الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

وحدة المغرب العربى

Share

وحدة المغرب العربي عبارة تناولتها الصحف ورددها المذياع ولهجت بها الالسن وتغلغلت في النفوس

وحدة المغرب العربي ليست في وحدته الجغرافية : فهي ليست في موقعه في شمال افريقيا يحده البحر من جهة والصحراء من جهة اخرى وليس هي في تسلسل جباله الممتدة من ناحية الى اخرى ولا في تشابه اصقاعه ولا في تضاعيف اوديته ولا في جريان سيوله ولا في هبوب رياحه ولا في منتوجات اراضيه وان كان كل ذلك من دواعي تقارب جهاته واقطاره . فكم من بلاد تناسبت اصقاعها وتشابهت نواحيها واتحدث مميزاتها ولم يكن منها وحدة تامة شاملة وكم من بلاد تباينت ارجاؤها واخلقت طبائعها وتنافرت امزجتها ولم يمنعها ذلك من ان تقوم على وحدة كاملة .

ووحدة المغرب العربي ليست مرسومة في تضاعيف الاحداث التاريخية التي مرت عليه من بدء الخليقة الى القرون الاخيرة على رغم ما انسل اليه في القرون القديمة الغابرة من قبائل شمالية نزلت فيما يظهر على طريق اوروبا الغربية حتى استقرت في شمال افريقيا على شواطيء البحر الابيض المتوسط فكان البربر مع تشابه امزجتهم وتقارب طبائعهم وتوالد لهجاتهم والسنتهم . فليست الوحدة في ذلك ولا في ما قدر للمغرب من احداث سياسية في العصور الغابرة زمن القرطاجنيين ولا زمن الرومان ولا زمن الروم . وهي كذلك ليست في ما سجل من وقائع تاريخية في العهد الاسلامي وما نشأ في البلاد المغربية من دول وحروب ولا في ما ظهر على سطحها من مدنية وما بقي عدها من آثار قائمة وان كان كل ذلك لمما يقرب مسافة البعيد ولمما يربط النائي بالقريب ولمما يدعو الى شيء من الاحكام المتقاربة والى ضرب من الأنظمة المتشابهة وإلى اسلوب في اتجاه التفكير بعيد عن تنافر والتقاطع . فالمغرب العربي في تاريخه القديم وفي تاريخه الاسلامي لم يشعر بوحدته او بالحاجة الماسة الى تكوين وحدة كشعوره بها فى هذه الحقبة الحديثة الراهنة من تاريخه .

ووحدة المغرب العربي ليست كما كان يدعيه كثير من المدعين في ما قام به الفرنسيون من اعمال وما سلكوا به من سبل دفعتهم الى تخطيط طرق او احياء اراض او تشييد معامر او تجهيز مستشفيات او فتح مدارس اذ ظن الظانون ان هذا العمل وما كان من نوع هذا العمل انما من شأنه ان يجعل من المغرب العربي قطرا واحدا اتحدث فيه مظاهر السياسية العامة وان اختلفت في جزئياتها ومقتضيات احوالها . فلقد وقع عليه سلطان واحد وسيق سوقا الى محتشد واحد يغتر له المغتر فيقع في الشرك واي شرك ! وانما هو تبرج قد يستهويه وانما هى زينة قد تروقه وانما هو استغواء قد لا يفلت من حباله وانما هو ضرب من معسول الكلام مع ما فيه من العجمة والهجنة قد يجعله لايريد الا سواه في توجيه نفسه ظاهرها وباطنها وحتى في قضاء حوائجه جليلها وحقيرها .

وحدة المغرب العربي ليست في ذلك كله فليست هي في وحدته الجغرافية ولا في ما مر عليه من احداث التاريخ ولا في ما أنزل عليه من مظاهر المدنية الغربية الحديثة .

انما وحدة المغرب العربي في القدر المشترك الذي يشعر به كل مغربي من نفوره مما يكيله له الاجنبي كيلا وما يفرضه عليه فرضا ايهاما منه انه يقوم بذلك لمجرد اصلاح الغير وتوفير النعمة عليه وادخال الرفاهية على ذويه لا يريد بذلك بديلا ولا يطلب من ورائه جزاء ولا شكورا .

ذلك ما توهمه الاستعمار او ما اراد ان يتوهمه وان يوهمه الغير او ان يعمل على ان يوهمه جهلا وتجاهلا غير مكترث تماما بما عسى ان يحدث في انفس المواطنين المغربيين من اصطدام او تضارب او تقطع او ازدحام او انرعاج او ثورة كأن الحياة في نظره انما انحصرت في امرين احدهما توفير السعادة لنفسه بشتى الطرق وتمكين السلطان لذويه بمختلف الاساليب وثانيهما المن على المواطنين بما يكون قد قام به من تخطيط سبل او جلب مياه او احداث مستشفيات او اغراقهم في بحر من المنتوجات الغربية والنظم الغربية والاساليب الغربية والاعتقادات الغربية .

فاذا ما رجع اليهم رشدهم وانفلتوا من ذلك المحتشد الذي سيقوا اليه او حاولوا ان ينفلتوا منه وثارت انفسهم لضيق ما اصبحوا فيه من معاني الحياة وابوا ان تكون الحياة تلك المعارض التي قدمت اليهم تستهويهم وان تقاس المدنية لديهم بمقياس السكك الحديدية وعدد الاطنان من البر وكمية البضاعات التي تشترى وجملة الاحذية التي تباع

في اليوم الواحد ووفرة البنزين المستهلك فى الساعة الواحدة . . . . فاذا ما ابوا ان تقدم لهم الحقيقة في شكل اقراص يبتلعونها كانها حوت الحق كل الحق فلا هي دونه ولا هو بفاضل عنها وادركوا من وراء تفكيرهم او شعورهم او اللاشعورهم ان الحياة اخصب من أن تضبط حواشيها ضبطا وان الحقائق افضل من ان تكال كيلا وتفرغ في عبارات محدودة محصورة . . . فاذا ما ابوا ذلك وانزعجت انفسهم بما اصبحوا يشاهدونه من منكر المشاهد واستمعوا الى ما بقى في طيات انفسهم من موروث الطبيعة وقديم الاتزان وتغلغلت في اعماقهم دواعي الحياة بما فيها من خصب وثروة وعميق حقيقة وسامي ادراك . . . صدوهم عن مبتغاهم صدا وقاوموهم مقاومة عنيفة وحرموهم لذة الاستمتاع ثم ازعجوهم وكبلوهم وارهقوهم كما كان يكبل الصديقيون في العصور القديمة والمؤمنون المخلصون الذين لا تسيغ انفسهم الا ما بدا لهم من الحق الازلي تشهد به ابصارهم وتدق به قلوبهم وتتفس به افئدتهم وتنثلج له صدورهم وتتحرك به السنتهم وترتفع به ايديهم كل ذلك فى حركة واحدة واتزان واحد واندفاع واحد واندماج واحد في الحقيقة الكبرى التى لا يقف عليها الا العارفون .

وقديما قربت المظالم المظلومين بعضهم من بعض ووحدت صفوفهم وعلمتهم كيفف يصبرون ويصابرون وهدتهم السبل التي مكنتهم من الفوز بانفسهم غير مكترثين بما ينزل عليهم من صواعق العذاب لا يبغون الا السير على ضوء تلك الحقيقة الكبرى التى احتضنتهم فجعلت منهم مشاعل ينيرون حيث كانوا ويقلبون الاوضاع اين ذهبوا .

توحدت اساللب الضغط فى المغرب العربي مع شىء من التميتر حسب مقتضيات الاحوال فنالت الانسان في جسمه وجهازه ثم نالت من نفسه ونفسيته وعقليته وشعوره واللاشعوره ثم عمدت الى صلته بالحقيقة الكبرى ارادت ان تفصله عنها تماما من حيث يشعر ومن حيث لا يشعر وادرك المغرب العربي هذا الضغط الموحد وهذا الخطر الذي يهدد هيكل الحياة بجملته فاذا به يرتعش المرة بعد الاخرى واذا بشعوره يلتئم واذا بصيحاته تتجاوب واذا بصفوفه تتقارب واذا وحدة المغرب العربي شىء اعز من ينحصر في وحدة المغرب الجغرافية ولا في ما طرأ عليه من الاحداث في التاريخ الاسلامي او في العصور الحديثة وانما هو في تدفق شعوره وفي يقظة اللاشعوره وفي تجاوب

صرخاته يرددها الافق مشيرا الى ان ساعة الخلاص قد دقت وان الظفر قريب وان سبل الحياة الكاملة قد فتحت لديه في وحدة كاملة شاملة تامة هي وحدة المغرب العربي .

وحدة المغرب العربى هي اذن في امرين : اولهما عدم الرضا بما كان يصب عليه صبا من مظاهر المدنية الغربية بما فيها من استغواء وبما تحمل من زينة وتجمل وبما اتصفت به من تصنيع المجردة وتحويلها عن جادتها المستقيمة وصبغها باصباغ اصبح الغرب في غنى عنها على حين ان اخذ المغرب العربى بعد ان طرح عن نفسه ما كان اصابه من جرائها من دهشة وذهول ينفر منها ويزداد نفوره منها لا لشئ سوى انها كانت لا تتحد والهياكل التى يراها في اطار الحياة القائم الذات ، يتبين جميع ذلك الفيلسوف ويدركه الشاعر ويصبو اليه المفكر ويتمناه المسالم ويجنح اليه سليم الفطرة لا يشذ عنهم الا من اشتبكت حباله وتشابكت ملكاته واندكت مقومات حياته الكبرى .

اما الامر الثاني فهو في تعويض ما قد نفروا عنه ونبذوه نبذا بما قد تمليه عليهم فطرتهم الخالصة او طبيعتهم السليمة او شعورهم بما للحياة من خصب وغنى او تفكيرهم على ضوء ما قد ورثوه عن ابائهم او درسوه من كتب الاقدمين او شاهدوه من حوادث العصر الجديدة ، كل ذلك يتنبه اليه المفكر الجاد فى تفكره ويشعر به العامة شعورا غامضا مبهما هو اقرب للحدس منه للتفكير ويبقى مخبأ فى اكمن قرارات انفسهم أخفى على اعينهم من دقات قلوبهم او تنفس صدورهم او جريان دمائهم فى عروقهم بل هو اخفى من تفاعل المواد الغذائية والكمياوية التى تنبعث فى امعدتهم وسائر جوارحهم بل قل هو اخفى عليهم من مفعول ما يتقاطر من غددهم فى كامل اجسامهم . ذاك لانه مرتبط اشد الارتباط باسرار الحياة الكاملة ولانه منوط بهيكل قائم الذات مستكمل الصفات تولدت عنه الحياة وظهر مفعولها في كامل الميادين المشاهدة وغير المشاهدة اذ لا شرط في الحق ان يكون ملموسا ولا شرط في الحياة ان تكون مشاهدة وانما الشرط في الحق ان يتجاوز حدود الملموس وانما الشرط في الحياة ان لا تنحصر في حدود المشاهدة .

فماذا يغني الانسان ان يصلح من زيه ما يصلح وان يظهر من جسمه ما يريد ان كان جهازه معتلا او تركيبه مختلا او قوائمه متداخلة وماذا يغني المريض ان يعمد الى دواء يسكن به الآم معدتة ان كان في هذا الدواء ما يقوض به اركان جسمه ويهدم به أركان هيكله ويقرب به اجله ؟

ومتى كانت قيمة المذياع مثلا في نوع الخشب المصنوع منه او في شكل ازراره المنصوبة عليه او فى دائرة البوق المتصل به او فى طبيعة الاسلاك المتداخلة فيه او فى شكل الدواليب الجاهزة به او حتى فى علامة الانابيب المضيئة فيه ؟ فانك ان اعتبرت جزءا من هذه الاجزاء التى يتركب منها المذياع انما اعتبرت شيئا منفصلا عن غيره لا يقوم بشئ ويكاد لا يصلح لشئ وانما كان عليك ان تنظر الى الهيكل الجمعي وكان عليك بالخصوص ان تنظر فى ما يتولد عنه ولم يكن لينولد عن أحد أجزائه . انما كان علك ان تلتقط الاخبار بفضل هذا الهيكل الجمعي اذ هو يؤدي وظيفة كاملة يعجز تماما عن تأدينها كل واحد من اجزائه بل قل تعجز عن تأديتها جميع اجزائه اذا ما سقط احدها ايا كان .

كذلك الانسان لا يشعر بكامل الحياة ولا يؤدي كامل وظيفته ولا يتصل بالحق الاكبر الا اذا اتحدت جميع اجزائه لذلك واتفقت بتمامها على تأدية تلك الوظيفة والا فقد اختفت الحقيقة وانتقض الواقع وانتفت المعرفة وحل محل جميعها اضراب واضراب من الخلط والغش والباطل والتمويه والهذيان .

خلق الانسان من تراب وليس في هذا حط من قيمته او تشهير بمنزلته وانما هو اعلان بواقع واصداع بحقيقة . فان نحن علمنا ان التراب يحتوي من جملة ما يحتوي عليه على الحديد مثلا والكبريت والفحم والجير والنحاس والرصاص وغيرها من المعادن وعلمنا بعد ذلك انه يحتوى على كميات من البنزين او الكحول او السكر وانه قد يحتوى ايضا على الراديوم ثم علمنا بعد هذا وذاك ان شذرات المعادن فى استطاعتها ان تتغير وان تنقلب من مادة الى اخرى وان جملة تلك الشذرات التى كان يحسبها الناس هادئة هامدة ميتة قد ظهرت عند التجربة والامعان مشعة فى الفضاء اشعاعا يندهش له البشر وينبعث منها انواع وانواع من المغنطيس يتداخل مفعول هذا فى مفعول ذاك وتتصل خبايا هذا بمكنون ذاك من حيث تشعر المادة ومن حيث لا تشعر ، وان نحن ادركنا ان تلك التى تسمى بالمادة كثيرا ما تنقلب الى روح وان ذلك الذى كان يسمى بالروح كثيرا ما يستحيل الى مادة فى عالم لا تعرف له حدود ولا نهاية ، كل شئ يسبح فيه باتصال مستمر مع بقية الاجزاء الاخرى من الحياة الكبرى . . . فان نحن قبلنا كل ذلك علمنا شيئا يسيرا مما يحتوي عليه التراب من خصائص وما يشتمل عليه من فضائل وما يكنه من اسرار ومعان .

خلق الانسان من تراب معناه ان جميع تلك القوى الموجودة فى التراب باجزائه

انما هي على اقل تقدير موجودة بتمامها وكمالها على احسن تنظيم وانهى تنسيق مما يجعل الانسان قادرا بطبيعة امره وكيفية نشأته ووظيفة مركباته ان يتجاوز واي تجاوز حدود المنطقة الضيقة التى يتنقل فيها هيكله المادي ليتصل واي اتصال بما لا تناله حواسه ولا يدخل تحت بسيط ادراكه .

ففي الانسان خصائص الحديد والرصاص ومميزات الفضة والذهب وخاصيات المغنطيس والراديوم وما الى ذلك مما وصل اليه العلم الحديث وما لم يصل اليه العلم الحديث وانما يصل اليه العالم عندما يستخدم جميع القوى الطبيعية التى اجتمعت فيه ما هو ناشىء عن طبيعة كل جزء من اجزائه وما هو ناتج عن التحام هذه الاجزاء بعضها ببعض ولم يكن لينفرد بها واحد من هذه الاجزاء

تلك هي مقومات الحداة الكاملة التي تبدو من بعيد فى اشكال مختلفة وكيفيات متباينة للمغرب العربى وتلوح له فى صور تتمايز وضوحا ودقة بتمايز كل واحد حسب عوامله ومهيآته واستطلاعاته ودرجة رشده ومنتهى كماله . تلك هى مقومات الحياة الكبرى التى يود المغرب العربي في شعوره وفي اللاشعوره ان يحياها لانها كاملة غير منقوصة مستوفاة غير مبتورة فهى العروة الوثقى التى تجمع بين افراد المغرب العربى وتلم شعث المغرب العربي فتتكون منها وحدة المغرب العربي

فالقول فى مكونات وحدة المغرب العربى كالقول فى مكنونات العقل الباطن فهي تفعل مفعولها فى خفاء تام وتسير الناس حسبما يريدون وحسبما لا يريدون بل قل ان وظيفة هذه المكونات ان تقوم برسم الهيكل الجملى الذي تنطبع فيه الحياة وتترك للناس مسؤولية الزينة او التزويق فى نطاق ذلك القالب العام لا يستطيعون ان ينفلتوا عنه ولا ان يتجاوزوا حدوده ولا ان يغيروا من شكله كالدور والصوامع والصروح تبقى مستقرة فى كروية الارض لا تبدل من هيئتها وإلا تحرف من هيكلها

ذلك هو الاتجاه المذهبى للمغرب العربى فى سبيل تكوين وحدته وذلك هو خط الاتجاه الذى لا يحيد عنه فى تطوراته وانقلاباته أحب من أحب وكره من كره ويبقى للناس فى غضون هذا الاتجاه مجال هو ضيق جدا ان اردت بالاضافة الى مامر من الاحداث فى العصور الغابرة وما يمر منها فى العصور الحاضرة او المستقبلية وهو فى آن واحد عريض متسع بالاضافة الى الساعة التى تدق اذا اوقعت عليه مرآة مكبرة من ورائها

تتضخم الاحداث وتتكاثر العوامل ويبدو الناس فى هرج ومرج اشبه شئ بالذرات المتصافة المتراصة المتفاعلة المصادمة المتزاحمة .

وكانى بالمغرب العربى وهو هو فى البحر الابيض المتوسط لا يبغى شيئا الا ان يحيى هذه الحياة وان يشع بها اشعاعا على اطرافه وجوانبه من غير قهر ولا استبداد وانما فى رضا ودعة واطمئنان ايمانا منه ان المرء لا يكمل بما يتحصل عليه من غنى وما يجلبه لنفسه من منافع وانما بما يفيض به على غيره من حب واخاء وايثار واعتقادا منه ايضا ان الفلسفة الانوية يجب ان يحل محلها فلسفة الاشعاع ترمي الى تحقيق وسائل الحياة الكبرى اذ هي حق من حقوق البشر وفرض من فروضه المقدسة لولاها لانعدمت المعانى واصبحت مستهجنة كأشد ما يكون عليه الشئ المستهجن

وكأني بالمغرب العربي وقد رسم لنفسه هذه الخطة يلاقي في طريقه بعض الالتواء لكثرة ما طرأ على نفوس الخاق من عوامل الفساد فشحطت بهم شحطا عن ادراك معاني الحياة الكبرى وكأنى بأمم البحر الابيض المتوسط قد شعرت بما نالها من زيغ وما داخلها من اضطراب وما اصبحت فيه من حياة منقوصة فجعلت بدورها تلتمس ذلك الضرب من الحياة الذي اتجه اليه المغرب العربي وقد اخذ يعد في سبيل تحقيقه شتى المعدات ويقيم له مختلف الانظمة والتراتيب .

فالمغرب العربي سائر اذن نحو وحدته تلك لا يرده عنها راد ولا يمنعه عنها مانع لانه يستمد قوته لا من العوامل الوهمية ولامن الاحداث المصطنعة وانما لانه يستمدها من اعرق عناصر الحياة واخصبها واقربها من الواقع واوفاها بالحقيقة وابقاها على الدهر . فهو مسالم كل من سالمه مخالف كل من حالفه مطمئن لكل من اطمان اليه وان كان يروم شيئا فانما هو في ربط اواصر البر وفي توسيع نطاق الحوض الذي يشرب منه الناس جمعا وهو مندفع قدما نحو غايته مؤمن بعقيدته متبع مشعل انواره مجتنب فى تؤدة ماعسى ان يعترضه من عوارض ساع في التغلب عليها بما يكتسبه من حين لآخر من صميم العقيدة وفضل الايمان وعزة الوحدة واثق من ان يخرج من نفسه امة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله ..!

وعند ذلك يستطع العالم ان يشاهد بالعيان وحدة المغرب العربي .

اشترك في نشرتنا البريدية