كل من صيف فى طيبة و ) فيل ( عند بئر " عروة " او جاس خلال البساتين من القصر الى بئر " عثمان " وفى العوالى وقباء فى ظلال النخيل والكروم والفل والورد والياسمين !

وج ! واد يحلو لى دائما ان اسير على أحد شاطئيه متمهلا جدا، متمليا من مناظره السندسية ، ففي السير على مهل فى مثل هذا المكان الشاعري ذي العبير العاطر رياضة للجسم كله !

كنت رأيت فى كتاب طبى لمؤلف من مسلمي الهند والباكستان ، أن السير على مهل - فى المنتزهات - ينفع كل اجزاء الجسم !

هذه الزهور البرية وتلك الورود المزروعة وهذا البساط الاخضر فى شطى الوادي الذي يتماوج فى قاعه الرمل الاحمر الناعم الذي يراود الانسان ليستلقى عليه وتلك الابحر المتلاطمة الخضر ، المتكونة من اعواد الذرة الشماء ، وهذه الاشجار المثقلة بحاصلاتها من الرمان الطائفى المشهور ، والاعناب والفواكه اللذيذة الباردة ، وهذا الهواء البارد المنعش البليل والماء السلسبيل ، وهاتيك الاطيار تصدح مطربة مشجية وتلك الجبال الشامخة تحفل بالنحل وبالظباء كل ما ذكر نعمة عظمي من انعم العلي القدير سبحانه ، على سكان هذا البلد الامين . . الذين عرفوا النعمة فأقبلوا على العناية بالطائف وواديه الكبير ، واقبلوا على البناء به فى كل ناحية

وهنا لن أنسى أن الطائف فى الصيف يرفل فى أبهى حلله وألطف أجوائه ! لان رحمة الله عليه تترى . . فكم من مرة سال " وج " و كم مرة نعمت بساتينه ونعم أهلوه .

وهنا انسى منظر القوة والعظمة للجيش العربي السعودي الباسل واسلحته الحديثة ونهضته الشماء بريادة وزير الدفاع والطيران سمو الامير ) مشعل ( ، وهناك المشروع الحكومى لاصلاح سد عكرمة التاريخي واعادة بنائه على أسس من الهندسة الحديثة ذلك السد الذى سيمون الطائف وواديه بالخير العميم ، ونذكر مختلف المشروعات لهذا المصيف الجميل التى ستجعل منه جنة المملكة السعودية

وهنا يخطر ببالى ما سيجنيه الاغنياء ان هم أسسوا شركات تستثمر ما يمكن استثماره من خيرات الطائف السياحية والزراعية والصناعية والعمرانية

فالى الطائف يا سراة البلاد وثراتها وجهوا جزءا من جهودكم فسوف تحمدون سراكم فى هذا السبيل . . وسوف تجتذبون الى مصيفكم الاول أكثر المواطنين الذين يصطافون فى خارج البلاد !

وبعد - " وج " هو الوادي هو الوادي الذي يسترد على شاطئية ومدينته وقمره محبوه ، كل ما فقدوه اثناء اعمالهم من قوة وحيوية بمائه البارد وفواكهه اللذيذة ونسماته العليلة وهدوئه ولياليه المقمرة

سلامى على وج وشاطئيه ، والطائف الذى يزخر بالحركة والنشاط والمباهج . وسلامي على نجود الطائف وعلى سهوله الفيح العطرة ، وسفوح جباله النضرة ومغانى قراه الخضرة ، وفى طليعتها قرى صنو " وج " ألا وهو وادي " لية " الجميل

اشترك في نشرتنا البريدية