... وبمجلة أبولو ظهرت أول الدراسات المعمقة عن شعر الشابى ومنهاجه الفنى .. كان ذلك .. وبالصدفة العجيبة أيضا فى العدد الاخير من مجله أبولو ( ديسمبر 1984 ) فقد كتب الناقد " حسن محمد محمود " دراسة مطولة عن شعر أبى القاسم الشابى .
( أبو القاسم الشابى - نظرة فى شعره عامة ) " ... وليس بين أيدينا للاسف مجموعة كاملة من شعره الناضح ، بل كل ما لدينا هو هذه النتف القليلة التى كان ينشرها فى أبولو ، ومهما يكن من ضآلتها فهي تدل على أنها انجاب شاعر مطبوع ، وفنان قد قارب نهاية العبقرية ، وأديب يحق للعربية أن تفخر بأن أضاف اليها نروة من المعانى على جانب كبير من القوة والتأمل ..." (7) ... ويختم الناقد دراست بقوله :
" ... وعلى أية حال فان العالم العربى لن يرى تلك الثغرة التى خلفها موت أبى القاسم ، ولن يلمس أثره واضحا ، الا حين يطلع على ديوان شعره كاملا غير منقوص " وبنفس هذا العدد " التاريخى " ايضا نشر نظمى خليل دراسة عن فن الشابى ... ختمها بهذه الجمل المعبرة : " لست أدعى أنى قمت بشىء نحو هذه العبقرية الشابة التى هوت من سماء مجدها كما تهوى جبابرة الملوك وأعاظم الدول ، فانى لأشعر حقا بعجزى المطلق أمام هذه العظمة الخالدة ، وأعتقد فى قرارة نفسى بحرية تلك العظمة واستقلالها وغناها عن كل شرح وتمجيد " (8) .
هكذا .. وبهذا الشكل البليغ .. ودعت ابولو الشابى ومعه ودعت حياتها !! تاركة للدارسين جملة من الصدف الغريبة .. والوقائع المثيرة .. والتجانس العجيب ... لقد كان التطابق بين الشاعر والمجلة في الحياة والموت ... جملة وتفصيلا ... فهل هى الصدفة عندما تقذفها الاقدار بشكل عفوى ؟ أم هو الرمز التى تفرضه خبايا الكون ومجاهله ؟
سر مع الدهر كيفما شاءت الدنيا ، ولا يخدعنك النفاث (9)

