أشخاص المسرحية حسب الظهور على الركح
1 - بولوذنين : شاب فى خدمة القايد حمدان 2 - الشيخ عمران : رئيس عرش أولاد عمران 3 - الشيخ الأول : من عرش اولاد عمران 4 - الشيخ الثاني : من عرش اولاد عمران 5 - الهادى : شاب من عرش أولاد عمران عمه الشيخ عمران 6 - القايد حمدان : قايد المنطقة 7 - فاطمة : زوجة القايد حمدان 8 - ريم : ابنة الشيخ عمران وخطيبة الهادى 9 - المرأة الأولى 10 - المرأة الثانية : 11 - المرأة الثالثة : 12 - المرأة الرابعة : نسوة من عرش اولاد عمران 13 - الحاج صالح : رجل ثرى رئيس عرش اولاد صالح 14 - الشيخ الثالث : والد فاطمة 15 - الصبايحى : حارس القايد حمدان 16 - المعتوه : رجل معتوه من عرش اولاد عمران
مسرحية فى ست لوحات المكان الايالة التونسية
اللوحة الأولى
بولوذين : لا يعرف الاعراب خالقهم الا ساعة الكارثة العسر لله واليسر لعبد الله . . هيهات . . ان يستجيب ، إنه يعلم الغيب . هيهات ان تنفع الصلاة . . فسمع السماء قد ضعف ويدها قصرت . . لا ترفعوا اصواتكم قد يذهب الله بها ايضا كما ذهب بالحرث والنسل والايام الملاح التى ترك لكم مكانها الجفاف والعراء ، وبلاكم بالقايد حمدان ليستغل عقولكم ويفتك ارضكم بعملية بسيطة . . . اعيدوا الصلاة فقد قضي الامر . . . من احتاج الى المال عليه ان لا يفكر فى سيدى حمدان وان كان فى ضنك شديد لان سيدى والحق يقال مراب غير امين لا يطلب الا الارض رهنا ولا شئ سواها ( يتدارك ) أما إذا كانت فى المسألة تحفة حسناء فان الآية . . ( يكتم البقية فى اشارة تعنى ان الآية تنعكس ) . . رضينا قسمه الجبار فينا لانه الآمر الناهى هنا وهو موسم فانا فى خدمته لكى لا يجف بطني كما جفت الارض ( ينهش الخبز ) آه " يا بولوذنين " احتفظ بآرائك لنفسك واجمع اخبار هؤلاء التعساء مثل سابقيهم وليحكم سيدك خطته فتنال اجرك . . . ( فجأة ) آه انتهى الخبز ولم تنته الصلاة . . فلا نصرف لم يجد جديد غدا صباحا وفى السوق يتم كل شىء ( يهم بالانصراف لكن فجأة ) آه ماذا ارى هذا الهادى قد انقطع عن الصلاة الاحسن ألا انصرف
الهادى : نصلي وما من مجيب نصلي والجفاف يزيد لست ادرى لماذا نصلى انياب الفقر تنهشنا وكلما ازددنا تضرعا وصلاة ازددنا فقرا وفاقة . الصلاة ، انها لا تغير شيئا الغني غني والفقير فقير . . هل صلى المعمر ليتحصل على آلاته وخيراته وهل صلى القايد حمدان حين حبك خطته لينكل بنا . . اترون ان الصلاة تحبط المكائد ؟ هلا تغير حالنا وقد صلينا صلوات لا يحصى عددها الا هو ؟
بولوذنين : بالطبع لا يا شيطان الانس ( ينتهى القوم من الصلاة يبدو عليهم الغضب ) . الشيخ عمران : ما هذا التصرف من علمك ان تفاجئ المصلين هكذا ؟ الشيخ الأول : هذا جهل الشيخ عمران : بل كفر بنعمة الله بولوذنين : يا للمشهد الرائع الهادى : اولى ان تؤجلوا صلاتكم الى موعد آخر وتسارعوا لايجاد حل ينجينا قبل فوات الاوان
الشيخ عمران : اين ترى لهذه القضية اين ؟ الشيخ الأول : لقد احترنا نحن الشيوخ فما بالك انت ؟ ليس لنا غير انتظار رحمة خالقنا . الهادي : فلتنتظرها انت بعد ان تصبح ارضك في يد القايد حمدان وتصبح فى ذمة خالقك متسولا وبناتك يفعلن فى ذمة خالقك ما لست ادرى لسد الرمق الشيخ الأول : اسكتوه هذه منتهى الوقاحة الشيخ عمران : لن نسمح لك باستعمال هذه اللهجة الحمقاء عهدناك رصينا ما بالك تتحامل علينا او نحن الذين اردنا هذا .
الهادى : نعم انتم . الشيخ الثاني : ماذا تقول اتجرؤ على اتهامنا لقد تجاوزت الحد الهادي : اى حد ايها النساك لولا التجاؤكم الى القايد حمدان لما كنا عرضة لمكيدته الشيخ الأول : انك تهرف بما لا تعرف . . . انسيت الجفاف الذى اضربنا حتى اننا لم نجد ما نقتاته نحن وانعامنا . . انسيت اننا لم نجد غير القايد حمدان ليقرضنا فى انتظار المطر لنزرع ارضنا . الهادي : كفى لم انس كل هذا . . . كنتم تأملون رحمة من السماء اليس كذلك وها انتم فى انتظارها حتى الآن . الشيخ عمران : وما عسانا نفعل من ادرانا انه كان يخادعنا حين اطلق يده لمعونتنا .
الهادى : اعماكم المال كان عليه ان يصارحكم بنواياه الشيوخ : كان علينا . الهادى : كان عليكم ان تطرقوا بابا آخر يجب طرقه الآن الشيخ عمران : لسنا نرى غير التوسل الى القايد لتأجيل موعد الدفع الهادى : أهذا رأيك يا عم اتظن ان القايد يترك فرصة تطير من قبضته وقد اضاع المسكين ماله ووقته معا ليوقعكم فى الشراك
بولوذنين : هذا صحيح لكن اين الباب ؟ اننى فى انتظاره ( بعد ان يتبادل الرأى مع الشيخين ) دعك من هذا الكلام ان خطر لك طرق هذا الباب فسارع بالبعد عنه نحن ادرى بشؤوننا ولسنا نرى فى ذلك أى حل الهادى : فلنكتف الايدى اذن ولنستسلم للعراء والتشرد . فالجوع لم يكفنا والحرمان لم يحرك نفوسنا ، تنازلوا يا سادتى تنازلوا عن بقاع ذقتم طعم العيش فيها وايأسوا وافتحوا للرياح افواهكم النتنة واتركوا صبيتكم يستمرون فى البكاء كالفراخ الجائعة ويتغذون من نظرات الأم الحزينة التى أبي ثديها الجاف ان يجود بقطرة اللبن وكل ذراعها الهزيل الضم والهددة . . ما لكم قد صمتم الآن . الآن ألأني وصفت واقعكم المر وكشفت امام اعينكم مأساة كنتم تتجاهلونها تكلموا ان كنتم ترون طريقة غير الحاج فاعرضوها .
الشيخ عمران : لحظة نتشاور فيها معا . بولوذنين : اى حاج يعنى لنا . الحجيج كثيرون فى بلدنا ان المسألة تتطلب العجلة هذا خير لا يقدر بمال لا داعي لمواصلة الاستماع . . . الماء يسعى تحت الاقدام الهادى : ( وقد انتهى الشيوخ من التشاور ) ما رأى السادة الشيوخ ( يحاول الثبات ) لا يجب التفكير بالمرة في الحاج صالح . . . لن نسمع ابدا ان يقال ان اولاد عمران طأطؤوا الرؤوس لاولاد صالح للنجاة من الفاقة اهون على المرء الهلاك من ان يتذلل لعدوه طلبا للرحمة . الهادى : ماذا تريدون ان يقال اذن اننا اباة واننا رفعنا رؤوسنا باعتزاز لنترك تربتنا لاولى الامر فينا ونتيه فى البلاد ونمد الايدى ذات اليمين وذات الشمال لاهل البر والكرم . . . قد تكون للتسول لذة طعمها ينسى طعم الجوع .
الشيخ الأول : انه يجهل الواقع الهادى : انني اعيشه ، ثقوا بذلك ، اعرف جيدا ان الحاج صالح من عرش تفرق بيننا وبينه عداوة متأصلة سببها تافه عين ماء حقيرة كادت ان تسقط من اجلها الارواح الشيخ الأول : يا للكلام الواهى . . . هب انه يقبل مساعدتنا فهل سيتركه اهله يفعل ذلك ؟ اراك نسيت ان الجفاف اخذ بكل الناس واراك نسيت ايضا . الهادى : هذا لا يتكلم الا بلغة النسيان لننزع ما بنا من تكبر زائف ولنقدم على المجازفة الشيخ عمران : مجازفة خاسرة انى اعترف ما للحاج صالح من تقوى لكن التخوفات تنهشتنى من ناحية واحدة الهادى : ظرفنا لا يسمح بالتوقف ثراء الحاج طائل وتجارته رابحة وحاله حسنة
الشيخ الأول : وكلام الغير ؟ الهادي : دعك من كلام الغير لقد اقدمتم فى ما مضى على الشيطان ما بالكم تترددون أمام انسان اجمعتم على تقوى ؟ . . ( يتوجهون خارج الركح يبقى الشيخ الاول ) . الشيخ الأول : لكن الشيخ عمران : هيا . الشيخ الأول : ( يتردد ثم يلتحق بالجماعة ) لكن لكن لكن يا شيخ عمران اراك نسيت . . . اراك نسيت الشيخ عمران : هيا . . .
اللوحة الثانية
القايد حمدان : ما ألذ الطعام بعد الجوع وما ألذ المرأة عندما تكون فى خدمة رجلها ( يجذبها اليه ) تقدمي مدى عنقك . الزوجة : ماذا تريد منى ؟ القايد حمدان : فاطمة . المرأة لا تسأل رجلها عن نواياه ( ترجيعة من بعيد المرأة لا تسأل رجلها عن نواياه ) اريدك مطيعة ( يمد يده الى حليها ) .
فاطمة : لكن اراك تريد الحلى . . القايد حمدان : يا لك من ذكية فاطمة : ( تنزع حليها قطعة قطعة ) هو لك . القايد حمدان : هكذا بكل بساطة ؟ ( يتصفح الحلى يا عجب ) هذا شى جميل فاطمة : الست زوجي ؟ ٠٠ فان هدد العسر يسرنا فى هذه الآونة . . .
القايد حمدان : يهدد العسر يسرنا حسبتني اباك الفقير ؟ انا القايد حمدان مالي من الخزينة ومن عروش هذه الناحية ( ترجيعة من بعيد ما له من الخزينة ومن عروش هذه الناحية ومن عرق هذا الناحية ومن دماء هذه الناحية ) لو اكلته يدى هكذا وتصدقت به على فقراء الدنيا باسرها هكذا لا تنقص منى ذرة . انت بلهاء .
فاطمة : ( مبهوتة ) كنت اظن . . . القايد حمدان : ان بعض الظن جريمة لو دام الجفاف قرونا متتالية فانا دوما على ثرائى فاطمة : ( فى تساؤل ) لماذا نزعت حلبي اذا ؟ القايد حمدان : هذا سؤال لا يستحق الرد فاطمة : أليس من حق ان اعلم ذلك ؟ القايد حمدان : من حقك ان تخرسي هذا ملكى . اغربي عن عيني والا . . ( يهددها بعكازته تخرج ) يا للوقاحة لو كان احد رعاياى فى موقفك انت لقتلته جلدا . لكن سترين ما انا صانع بك لقد حان دورك لتلتحقى بالاخريات . . . موعدنا غدا . . . غدا .
بولوذنين : ( يدخل مسرعا ) سيدى . القايد حمدان : من ؟ آه انت يا بولوذنين . من اذن لك بالدخول بولوذنين : لم اجد الصبايحى عند الباب . القايد حمدان : لم لم تأتني في النهار ؟ بولوذنين : لكن سيدى انى احمل انباء . القايد حمدان : دعها الى الغد .
يولوذنين : ولكنها . . القايد حمدان : اخرس لا تقلق راحتى تنح من امامي بولوذنين : لقد تجرحت قدماى من فرط الركض وقريبا سيغمى على من فرط الالم .
القايد حمدان :اخرج يولوذنين : واخشى ان تموت انت من هول الخبر القايد حمدان : اخرس يا وقح يولوذنين : لك ذلك . . . مساء الخير . . مساء الخير القايد حمدان : الى أين ؟ بولوذنين : الى الغد . . . القايد حمدان : لا تتحرك . . يولوذنين : لا فائدة انى اقلق راحتك القايد حمدان : تكلم : هات ما وراءك بولوذنين : موعدنا غدا فى السوق القايد حمدان : سآمر بغلقه تكلم يولوذنين : ( يمد يده طلبا للمقابل ) . القايد حمدان : ذلك فيما بعد . يولوذنين : دائما فيما بعد فيما بعد القايد حمدان : تكلم والا امرت بجلدك يولوذنين : انك تخشى تقلب الوضع . القايد حمدان : ماذا حدث ؟ بولوذنين : كل شئ . القايد حمدان : هلا راقبتهم اليوم ؟
بولوذنين : وكيف لا ؟ ضميري لا يسمح لي بالتغيب لحظة عن عملي . القايد حمدان : كف عن الهذيان . هل هناك مس بخطتى ؟ بولوذنين : المس الخطير . . . كنت اتتبع القوم واذا بالهادى . . كم ابغضه لانه ضربني ضربا مبرحا عندما كنت اراقب فتاتك .
القايد حمدان : دعنى من هذا واخبرني هل شتمني ؟ بولوذنين : ليته اكتفى بذلك . . . اصغ الى ان بابا قد فتح القايد حمدان : اى باب ؟ بولوذنين : ستعرفه اسمه الحاج . . . قد يقصدونه ليقرضهم المبلغ وهكذا . . .
القايد حمدان : كفى لقد فهمت . . لكن من يكون هذا الحاج ؛ بولوذنين : لم اتعرف عليه . القايد حمدان : لماذا يا لعين بولوذتين : لانى لم اترقب فقد خفت ان يتم كل شئ وتخسر فى لحظة ما حبكته سنوات القايد حمدان : ( وقد تملكه الغضب ) ليس من الصعب التعرف عليه . . انتظرني . سأهىء نفسى للخروج معك بولوذنين : الى أين ؟ القايد حمدان : الى اولئك الصعاليك لأنكل بهم . ( بهم بالانصراف من الغرفة ) .
بولوذنين : هل لك ان تقدم الى تسبقة ؟ القايد حمدان : ( ينادى ) فاطمة . ( تدخل فاطمة ملبية لا تتكلم تتامل فى شزر ) اعطه بعض الاكل ( تخرج ) . بولوذنين : لست اريد اكلا اريد مالا . بالمال اشترى الاكل وبالاكل لا احصل على المال فاطمة : ( تعود الرغيف ) خذ . بولوذنين : ما هذا ؟ رغيف يابس . اما من كسكسى باللحم ؟ فاطمة : لك انت ؟ بولوذنين : ولم لا ؟ ألست رجلا ؟ فاطمة : انت كلب بولوذنين : انا كلب ؟ . . . شكرا لك . . . فلتعلمي اذن اننى ساكل الكسكسى باللحم والحوت والحلوى فى عرس سيدى القايد . فاطمة : ماذا تقول ؟
بولوذنين : ( وقد تهلل وجهه ) يا للسعادة . لقد اصفر وجهك . نعم عرس سيدى على فتاة جميلة كالعسل فى بطنى . وسيتركك تأكلين هذا الرغيف ( يلقى به على رجليها ) فاطمة : لعنك الله يا طويل اللسان بولوذنين : لا تشتمي لسانى . انه يساعدنى في الاكل ونقل الحقائق فاطمة : ( تهم بضربه فيدخل القايد فيرتمي بولوذنين عند رجليه صائحا نائحا ) .
القايد حمدان : ماذا حدث ؟ بولوذنين : انها قتلتني ضربا . فاطمة : كذبت يا نجس . . . اصحيح ما يقوله هذا الملعون ؟ القايد حمدان : صحيح ( الى بولوذنين ) ماذا قلت لها ؟ بولوذنين : اتعلم ان قولى مشين فاطمة : عرفت الآن لماذا نزعت حليي . لتعطيه الى اخرى القايد حمدان : من قال لك ذلك ؟ فاطمة : هذا القرد
القايد حمدان : لعنك الله ( يتدارك ) ثم ماذا فى ذلك ؟ ٠٠ ان كنت خائفة على من تدبيرات العرس فأنا اعدك بانه سيتم على احسن حال ٠٠ ان لى اعمالا اكيدة تهم هذا الموضوع سأعود فيما بعد لاخاطبك بلغة تفهمينها . بولوذنين : بلغة تفهمينها بلغة تفهمينها فاطمة : ( وقد اثلجها النبأ ) فلتذهب الى الجحيم . لقد ناداك طبعك يا طاغية . لم تحترم الولد الذى انجبته لك وقررت ان تلحقني بالاخريات . . . لن يكون لك ذلك ابدا . . لا تحسبني مثل الاخريات .
اللوحة الثالثة
" جن الليل - حي اولاد عمران - فتاة وامرأة فى خرق بالية - تبدو الحيرة عليهما " : الفتاة : ترى اين يكونون ؟
المرأة . . اني اسمع نباح الكلاب ، انظري من الآتي الفتاة : الهادى ، انه يسارع بالخطى وكأنه يحمل نبأ مفزعا الهادى : ريم . البشرى ، البشرى ( تبرز بعض النسوة ) . ريم : ماذا ؟ ماذا حدث ؟ الهادى : سنبقى فى ارضنا سنبقى اسيادها ريم : كيف ؟ الهادى : انظرى هذا منقذنا ( يدخل الشيوخ وبينهم رجل وقور ) المرأة : ولكن هذا من عرش اولاد صالح الهادى : اسكتي ستعرفين حقيقة الامر فيما بعد
الشيخ عمران : . . : زغردة ايتها النسوة . هذا الحاج صالح آتي عمدا ليدخل الطمأنينة اليكن . . زغردن . . . ( بلا زغرده يتوجه الشيخ عمران الى النسوة ليطلعهن على المسألة ) الهادى : تفضل فى حينا واغفر لنا قلة ما في اليد لنحسن قراك فانت ترى . . . الحاج صالح : لا عليك لا عليك سيغير الله ما بكم وقد غير ما بانفسكم الشيخ عمران : ( يغادر النسوة وقد اقنعهن ) جازاك الله خيرا نحن مدينون لك بحياتنا . الحاج صالح : لقد اديت واجبى ولا فضل لمن قام بواجبه الشيخ الأول : نسيت ان اقول ما انبلك
الحاج صالح : النبيل من يمد يده لاخيه . . علينا ان نعتبر بهذه الكارثة التى شاء الله ان ينقذكم منها : ولنحمده على زوال الغشاوة والبغضاء بين عرشينا ولنتذكر دائما ان الصداقة هى عربون العيش الامين الشيخ الأول : والله نسيت ان المصائب تؤلف بين قلوب الاخوان الحاج صالح : هل نسيت ؟ هل تناسيتم . على كل هذا حديث للنسيان غدا فى طريقك الى السوق مروا على حينا لتتسلموا المبلغ . الشيخ عمران : شكرا لك عندما تمطر السماء سنؤديه لك ذهبا اضعاف ما تريد . .
الحاج صالح : لست اريد شيئا حتى تعود حياتكم الى صفوها اسمحوا لي بالإنصراف الليلة مقمرة والبغل يحذق الطريق ( يهم بالخروج يبدو حمدان ) . القايد حمدان : ( مفاجئا الجماعة ) مهلا ، مهلا . . . الشيخ عمران : القايد حمدان القايد حمدان : ها هو الحاح صاحبنا . . هذا انت يا الحاج صالح ؟ لا تنصرف لى معك حديث الحاج صالح : لا استطيع الانتظار ، إذا اردت مكالمتى فانا لك فى فرصه اخرى . .
القايد حمدان : يا حاج الحجيم لقد مددت يدك فيما ليس لك فيه حق فارفعها قبل ان آمر بقطعها . الحاج صالح : ما هذا الكلام ؟ انى لا اتحمل هذه الاهانه القايد حمدان : ساهئ لك حسابا خاصا . فوقت الجباية قد حان . . انى آذن لك بالانصراف حذرا من مغبة التدخل الشمخ عمران : ( وقد تسربت اليه الحيرة عند خروج الحاج صالح ) اننا فى الحقيقة لم نتوقع زيارتك هذه الليلة القايد حمدان : بالطبع ايتها الذئاب الجائعة . . . فلتدخل النسوة الى جحورهن لا اريد هذه الاشكال المخيفة . ) تدخل النسوة الى البيوت ) .
الشيخ عمران : لعل سيدى حمدان قلق من شئ ؟ القادر حمدان : لقد سمعت كل شئ يا صعاليك . . . يا لثام . الان اريد مالى الشيخ عمران : ولكننا على موعد غدا فى السوق . . القايد حمدان : هيهات ان تخادعوني . . هل لكم ان تدفعوا المبلغ الان أم لا ؟ الشيخ عمران : لكن القايد حمدان : فهمت يعنى لا ؟ الشيخ عمران : لكن القايد حمدان : ولكن من الحاكم هنا ؟ أنا أم أنتم ؟ الهادي : ( يتقدم نحو القايد ) اسمح الى بكلمه واحدة . .
القايد حمدان : انا لا اكلم الصبية . ارفعوا هذا الصعلوك من امامي الهادى : انا صعلوك ؟ لست ادرى من منا يا ترى ؟ أأنا أم أنت ؟ العايد حمدان : اسكتوه ( يبعد الهادى ) . . . سترى ما انا صانع بك عند القرعة يا طويل اللسان لقد صيرك الجوع خلقة مؤذية . . ( الى الشيوخ ) ليكن فى علمكم اننى صادرت جميع ممتلكاتكم غدا ابعث رجالى يهدمون جحوركم .
الشيخ عمران : ان العقد ينص على ٠٠ القايد حمدان : انا ادرى بشؤوني الشيخ الأول : ارحمنا اننا نتوسل اليك القايد حمدان : كم يسرنى ان ارى ارامل عوض رجال . . لا اريد امامي الا الشيخ عمران . الشيخ الأول : لك ما تطلب . . . ( يخرجون ) . القايد حمدان : لقد ظهرت دناءتك وأريتكم مدى سطوتي ( فترة صمت ) لكن شهامتى ونبل اخلاقى لا يسمحان لى بالنكال بكم . الشيخ عمران : انى لم افهم شيئا بولوذنين : سوف تفهم
القايد حمدان : . . : ٠٠ ساطرح عليك مسألة فان اتفقت معي . . تراجعت في قرارى ومنحتكم كفايتكم من المؤونة والمال الشيخ عمران : لست ادرى لماذا ؟ اثمة مقابل ؟ بولوذنين : طبعا . القايد حمدان : اخرس انت . ( يقترب من الشيخ عمران ) لا اريدك ان تفهم فهما خاطئا اريد الشيخ عمران : ماذا ؟ القايد حمدان : ابنتك . الشيخ عمران : ابنتى . . . ابنتى . . . ؟ القايد حمدان : نعم . . . الى الغد صباحا هنا يأتيك بولوذنين ليقرب المسألة الى ذهنك .
بولوذنين : حسنا ( يخرج القايد ) . . . لا تنظر الى هكذا . . لو كنت مكانك لرقصت غبطة وقبلت رجليه . . ان مصاهرة رجال عظيم كسيدى فيها غنم كبير الشيخ عمران : غنم ؟ اى غنم ؟ . . ابنتى . . انها . . بولوذنين : فهمت قصدك . . . هل تؤثر صبيا طائشا فارغ البطن واليدين على رجل بيده حياتكم او موتكم الشيخ عمران : ولكنه . . بولوذنين : فهمت قصدك ايضا . . ان الله احل اربعه ولا سيما لرجل كسيدى . . اوه لقد اعيانى الكلام وداعا ايها الشيخ . من الحمق ان تدع فرصة حياتك تطير من يدك . . تذكر الوعيد ... ( يخرج يبقى الشيخ عمران بمفرده ) .
اللوحة الرابعة
الشمس محرقة - مكان خال - هضاب جافة وعين ماء خالية - تدخل ريم تتوقف ثم تضع اناءها جانبا - فترة صمت . . . يدخل الهادى
الهادى : ( يقترب منها فى تؤدة تخفى وراءها ثورة . . ) ريم ما هذه الدموع . . ما هذا الاناء . . انك ستنامين الليلة مع وحش . . اتيت لتودعي حياة التعاسة والبؤس وتودعي العين وتسيلى عليها الدموع لتروي الفتيات قصتك في احاديثهن وتصيرين اسطورة يندر بها الراوى . .
ريم : انك قاسى القلب . الهادي : عفوا ان كنت ذممت عريسك وطعنتك فى شعورك . عريسك ليس بوحش الوحش لا يرتدى حلله الفاخرة الوحش لا يصفح مثلما صفح . الوحش لا يتكرم مثلما تكرم الوحش من كان مثلى لا يملك شيئا ولا يتكرم بشئ الوحش من تعود لفح هذه الشمس المحرقة والف التمرغ فوق هذه الارض اليابسة الوحش من جعله الجوع مثلى افعى لا يملك الا الحقد والضغينة . . .
ريم : هادى . . . لقد فعلت ما املته على الظروف فلا تهيج عواطف سكنت بعد عناء اتلومني لاننى اثرت الفداء على التشرد اتلومني لاني رضيت التزوج بوحش لانقذ اهلى وانت من بينهم . . ارني ما عساك تفعل لو كنت مكاني ؟
الهادى : ارفض ريم : خاب ظني فيك لم تزل صبيا الهادى : نعم لم ازل صبيا وانت ؟ انت تؤثرين رجلا فى الاربعين اغلق الباب على عشرين امرأة لتسلمى له نفسك لعبة يتفكه بك ويتفنن فى العبث بعواطفك ليلقى بك عرض الحائط اذا ما قضى وتره منك وامتص اجمل ما فيك . . . لا لن اتركه بفعل ذلك ابدا - سأقتله واريحكم منه . . .
ريم : حذار من هذه الفعلة - انك جننت جننت . الهادى : دعيني انت خادعة . . . ( تمسكه ريم . . . يظهر القايد برفقة بولوذنين يشرفان على المحبين . . . ) . بولوذنين : ماذا ارى ؟ القايد حمدان : ( فى تجاهل ) موقف عاطفى بولوذنين : أراك لا تبدى اى غيرة آه لو كنت مكانك لقتلتها وقتلتهم وقتلته ولو كان نبيا .
القايد حمدان : بما انك على بطش عظيم تقدم . خلها زوجتك تقدم واقتله بولوذنين : ( يتراجع ) ولكن كنت اريد . . القايد حمدان ( في جد ) تقدم بولوذنين : ولكنها ليست زوجتى عليك ان تتقدم انت . . القايد حمدان : ( مهددا ) تقدم والا . . بولوذنين : هلاك الانسان من اللسان ليتنى ما تكلمت القايد حمدان : سارع . بولوذنين : هلاك الانسان من اللسان ليتنى ما تكلمت القايد حمدان : سارع . بولوذنين : ( يتقدم فى ارتباك ليشرف على المحبين ) . . الا تستحى ايها الذئب ان تختلى بغنيمة الاسياد ؟ الهادى : ( يترك ريم جانبا ) هذا انت يا لعين ؟ سأمزقك اربا اربا بولوذنين : ( وقد ولى هاربا ) النجدة . . . القايد حمدان : اغرب عني ايها الطبل الفارغ . .
الهادي : ( وقد رأى القايد ) انت هنا جئت لتتبع خطاها ( يتقدم رويدا رويدا وكأنه سيبارز حيوانا ضاريا ) ما رأيك فيها . . . بضاعة تشترى ؟ ٠٠ . ريم : ( تلحق بالهادى ) لا ارجوك لا ٠٠ لا ٠٠ الهادى : دعيني القايد حمدان : ( ساخرا في ثبات ) الف مرحي ايها البطل كم اقدر اندفاعك سأتركها لك حتى المساء لتسلمها الى . . الهادى : اخرس يا وغد تنحى دعينى امزقه القايد حمدان : انصرفا ايها المحبان المغروران . . . آه لقد تكلفت لى ولست ابله لأنغص عليك صفو شعورك . . . من احسن مسك الرقاب لا يهاب الاذناب . الى السهرة يا عروسي الثمينة
اللوحة الخامسة
" في منزل القايد حمدان - التحضيرات حثيثه - يبدو بولوذنين ماسكا بخناق شيخ فقير بينما فى الآن نفسه وقف حمدان غاضبا . . "
القايد حمدان : اخرجوا عني هذه المصيبة . . الشيخ عمران : سيدى حمدان . . سيدى . . بولوذنين : اخرج ومعك اعتبارات الناس يا وجه النحس جئت لتكدر صفو سعادة سيدى ليلة زفافه ؟ انك تستحق الشنق القايد حمدان : . . يريدني ان اطلق سبيلها . . لا وألف لا . انها أم ولد ويجب ان تبقى هنا لتخدم الاخرى بولوذنين : تركته يصيح ويستغيث ولكنى أبوها ولكنى أبوها . . القايد حمدان : في ما مضي لقد اخذتها منه بلا شرط فاطمة الان متاعى من جملة ما اكسب . بولوذنين : صحيح من كسب شيئا بدون شرط يجب ان لا يعطى للشروط قيمة يكفى ان يكون قويا مثل سيدى ليتربع مطمئنا فوق المكاسب . . . فالاعراب يا سيدى القايد حمدان : امسح جيدا الحلى يا ولد
بولوذنين : سيدى لقد حان الوقت للخروج . ان الجماعة فى انتظارنا . القايد حمدان : ( مشيرا الى الصبايحى ) خذ هذا المصوغ سارع بتقديمه الى اهل العروس . واعلمهم اننى قادم . ( يخرج الصبايحى ) . بولوذنين : سيدى انك كالنجم تتألق القايد حمدان : الا قلت كوكبا ؟ بولوذنين : ما اجمل وسامك القايد حمدان : قريبا سأنال ما اجمل منه بولوذنين : لست ادرى ماذا افعل لأتحصل على وسام
القايد حمدان : تظاهر بالوفاء ( ينادى ) فاطمة . ( تظهر فاطمة ) اين ماء الزهر الذي طلبته ؟ هيا عجلى بالاتيان به . . يجب ألا اخالف العادة حتى تتم فرحتى على احسن حال ( تخرج فاطمة ) . . انى اتذكر كؤوس ماء الزهر التى ترشفتها عشرين مرة .
بولوذنين : ألف مرحي لسيدى . . . انك نسيت ان تعطيني القايد حمدان : فيما بعد بولوذنين : دائما فيما بعد ٠٠ الى متى ؟ القايد حمدان : اخرس انتظرني ساعود ( يخرج حمدان تعود فاطمة بماء الزهر)( . بولوذنين : هذا ماء الزهر . . . شكرا لك نيابة عن سيدى فاطمة : ابتعد ايها الحيوان ، حذار ان تشرب . . . ( تخرج )
بولوذنين : يا للرائحة الذكية لاغتنم فرصة غياب سيدي واجرع قطرات انعش بها قلبي المسكين . . ( يرفع الكأس بحذر يدخل القايد وامامه فاطمة ) . القايد حمدان : ادخلي . . . ( يرتبك بولوذنين ثم يلتفت الى سيده ) بولوذنين : اوه يا سيدى ان الرائحة ذكية اردت استنشاقها ل . . القايد حمدان : هات الكاس يا طفيلي ٠٠ ( الى فاطمة ) انظري الى ساترك لك فضلا لتصلحى من حالك . . . سوف لا اتغيب عنك طويلا سأعود انا وفتاتي . . سأعود . . سأعود
بولوذنين : سيعود سيعود
اللوحة السادسة
الصبايحي : ما هذه الفوضى ؟ ( يخرج الشيوخ مهرولين ) . . ماذا جرى ؟ . . . هذا مأتم وليس بزفاف ( يعود الشيوخ ) هل جنوا ؟ . . ايتها النسوة هذا مهر فتاتكم ( يقتفى اثار الشيوخ - يعود الشيوخ مهرولين . . )
النسوة : هل وجدتموه ؟ ( يخرجون . . . ثم يعودون ) . النسوة : هل وجدتموه ؟ ( يخرجون وقد تملكهم اليأس والفتور ) . النسوة : هل وجدتموه ؟ الشيخ عمران : كأن الارض ابتلعته ريم : اخاف أن يكون انتحر الشيخ عمران : ذلك اهون الشيخ الأول : يجب الترصد له فى طريق القايد الشيخ عمران : هيا بنا . . . ( فجأة ) بولولنين : ( يدخل مسرعا ) النجدة الغوث سيدى يلفظ انفاسة . الشيخ عمران : لقد قتله الشيخ الأول : قتله المجرم الشيخ عمران : اين سيدك ؟
بولولوذنين : هو هناك يتلوى كالثعبان . . سارعوا بنجدته . الشيخ عمران : هيا بنا . . . ( يخرجون . . يتملك الفزع النساء ) ريم : يا للشقى . . . ( فجأة ) . الهادئ : ( يظهر والغضب باد على محياه ) اين هو ؟ اين هو . المرأة 1 : هذا انت ايها السفاك المرأة 2 : هذا انت ايها المجرم المرأة 3 : هذا انت ايها الوحش الهادى : ما الذى اصابكن ؟ النسوة : ما الذي اصابنا ؟ ( يقترب الهادى من ريم )
المرأة 4 : ابتعد عنها انك نجس الهادى : ما الذى اصابكن ؟ ( يدخل بولوذنين ممثلا دور الكلب الذليل . . . باكيا شاكيا يقترب فى حذر من النساء وقد اظهرن اشمئزازهن لرؤيته ) .
بولوذنين : المعجزة . لقد قتلته ولم يدفع الى شيئا . . الآن انا منكم واليكم انا حر طليق كالعصفور الذى نجا من قفص قضبانه المواعيد فاقتنصوني اجركم على الله اعطفوا على اجركم على الله اعطوني الخبز الخبز سأدعو لكم بالخبز اعطوني الخبز واربحوا الحسنات . . ( بعيدا من الاول يدخل الشيوخ مطاطئ الرؤوس . . يتقدم الشيخ عمران امام ريم تلتف حوله النسوة بينما يطوق الشيوخ الهادى يظهر القايد منتصبا ومعه الصبايحى تدفع النساء صيحة واحدة )
النسوة : مستحيل . ( فجأة يصمت بولوذنين ثم يلتفت لبرى سيده ) . بولوذنين : ( صائحا ) اى مستحيل المستحيل ذهب مع ماء الزهر هذه دنيا المعجزات . . ( يتجه نحو سيده . . . تتقدم ريم نحو عريسها . . تلتئم حلقة حول الهادى وقد تكلمت الثورة من نظراته من حركاته . . دوران وبسملة . . دوران وبسملة . . جعجعة بدون طحن

