5 منذ اسست الحكومة السعودية انشئت فى بعض المناطق الزراعية كالمدينة المنورة ، هيئات زراعية ، بسيطة التركيب والاختصاصات ؛ فان جل همها الفصل فى الخصومات التى تقع بين المزارعين فى مزارعهم ، وتصريف مياه العيون ، وبيع الثمار وشرائها وما الى ذلك . وكانت الهيئات تتبع رئاسة القضاة فى احكامها ، ثم ألحقت بالحكام الاداريين .
* وفى رجب سنة ١٣٦٧ ه اسست لاول مرة ) مديرية زراعة عامة ( انيط بها لأول مرة مهمة الاشراف على تنظيم شؤون الزراعة والنهوض بها بحسب الأمكان والامكانيات ، وكانت مرتبطة بوزارة المالية ، وقد انيطت اولا بسعادة الشيخ محمد صالح قزاز ، ثم سعادة السيد احمد عبيد ، وقد بذلت مديرية الزراعة باشراف معالي وزير المالية الشيخ عبد الله السليمان جهودا طيبة فى تحسين حال الزراعة والمزارعين على قدر الحدود الممكنة
فانشأت " المزارع النموذجية " فى الكيلو ( ١٠ ( بطريق جدة - مكة . وفى بحرة . وفى جدة وحدة ، وفى الخرج . والاحساء . وزعت المكائن الزراعية الحديثة على كثير من المزارعين ، وقد بلغ مجموعها ) ٦٨٣ ( مكينة ماء ، وادخلت الحفارات الارتوازية على فن الزراعة ، وجلبت التركرات التى تقوم بالحرث بدل الابقار والايدى العاملة ! ووزعت بعض الاراضى الحكومية الغامرة بغية زراعتها ، وقامت باصلاح بعض السدود المهدمة ؛ واقرضت المزارعين نقودا للمساعدة على الزراعة ، ثم جلبت اصناف اشجار الفواكه والتظليل ، والدواجن من الخارج الى البلاد ، وقد تركزت فى الخرج بصفة خاصة . وقد ورد ان مجموع ما دفعته مديرية الزراعة من القروض قد بلغ ) ١١٦٠٠٠ ( ريال سعودي حتى سنة ١٣٧٠ ه كما كان لادارة المعارف جهود تذكر فى التقدم بفن الزراعة بما ابتعثته من طلابها الى الجامعات ليتخصصوا فى اعمال الزراعة وقد عاد كثير من هؤلاء وساهموا فى ذلك مساهمة حميدة
* وكانت أمنية متغلغلة فى الاعماق ، وأمل بسام يداعب الالسنة ، وحلم راسخ في فى الاذهان ؛ أن الزراعة ، وهى عصب الحياة الاول . وجهازه المفضل . واداته الكبرى ووسيلته الجلى ، لا يمكن ان تنهض نهضتها المرتقبة ، ولا يمكن ان تثب وثبتها الكاملة الشاملة ، ما لم تؤسس لها وزارة ، وما لم يكن على رأس هذه الوزارة المرتقبة " وزير " شهم غيور . ذو شخصية فذة بارزة . وهمة طموح . ونفسية كريمة وغيرة وطنية وحماسة ونشاط متقد ، وفعالية ومكانة بارزة مرموقة
وجاء عهد " السعود " وارتقب الناس هذه الخطوة الجبارة الميمونة فى عهد السعود الميمون ، واذا بالمرسوم الملكى الكريم يصدر للناس بتحقيق الامل المرتجى ، باحداث " وزارة للزراعة " وباناطة مهام هذا المنصب الحيوى الدقيق الى حضرة صاحب السمو الملكى الامير " سلطان بن عبد العزيز " . فكان هذه أولى " وزارة للزراعة " فى البلاد ؛ فان الامير سلطان هو " اول وزير للزراعة " فى البلاد .
* وسمو الامير الوزير ذو شخصية فذة فى الشباب الطامحين تفكير متزن فى حماس متقد ، ونفسية مثالية ، وهمة طموح ونشاط متدفق وأمل بسام . . فلا غرو أن ستعود للزارعة مكانتها الاولى فى ارجاء البلاد ، بل لاغرو ان نرى الحدث النضرة والمزارع السندسية تملأ اغوار البلاد وانجادها وسهولها وحزونها وتحيل الغامر عامرا والمجدب مخصبا . والقاحل محضرا ، وتحيل " التوريد " الرتيب للحبوب والاقطان من الخارج الى " تصدير " لها من الداخل بعد اخذ الكفاية منها للبلاد . وستملأ اراضينا الجرد بالغابات الملتفة فتكثر الامطار وتكثر الدواجن ، ويعم الخير ويسود الرخاء وتمتلى المملكة بالثروة الحيوانية والنباتية ، ويعرف العالم عندها أن الجزيرة العربية لم تعد مستودع استيراد محض ؛ وانما هى منبع اكتفاء وتصدير فياض ، لا فى البترول ومشتقاته فحسب ، وانما فى الحبوب والفواكه والحيوان ومشتقاتها جميعا ان شاء الله ، وبحوله وقوته . ثم بهمة الامير الوزير تحدوه عناية الله وتوفيقه وتسديده
وفى الحديث الذى تفضل به سموه ، ونشرناه فى هذا العدد ، ادلة واضحة وارهاصات مفصحة عما اردناه وهكذا سيصدق الخبر الخبر ان شاء الله .
