الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

وحدة المغرب العربى

Share

وحدة المغرب العربى عبارة تناولتها الصحف ورددها المذياع ولهجت بها الالسن وتغلغلت فى النفوس

وحده المغرب العربى ليست فى وحدته الجغرافية : فهى ليست

فى موقعه فى شمال افريقيا يحده البحر من جهة والصحراء من جهة اخرى وليس هى فى تسلسل جباله الممتدة من ناحية الى اخرى ولا فى تشابه اصقاعه ولا فى تضاعيف اوديته ولا فى جريان سيوله ولا فى هبوب رياحه ولا في منتوجات اراضيه وان كان كل ذلك من دواعي تقارب جهاته واقطاره . فكم من بلاد تناسبت اصقاعها وتشابهت نواحيها واتحدت  مميزاتها ولم يكن منها وحدة تامة شاملة وكم من بلاد تباينت ارجاؤها واختلفت طبائعها وتنافرت

امزجتها ولم يمنعها ذلك من ان تقوم على وحدة كاملة .

ووحدة المغرب العربى  ليست مرسومة فى تضاعيف الاحداث التاريخية  التى مرت عليه من بدء الخليقة الى القرون الاخيرة على رغم ما انسل اليه فى القرون القديمة الغابرة من قبائل شمالية نزلت فيما يظهر على طريق اوروبا الغربية حتى استقرت فى شمال افريقيا على شواطئ البحر الابيض المتوسط فكان البربر مع تشابه امزجتهم وتقارب طبائعهم وتوالد لهجاتهم والسنتهم . فليست الوحدة فى ذلك ولا في ما قدر للمغرب من احداث سياسية فى العصور الغابرة زمن القرطاجنيين ولا زمن الرومان ولا زمن الروم . وهى كذلك ليست فى ما سجل من وقائع تاريخية فى العهد الاسلامى وما نشا فى البلاد المغربية من دول وحروب ولا فى ما ظهر على سطحها من مدنية وما بقى عليها من  آثار قائمة وان كان كل ذلك لما يقرب مسافة البعيد ولمما يربط

النائى بالقريب ولمما يدعو الى شئ من الاحكام المتقاربة والى ضرب من الانظمة المتشابهة والى اسلوب فى اتجاه التفكير بعيد عن التنافر والتقاطع . فالمغرب العربى فى تاريخه القديم وفي تاريخه الاسلامي لم يشعر بوحدته او بالحاجة الماسة الى تكوين وحدة كشعوره بها فى هذه الحقبة الحديثة الراهنة من تاريخه

ووحدة المغرب العربى ليست كما كان يدعيه كثير من المدعين فى ما قام به الفرنسيون من اعمال وما سلكوا به من سبل دفعتهم الى تخطيط طرق او احياء اراض او تشييد معامل  او تجهيز مستشفيات او فتح مدارس اذ ظن الظانون ان هذا العمل وما كان من نوع هذا العمل انما من شانه ان يجعل من المغرب العربى قطرا واحدا اتحدت فيه مظاهر السياسة العامة وان اختلفت فى جزئياتها ومقتضيات احوالها فلقد وقع عليه سلطان واحد وسيق سوقا الى محتشد واحد يغتر له المغتر فيقع في الشرك واى شرك ! وانما هو تبرج قد يستهويه وانما هي زينة قد تروقه وانما هو استغواء قد لا يفلت من حباله وانما هو ضرب من معسول الكلام مع ما فيه من العجمة والهجنة قد يجعله لا يد الا سواه فى توجيه نفسه ظاهرها وباطنها وحتى فى قضاء حوائجه جليلها وحقيرها .

وحدة المغرب العربي ليست فى ذلك كله فليست هى فى وحدته الجغرافية ولا في ما مر عليه من احداث التاريخ ولا فى ما انزل عليه من مظاهر المدنية الغربية الحديثة .

انما وحدة المغرب العربى فى القدر المشترك الذي يشعر به كل مغربى من نفوره مما يكيله له الاجنبى كيلا وما يفرضه عليه فرضا ايهاما منه انه يقوم بذلك لمجرد اصلاح الغير وتوفير النعمة عليه وادخال الرفاهية على ذويه لا يريد بذلك بديلا ولا يطلب من ورائه جزاء و لا شكورا .

ذلك ما توهمه الاستعمار او ما اراد ان يتوهمه وان يوهمه الغير او ان يعمل على ان يوهمه جهلا وتجاهلا غير مكترث تماما بما عسى ان يحدث فى انفس المواطنين المغربيين من اصطدام او تضارب او تنطع او ازدحام او انزعاج او ثورة كان الحياة فى نظره انما انحصرت في امرين احدهما توفير السعادة لنفسه بشتى الطرق

وتمكين السلطان لذويه بمختلف الاساليب وثانيهما المن على المواطنين بما يكون قد قام به من تخطيط سبل او جلب مياه او احداث مستشفيات او اغراقهم فى بحر من المنتوجات الغربية والنظم الغربية والاساليب الغربية والاعتقادات الغربية

فاذا ما رجع اليهم رشدهم وانفلتوا من ذلك للمحتشد الذي سيقوا اليه او حاولوا ان ينفلتوا منه وثارت انفسهم لضيق ما اصبحوا فيه من معانى الحياة وابوا ان تكون الحياة تلك المعارض التى قدمت اليهم  تستهويهم وان تقاس المدنية لديهم بمقياس السكك الحديدية وعدد الاطنان من البر وكمية البضاعات التى تشترى وجملة الاحذية التى تباع فى اليوم الواحد ووفرة البنزين المستهلك في الساعة الواحدة فاذا ما ابوا ان تقدم لهم الحقيقة فى شكل اقراص يبتلعونها كانها حوت الحق كل الحق فلا هي دونه ولا هو بفاضل عنها وادركوا من وراء تفكيرهم او شعورهم او اللاشعورهم ان الحياة اخصب من ان تضبط حواشيها ضبطا وان الحقائق افضل من ان تكال كيلا وتفرغ فى عبارات محدودة محصورة . فاذا ما ابوا ذلك وانزعجت انفسهم  بما اصبحوا يشاهدونه من منكر المشاهد واستمعوا الى ما بقى فى طيات انفسهم من موروث الطبيعة وقديم الاتزان وتغلغلت فى اعماقهم دواعي الحياة بما فيها من خصب وثروة وعميق حقيقة وسامى ادراك . صدوهم عن مبتغاهم صدا وقاوموهم مقاومة عنيفة وحرموهم لذة الاستمتاع ثم ازعجوهم وكبلوهم وارهقوهم كما كان يكبل الصديقون فى العصور القديمة والمؤمنون المخلصون الذين لا تسيغ انفسهم الا ما بدا لهم من  الحق الازلى تشهد به ابصارهم وتدق به قلوبهم وتتنفس به افئدتهم وتنثلج له صدورهم وتتحرك به السنتهم وترتفع به ايديهم كل ذلك فى حركة واحدة واتزان واحد واندفاع واحد واندماج واحد فى الحقيقة الكبرى التى لا يقف عليها الا العارفون

وقديما قربت المظالم المظلومين بعضهم من بعض ووحدت صفوفهم وعلمتهم كيف يصبرون ويصابرون وهدتهم السبل التى مكنتهم من الفوز بأنفسهم غير مكترثين بما ينزل عليهم من صواعق العذاب لا يبغون الا السير على ضوء تلك الحقيقة الكبرى التى احتضنتهم فجعلت منهم مشاعل ينيرون حيث كانوا ويقلبون الاوضاع اين ذهبوا .

توحدت اساليب الضغط فى المغرب العربى مع شىء من التمييز

حسب مقتضيات الاحوال فنالت الانسان فى جسمه وجهازه ثم نالت من نفسه ونفسيته وعقليته وشعوره ولاشعوره ثم عمدت الى صلته بالحقيقة الكبرى ارادت ان تفصله عنها تماما من حيث يشعر ومن حيث لا يشعر وادرك المغرب العربي هذا الضغط الموحد وهذا الخطر الذى يهدد هيكل الحياة بجملته فاذا به يرتعش المرة بعد الاخرى واذا بشعوره يلتئم واذا بصيحاته تتجاوب واذا بصفوفه تتقارب واذا وحدة المغرب العربي شئ اعز من ان ينحصر فى وحدة المغرب الجغرافية ولا فى ما طرأ عليه من الاحداث في التاريخ الاسلامى او فى العصور الحديثة وانما هو فى تدفق شعوره وفي يقظة لاشعوره وفى تجاوب صرخاته يرددها الافق مشيرا الى ان ساعة الخلاص قد دقت وان الظفر قريب وان سبل الحياة الكاملة قد فتحت لديه فى  وحدة كاملة شاملة تامة هى وحدة المغرب العربي

وحدة المغرب العربي  هى اذن فى امرين : اولهما عدم الرضا بما كان يصب عليه صبا من مظاهر المدنية الغربية بما فيها من استغواء وبما تحمل من زينة وتجمل وبما اتصفت به من تصنيع للحقائق المجردة وتحويلها عن جادتها المستقيمة وصبغها باصباغ اصبح الغرب غنى عنها على حين ان اخذ المغرب العربى بعد ان طرح عن نفسه ما كان اصابه من جرائها من دهشة وذهول ينفر منها ويزداد نفوره منها لا لشئ سوى انها كانت لا تتحد والهياكل التى يراها فى اطار الحياة القائم الذات ، يتبين جميع ذلك الفيلسوف ويدركه الشاعر ويصبو اليه المفكر ويتمناه المسالم ويجنح اليه سليم الفطرة لا يشد عنهم الا من اشتبكت حباله وتشابكت ملكاته واندكت مقومات حياته الكبرى .

اما الامر الثاني فهو فى تعويض ما قد نفروا عنه ونبذوه نبذا بما قد تمليه عليهم فطرتهم الخالصة او طبيعتهم السليمة او شعورهم بما للحياة من خصب وغنى او تفكيرهم على ضوء ما قد ورثوه عن ابائهم او درسوه من كتب الاقدمين او شاهدوه من حوادث العصر الجديدة ، كل ذلك يتنبه اليه المفكر الجاد فى تفكيره ويشعر به العامة شعورا عامصا مبهما هو اقرب للحدس منه للتفكير ويبقى مخا فى اكمن قرارات انفسهم اخفى على اعينهم من دقات قلوبهم او تنفس صدورهم أو جريان دمائهم فى عروقهم بل هو اخفي من تفاعل المواد الغذائية

والكمياوية التى تنبعث فى امعدتهم وسائر جوارحهم بل قل هو اخفى عليهم من مفعول ما يتقاطر من غددهم فى كامل اجسامهم . ذلك لانه مرتبط اشد الارتباط باسرار الحياة الكاملة ولانه منوط بهيكل قائم الذات مستكمل الصفات تولدت عنه الحياة وظهر مفعولها فى كامل الميادين المشاهدة وغير المشاهدة اذ لا شرط فى الحق ان يكون ملموسا ولا شرط فى الحياة ان تكون مشاهدة وانما الشرط في الحق ان يتجاوز حدود الملموس وانما الشرط فى الحياة ان لا تنحصر في حدود المشاهدة !

فماذا يغنى الانسان ان يصلح من زيه ما يصلح وان يظهر من جسمه ما يريد ان كان جهازه معتلا او تركيبه مختلا او قوائمه متداخلة ومادا يغنى المريض ان يعمد الى دواء يسكن به آلام معدته ان كان في هذا الدواء ما يقوض به اركان جسمه ويهدم به اركان هيكله ويقرب به اجله ؟

ومتى كانت قيمة المذياع مثلا فى نوع الخشب المصنوع منه وفى شكل ازراره المنصوبة عليه او فى دائرة البوق المتصل به او فى طبيعة الاسلاك المتداخلة فيه او في شكل الدواليب الجاهزة به أو حتى فى علامة الانابيب المضيئة فيه ؟ فانك ان اعتبرت جزءا من هذه الاجزاء التى يتركب منها المذياع انما اعتبرت شيئا منفصلا عن غيره لا يقوم بشئ ويكاد لا يصلح لشئ وانما كان عليك ان تنظر الى الهيكل الجمعى وكان عليك بالخصوص ان تنظر في ما يتولد عنه ولم يكن ليتولد عن احد اجزائه . انما كان عليك ان تلتقط الاخبار بفضل هذا الهيكل الجمعى اذ هو يؤدى وظيفة كاملة يعجز تماما عن تاديتها كل واحد من اجزائه بل قل تعجز عن تاديتها جميع اجزائه اذا ما سقط احدها ايا كان .

كذلك الانسان لا يشعر بكامل الحياة ولا يؤدى كامل وظيفته ولا يتصل بالحق الاكبر الا اذا اتحدت جميع اجزائه لذلك واتفقت بتمامها على تادية تلك الوظيفة والا فقد اختفت الحقيقة وانتقض الواقع وانتفت المعرفة وحل محل جميعها اضراب واضراب من الخلط والغش والباطل والتمويه والهذيان .

خلق الانسان من تراب وليس فى هذا حط من قيمته او تشهير  بمنزلته وانما هو اعلان بواقع واصداع بحقيقة . فان نحن علمنا ان

التراب يحتوى من جملة ما يحتوى عليه على الحديد مثلا والكبريت والفحم والجير والنحاس والرصاص وغيرها من المعادن وعلمنا بعد ذلك انه يحتوى على كميات من البنزين او الكحول او السكر وانه قد يحتوى ايضا على الراديوم ثم علمنا بعد هذا وذاك ان شذرات المعادن فى استطاعتها ان تتغير وان تنقلب من مادة الى اخرى وان جملة تلك الشذرات التى كان يحسبها الناس هادئة هامدة ميتة قد ظهرت عند التجربة  والامعان مشعة فى الفضاء اشعاعا يندهش له البشر وينبعث منها انواع وانواع من المغنطيس يتداخل مفعول هذا في مفعول ذاك  وتتصل خبايا هذا بمكنون ذاك من حيث تشعر المادة ومن حيث لا تشعر ، وان نحن ادركنا ان تلك التى تسمى بالمادة كثيرا ما تنقلب الى روح وان ذلك الذى كان يسمى بالروح كثيرا ما يستحيل الى مادة في عالم لا تعرف له حدود ولا نهاية ، كل شئ يسبح فيه باتصال مستمر مع بقية الاجزاء الاخرى من الحياة الكبرى . فان نحن قبلنا كل  ذلك علمنا شيئا يسيرا مما يحتوى عليه التراب من خصائص وما يشتمل عليه من فضائل وما يكنه من اسرار ومعان .

خلق الانسان من تراب معناه ان جميع تلك القوى الموجودة فى التراب باجزائه انما هى على اقل تقدير موجودة بتمامها وكمالها على احسن تنظيم وانهى تنسيق مما يجعل الانسان قادرا بطبيعة امره وكيفية نشأته ووظيفة مركباته ان يتجاوز واى تجاوز حدود المنطقة الضيقة التى يتنقل فيها هيكله المادى ليتصل واى اتصال بما لا تناله حواسه ولا يدخل تحت بسيط ادراكه

ففى الانسان خصائص الحديد والرصاص ومميزات الفضة والذهب وخاصيات المغنطيس والراديوم وما الى ذلك مما وصل اليه العلم الحديث وما لم يصل اليه العلم الحديث وانما يصل اليه العالم عندما يستخدم جميع القوى الطبيعية التى اجتمعت فيه ما هو ناشئ من طبيعة كل جزء من اجزائه وما هو ناتج عن التحام هذه الاجزاء بعضها ببعض ولم يكن لينفرد بها واحد من هذه الاجزاء .

تلك هي مقومات الحياة الكاملة التى تبدو من بعيد في اشكال مختلفة  وكيفيات متباينة للمغرب العربى وتلوح له في صور تتمايز وضوحا ودقة يتمايز كل واحد حسب عوامله ومهياته واستطلاعاته ودرجة رشده ومنتهى كماله . تلك هى مقومات الحياة الكبرى التى

يود المغرب العربى فى شعوره وفي اللاشعوره ان يحياها لانها كاملة غير منقوصة مستوفاة غير مبتورة فهي العروة الوثقى التى تجمع بين افراد المغرب العربى وتلم شعث المغرب العربي فتتكون منها وحدة المغرب العربى .

فالقول فى مكونات وحدة المغرب العربى كالقول فى مكونات العقل الباطن فهى تفعل مفعولها فى خفاء تام وتسير الناس حسبما يريدون وحسبما لا يريدون بل قل ان وظيفة هذه المكونات ان تقوم برسم الهيكل الجملى الذى تنطبع فيه الحياة وتترك للناس مسؤولية الزينة او التزويق فى نطاق ذلك القالب العام لا يستطيعون ان ينفلتوا عنه ولا ان يتجاوزوا حدوده ولا ان يغيروا من شكله كالدور والصوامع والصروح تبقى مستقرة فى كروية الارض لا تبدل من هيئتها ولا تحرف من هيكلها

ذلك هو الاتجاه المذهبى للمغرب العربى فى سبيل تكوين وحدته ودلك هو خط الاتجاه الذي لا يحيد عنه فى تطوراته وانقلاباته احب من احب وكره من كره ويبقى للناس فى غضون هذا الاتجاه مجال هو ضيق جدا ان اردت بالاضافة الى ما مر من الاحداث في العصور الغابرة وما يمر منها فى العصور الحاضرة او المستقبلة وهو فى آن واحد عريض متسع بالاضافة الى الساعة التى تدق اذا اوقعت عليه مرآة مكبرة من ورائها تتضخم الأحداث وتتكاثر العوامل ويبدو الناس فى هرج ومرج اشبه شئ بالذرات المتصافة المتراصة المتفاعلة المتصادمة المتزاحمة

وكاني بالمغرب العربى وهو هو فى البحر الابيض المتوسط لا يبغى شيئا الا ان يحيا هذه الحياة وان يشع بها اشعاعا على اطرافه وجوانبه من غير قهر ولا استبداد وانما في رضا ودعة واطمئنان ايمانا منه ان المرء لا يكمل بما يتحصل عليه من غنى يجلبه لنفسه من منافع وانما بما يفيض به على غيره من حب واخاء وايثار واعتقادا منه ايضا ان الفلسفة الانوية يجب ان يحل محلها فلسفة الاشعاع ترمى الى تحقيق وسائل الحياة الكبرى اذ هي حق من حقوق البشر فرض من فروضه المقدسة لولاها لانعدمت المعاني واصبحت مستهجنة وكاشد ما يكون عليه الشئ المستهجن .

و كاني بالمغرب العربى وقد رسم لنفسه هذه الخطه يلاقي في طريقة بعض الالتواء لكثرة ما طرا على نفوس الخلق من عوامل الفساد

فشحطت بهم شحطا عن ادراك معانى الحياة الكبرى وكانى بامم البحر الابيض المتوسط قد شعرت بما نالها من زيغ وما داخلها من اضطراب وما اصبحت فيه من حياة منقوصة فجعلت بدورها تلتمس ذلك الضرب من الحياة الذي اتجه اليه المغرب العربى وقد اخذ يعد فى سبيل تحقيقه شتى المعدات ويقيم له مختلف الانظمة والتراتيب .

فالمغرب العربى سائر اذن نحو وحدته تلك لا يرده عنها راد ولا يمنعه عنها مانع لانه يستمد قوته لا من العوامل الوهمية ولا من لاحداث المصطنعة وانما لانه يستمدها من اعرق عناصر الحياة واخصبها واقربها من الواقع واوفاها بالحقيقة وابقاها على الدهر . فهو مسالم كل من سالمه محالف كل من حالفه مطمئن لكل من اطمان اليه وان كان يروم شيئا فانما هو فى ربط اواصر البر وفى توسيع نطاق الحوض الذي يشرب منه الناس جميعا وهو مندفع قدما نحو غايته  مؤمن بعقيدته متبع مشعل انواره مجتنب فى تؤدة ما عسى ان يعترضه من عوارض ساع فى التغلب عليها بما يكتسبه من حين لآخر من صميم العقيدة وفضل الايمان وعزة الوحدة واثق من ان يخرج من نفسه امة تامر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله

وعند ذلك يستطيع العالم ان يشاهد بالعيان وحدة المغرب العربى .

اشترك في نشرتنا البريدية