الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

وصف رائع للحفل العظيم، بلاغ من المديرية العامة للاذاعة والصحافة والنشر :

Share

لقد كان يوم السبت الموافق ربيع الاول عام ١٣٧٥ ه الموافق ٢٢ اكتوبر سنة ١٩٥٥ يوما مشهودا في تاريخ المدينة المنورة فقد استيقظت على اصداء الفرحة الكبرى فرحة انتهاء عمارة المسجد النبوى الشريف هذه الفرحة التى كانت معبرة فى أفصح تعبير فى مراسم الزينة التى اقيمت بهذه المناسبة في كل مكان ، ومنذ عصر هذا اليوم زحفت جماهير الشعب القادمة من مختلف انحاء المملكة العربية نحو

الجانب المعد للاحتفاء للمساهمة فى ذلك لشعورهم وعواطفهم التى تجسمت بهجة في النفوس وبسمات فى الثغور ولم تكد تغرب شمس هذا اليوم حتى امتلأت بالجموع الطرقات المؤدية إلى مكان الاحتفال حتى ضاقت بهم ولم تتمكن قوات الامن والبوليس من رد الكتل الادمية المتدفقة مدفوعة بحماس لم يشهد له نظير ، وبعد صلاة العشاء توافد المدعوون من رجال الوفود العربية والاسلامية ومختلف انحاء المملكة العربية

السعودية حيث اخذوا اماكنهم وراحو يرمقون المنظر الرائع الذي بدأ به المسجد الشريف بعد ازالة ما كان متناثرا حول ابواب من المعدات والمكينات والآلات ، وفي الساعة الثانية تاما استعدت الجماهير لاستقبال موكب الملك المحروس ، وفي جلال

رائع لم يشهد له منيل شق الموكب الكريم طريقه بين الجموع الحاشدة واخذ طريقه الى صدر المكان يحف به أصحاب السمو الأمراء واصحاب الفخامة والمعالى الوزراء وأصحاب الفضيلة العلماء ورجالات الوفود العربية والسلك السياسي العربى والاسلامي وكبار المدعوين وبعد ان استراح جلالته حفظه الله قليلا اعلن الله من الاعماق ان يحفظ خادم الحرمين الشريفين موفقا دائما للاعمال المجيدة ومؤيدا بنصره وتوفيقه ثم تعاقب الخطباء والشعراء فألقى فضيلة الشيخ لتلاوة خطاب حضرة صاحب الجلالة

الملك المعظم بهذه المناسبة الجليلة وقد قوبل هذا الخطاب الكريم بالاستحسان والسرور والابتهال الى تلاها الشيخ حسن الشاعر ثم تقدم حضرة ، صاحب السمو الملكى الأمير محمد بن سعود نجل جلالة الملك المعظم افتتاح الحفل بتلاوة من الذكر الحكيم عبد العزيز بن ابراهيم كلمة سماحة الشيخ محمد بن ابراهيم المفتي الأكبر للبلاد وتلاه الشيخ محمد صالح القزاز بكلمة المشروع نيابة عن الشيخ محمد بن لادن ثم القي فضيلة الشيخ عبد العزيز ابن صالح امام المسجد النبوى الشريف وخطيبه كلمة وألقى رئيس بلدية المدينة المنورة السيد امين مدني

كلمة المدينة واعقبه فضيلة الشيخ محمد توفيق النحاس مدير الثقافة والبحوث بالأزهر حيث القى كلمة سماحة شيخ الجامع الازهر وتلاه سعادة السفير الباكستاني الذي ألقى كلمة باللغة العربية ثم ألقى سعادة الشيخ احمد ابراهيم الغزاوى شاعر جلالة الملك المعظم ونائب رئيس مجلس الشورى قصيدة عصماء وألقى بعده سعادة الدكتور عبد الوهاب عزام سفير مصر كلمة ثم القى سعادة وزير الهند المفوض كلمة باللغة الاوردية ثم ارتجل سماحة الشيخ شفيق يموت رئيس محكمة الشرع العليا في بيروت كلمة رائعة وتلاه السيد عبيد مدني

بقصيدة ثم ألقى فضيلة الشيخ عبد الله غوشة رئيس الهيئة العلمية الاسلامية بالاردن كلمة واعقبه فضيلة الشيخ محمد اليمني الناصر المراكشى بقصيدة ثم القي الشاب عمر حبيب كلمة باسم وفد الطائف وتلاه الشيخ ابراهيم فطاني بقصيدة واختتم البرنامج الخطابى فضيلة الشيخ عمر برى بقصيدة جميلة وبعدها ، نهض جلالته حفظه الله يحف به كبار المدعوين ودخل المسجد الشريف من باب الملك

سعود من أبواب المسجد الجديدة حيث قاموا بجولة تفقدية للقسم الذي تم انشاؤه والذي تبلغ مساحته ١٢٢٧١ مترا مربعا وقد اعجب الجميع بروعة البناء وفخامة التنسيق مما دل على الجهود الجبارة والأموال الطائلة التى انفقت عليها فقد كان حضرة صاحب الجلالة الملك المعظم بادى البشر والسرور بهذا العمل الخالد العظيم

الذى وفقه الله اليه والذى تم بحمدالله على خير ما كان يرجو جلالته له ، وكان يردد الآية الكريمة ( ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة) .

وفي هذا الموقف رفع أكف الضراعة الى الله أن يمد في عمره خادما للحرمين الشريفين وان يحبوه بمزيد من التوفيق ليتم في عهده الميمون مشروع توسعة المسجد الحرام الذى يجرى العمل فيه الآن والذي يوليه جلالته أكبر قدر من عنايته . والواقع ان الاحتفال فى مجموعه كان مظهرا من المظاهر الرائعة التى اهتزت لها النفوس للوحدة الاسلامية التى تمثلت فى هذه المشاركة الكريمة من اعضاء الوفود ورجال السلك الاسلامي والعربى الذين عبروا جميعا عن مشاعر شعوبهم العربية المساهمة فى هذه المناسبة التاريخية الجليلة وتقديرهم لهذه المتأثرة الخالدة .

مهدا وقد غادر جلالته المسجد الشريف بعد تلك الجولة التفقديه فى حفاوة بالغة مودعا بمثل ما استقبل به من الجماهير التى اخذت تهتف بحياته الغالية .

وقد كان الحفل الاول من نوعه فى تاريخ البلاد فقد استمر اكثر من ثلاث ساعات كانت كلها فياضة بالعواطف الصادقة الجياشة . حفظ الله العاهل المفدى وحامي الحرمين الشريفين وجعل هذا العمل الخالد في موازين جلالته وحسناته واعماله الخالصة لوجهه الكريم انه سميع الدعاء .

اشترك في نشرتنا البريدية