الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

وصل، جدة، عبر التاريخ

Share

" كثير من مدن المملكه القديمة ، لا يستوعب   المواطنون مراحل تاريخ نشاتها وتطوراتها . . وهذا  البحث الموجز عن مدينة جدة ، هو فاتحة للتعريف بمدننا المهمة القديمة عبر مراحل التاريخ . . وهذا البحث بالذات عن جدة هو نواة لكتاب شامل مصور   باسم . تاريخ مدينه جدة . هو أول تاريخ من نوعه   لهذا البلد العريق . و  يقوم بتاليفه كاتب هذه السطور  استجابة لرغبة بلدية جدة "

في " معجم البلدان " لياقوت الحموى : " لما تفرقت الامم عند تبلبل الالسنة صار  لعمرو بن معد بن عدنان ، وهو قضاعة ،  لمساكنهم ومراعي اغنامهم - جدة ، من  شاطيء البحر ، وما دونها ، الى منتهى ذات  عرق ، الى حيز البحر ، من السهل الى  الجبل ، فنزلوا بها ، وانتشروا فيها ،  وكثروا " ) ١ (

وهذا النص ، ونصوص اخرى ، سنوردها  فيما بعد ، تؤكد لنا قدم " جدة " وانها  كانت معروفة بهذا الاسم ، فى عهد  الجاهلية العريق

- ٢ - وفي المرجع السابق ايضا ان " جدة  بالضم والتشديد . . بلد على ساحل بحر  اليمن ) ٢ ( وهي فرضة مكة ، بينها وبين مكة ثلاث ليال . . وبجدة ، ولد جدة بن

سزم بن رين بن حفوان بن عمران بن اخت بن قضاعة فسمى جدة باسم الموضع ) ٢ ( .

وهذا يوطد لنا ايضا ان جدة كانت  معروفة بموقعها هذا في الجاهلية حتى ان  احدهم سمى بها حينما ولد فيها . وقد كانت  مسكنا خاصا لقضاعة قبل الاسلام . .

وجدة القديمة يتكون من تل مرتفع ويعتقد  الخبراء ان ذلك ناجم عن قدمها حيث ان من  الظواهر المألوفة ان يرتفع منسوب الاماكن الماهولة مع الزمن بالنسبه الى قدمها ، بسبب  جلب مواد البناء اليها دائما .

-٣ -                                                                                                        ويخيل لى ان تسميه جدة ، بهذا الاسم ) وهي بضم الجيم وتشديد الدال  ( قد اخذ من معنى الطريقة . فهى فى طريق  القوافل التجارية الذاهبة من مكة الى  الشمال ، وفي الطريق الى الذاهبة من  الشمال الى الجنوب .

٤- ومن دلائل قدم جدة ، ذلك النص الاسطورى الذي اورده هشام بن محمد بن  السائب الكلبي في كتابه : ) الاصنام (

- عن رئى عمرو بن لحى ، من الجن . .

) وعمرو بن لحى هذا هو ابو حزاعة  القبيلة التى اجلتها فرييش عن مكة ، وهو  أول من ادخل عبادة الاصنام الى مكة وما  حولها (

يقول الكلبي : " ان الرئي الجني  قال لعمرو بن لحى : ابت ضف جدة ، تجد  فيها اصناما معدة ، فاوردها تهامة ولا تهاب ،  ثم ادع العرب إلى عبادتها تجاب . . فاتي  شط جدة فاستثارها ، ثم حملها حتى ورد

تهامة . وحضر الحج ، فدعا العرب الى  عبادتها قاطبة الخ ) ٥ ( .

فهذا النص الاسطورى ، يضع بين ايدينا  عرافة جدة ، وانها كانت مدينه عامرة في  سالف الحقب ولعل ذلك كان قبل سكنى  قضاعة لها . . وقد اندثرت اخبارها مع ما  اندثر من اخبار العالم القديم . . فان اتيان عمرو بن لحي اليها واستتارة ما فيها من  الاصنام ) وانا افهم الاستثارة على انها تعنى التنقيب والاخراج من باطن الارض ( يدلنا  ذلك دلالة واضحة على انها كانت مدينة تتمتع بعمران زاخر وقطان كثيرين وحضارة   مزدهرة ، وترف عريق . . ثم اصابها ما  اصابها فأضحت بعد ذلك اثرا بعد عين ،  أو كاثر بعد عين ، ولها فى هذا مثيلات فى بلادنا الدنيا . فلو ان لجنة آثار " الفت   لدينا ، وقام الباحثون بالتنقيب فى اعماق جدة فلربما عثروا على آثار مدنية عربية  غابرة زاهرة ، تفتح لنا الكثير من مغاليق  تاريخ هذه البلاد القصى ، او على الاقل  تاريخ هذه البلد بعينه . .

- ٥ - وتقع مدينة جدة على شاطئ البحر  الاحمر الشرقي على خط طول ٢٩ درجة و ١٢  دقيقة شرقا ، وخط عرض ٢١ درجة و ٣٠ دقيقة شمالا وبارتفاع يتدرج من سطح البحر الى اثني عشر مترا . ومناخها قارى . . صيفه حار ، وشتاؤه دافىء ، وممطر  احيانا . . قد تصل درجة حرارتها القصوى الى  ٤٧ درجة سنتيفراد ايام الصيف . ولكن  معدلها الاعلى يتراوح بين ٣٩ درجة صيفا  و ٢٧ درجة شتاء . . ومعدل الرطوبة النسبية الاعلى يتراوح بين ٩٢ % في ايام

الخريف و ٧٥ في ايام الشتاء . وقد  ترتفع الرطوبة الى ١٠٠ % او تنخفض الى ١٠ % احيانا . واتجاه الرياح السائدة فيها غالبا يكون بين الشمال الغربى والشمال الشرقي وتنبت بها النباتات الصحراوية من حشائش واعشاب وشجيرات ) ٦ (

وتنقسم الى عدة احياء رئيسية  فى وسطها جدة القديمة التاريخية ، وفي  شمالها احياء الرويس والبغدادية ، والى  شمالها الشرقي احياء العمارية والشرقية  والى شرقها احياء الصحيفة والكندرة والي  جنوبها الشرقي احياء السبيل والنزلة ،  والى الغرب بجدة البحر الاحمر ) ٧ (

- ٦ - وقد عني المؤرخون والرحالون العرب  والمسلمون ، من قديم بوصف جدة ، فى  حاضرها وغابرها . . ولاحظنا أن بعضهم

يصفها بالازدهار التجارى والعمراني  وبعضهم يصفها بعكس ذلك ، تبعا  لمشاهدتهم لحالتها  فى عصورهم . .

ففي كتاب ) المسالك والممالك ( لابن  اسحق الاصطخرى ) وهو من اهل القرن  الرابع الهجرى ( ما نصه : " وجدة فرضة  اهل مكة ، على مرحلتين منها ، على شط  البحر ، وهي عامرة كثيرة التجارات والأموال ليس بالحجاز ، بعد مكة ، اكثر مالا وتجارة  منها ، وقوام تجارتها الفرس " ) ٨ (

ونتكىء على قوله ) وقوام تجارتها الفرس (  فنجد ان المؤرخين اشاروا إلى كثرة الجالية  الفارسية بها ولعل منشأ ذلك كان منذ نزول  جعفر البرمكى بها في طريقه الى الحج

اما محمد بن احمد بن جبير ) وهو من  اهل القرن السادس الهجرى ( فانه يعطينا وصفا دقيقا لجدة ، نراه عكس ما كان وصفها به الاصطخرى ، فقد تقوض عمرانها واضمحل

ازدهارها التجاري حتى شاهد ابن جبير  ٠ اكثر بيوتها احصاصا . وشاهد اهلها الذين يقول عنهم : ان كثرتهم اشراف  في شظف من العيش ، بحال يتصدع له اجهادا اشفاقا  ويستخدمون انفسهم فى كل مهنه من . من اكراء جمال ، ان كان  له . او يبيع لبن او ماء الى غير ذلك . من تمر يتعاطونه او  . حطب يحتطبونه . وربما تناول ذلك  نساؤهم الشريفات بأنفسهن ) ٦ ( .

لا جرم ابن جبير أديب حساس  مرهف العواطف كما هو مورخ  مدقق  العبارات ، ولذلك تراه يرسم لنا بريشته المرهفة صورة كاملة واضحة لمعالم البؤس فى جدة حين مروره بها الي الحج  فى ربيع الآخر سنة ٥٢٩ ه

ولم يتعرض المؤرخان المذكوران تعداد نفوس جدة . . فى حالتى نعيمها وبؤسها . . ولكن جاء بعدهما ابن بطوطة القرن  الثامن الهجرى ، فقدم لنا صورة رمزية عن ضالة ذلك العدد حينما قال : . واذا كان يوم الجمعة اجتمع الناس للصلاة . وياتي المؤذن ، ويعد اهل جدة المقيمين بها . فان  اكملوا اربعين خطب وصلى بهم الجمعة والا صلوها ظهرا اربعا (١٠ -

ونلاحظ هنا ان المؤذن هو الذي يقوم  بمهمة تعداد المصلين من المقيمين بجدة وهو الذي يقوم بالخطبة الجمعية . كما يقوم  بصلاة الجمعة . . وهذا كله يدل على ضآلة حالة المدينة الاجتماعية والعمرانية  والاقتصادية .

-٧ وهكذا نال جدة ما ينال غيرها من ضروب

الانكماش والتمدد العمراني ، عبر القرون  المتتابعة ، حتى رايناها في القرن الثالث عشر الهجرى مركزا تجاريا هاما ، تجلب  له البضائع من الهند وغيرها ، ومنها توزع  الى بلاد العرب ، ومصر والسودان ، وقد  ضعف مركزها التجاري بعد فتح قناة  السويس ، ومرفأ بورسودان ) ١١ ( الى ان  رايناها في اواخر القرن الرابع عشر الهجرى سنة ) ١٣٨١ ( تستعيد مكانها وتزيد عما  كانت عليه من حيث الازدهار العمراني والتجاري والانسانى  ويقدر عمر رضا كحالة فى كتابه : " جغرافية  شبه جزيرة العرب سكانها بحوالى ثلاثين  الف نسمة . . كان ذلك فى مطلع  سنة ١٣٦٤ ه ١٩٤٤ م . . وقبل ادخال  الملك عبد العزيز آل سعود رحمه  الله ، العين العزيزية الموقوفه من قبله الى  جدة من عيون وادى فاطمة بعامين اثنين  أما ) فنديك ( في ) المرآة الوضية (  فيقدر عدد سكانها في اواحر القرن الثالث عشر الهجرى باثني عشر الف نسمة .

وقد ابلغهم محمد صادق باشا حوالى  سنة ) ١٣٠٢ ه ( الى نحو خمسة وعشرين الف نسمة . .

ثم ابلغهم ابراهيم رفعت باشا سنة  ) ١٣٢٠ ه ( الى خمسة وعشرين الف  نسمة .

وابلغهم البتانوني الى نحو خمسين الف نسمة .

أما منذ سنة ١٣٧٩ ه فيقدر سكانها بنحو مائة الف وستة آلاف نسمة ) ١٢

وكان سكانها قد بلغوا هذه الذروة في  التعداد التقديري المنظم سنة ١٣٧٩ ه كما  بلغت تجارتها وعمرانها شأوا بعيدا قبل

ذلك بقليل والسبب في ذلك ان اشخاصا  كثيرين قد اموها من انحاء العالم العربي وغيره للعمل والاتجار . فكان منهم البناؤون  والمهندسون والمقاولون الحديثون الذين طوروا منشآتها الى منشآت عصرية ، وكان منهم الصناع ومما زاد في عمرانها انتقال  معظم دوائر الحكومة اليها من مكة المكرمة .

وقد بدأت في السنتين الاخيرتين  ١٣٨٠ و ١٣٨١ تستعيد مكانتها فى الانتعاش  الاقتصادى بسبب مشروعات التحسين التى  بدأت الحكومة بها . . وبسبب كونها المرفا الاكبر للمنطقة الغربية . . في التجارة  العالمية الواردة من الخارج .

وفي الإحصاءات السنوية لمديرية الجمارك  العامة ما يدل على اطراد نمو الحركة التجارية  فيها عن ذى قبل .

- ٨ - على ان من رأيى ان ازدهار تجارة جدة  وعمرانها ، هو امر يتأثر دائما بالظروف  السياسية بالحجاز وبالعالم الإسلامي . . فهى كالترمومتر بالنسبة لهذه الظروف ولهذه البلاد .

فمتى كانت اوضاع هذه البلاد هانئة  مطمئنة تبع ذلك ازدهار جدة وزيادة عدد  سكانها وانتشار العمران بها . . والعكس  بالعكس . . فمثلا . . فى عهد الاصطخرى

القرن الرابع الهجرى ( كان الحجاز ينعم  فى بحبوحة  من الامن والرفاهية ، فلا غرو ان تزدهر جدة فيه . . وفي عهد ابن جبير  حيث الاضطراب يعم انحاء العالم الاسلامي ، ويشمل الحجاز - صول امر جده جدا ،  صلاح الدين الايوبي الذي  كان مسؤولا وقتذاك  عن حكم الحجاز كان مشغولا بما هو اهم . . من دفع غائلة  الصليبيين عن عرين الحرمين المقدسين . . مما ترك  الحبل على الغارب لحكام الحجاز فاشبعوا رغباتهم باخافة المواطنين واقلاق امن الوافدين وسلب اموالهم . .

وفي عهد ابن بطوطه  ازداد حال العالم  الاسلامي سوءا فعل سكان جدة المقيمون بها . . وقس على ذلك تطورات القرون المتتالية بعد القرن الثامن حتى إذا جاء القرن الثالث  عشر الهجري في عهد الدولة العثمانية كان هناك استقرار نسبى فرأينا سكان جدة  يبلغون اثني عشر الف نسمة ، ثم يزيدون  حتى يبلغوا خمسين الف نسمة على تقدير  البتانوني تم ينخفض هذا المستوى فى  الحرب العالمية الاولى وفي حرب الملك  حسين والملك على . . فمع انها صارت  عاصمة الحجاز خلال الحرب الاخيرة المشار  اليها - فقد نزح عنها معظم السكان فرارا  بارواحهم وممتلكاتهم الخفيفة . . ثم يعود  الاطمئنان الى ربوع الحجاز قاطبة في ظل  الدولة السعودية فتزدهر جدة تدريجيا على   ما نراه  فى هذا اليوم . .

وكان العائق المادي الوحيد القديم لازدهار  جدة هو ندرة الماء العذب فيها . . وقد عولج  هذا الامر في عهد الحكومة العباسية باقامة  الخزات المائية وعالجه السلطان الغورى  اخر ملوك الجراكسة بأن مد لها عينا من وادي   قوص . ثم عالجه الحكومة التركية بجلبها

بعض العيون اليها ، ثم بجلبها آلة لتقطير مياه البحر وتحويلها الى عذبة . . وتقدمت الحكومة  السعوديه اول دخولها الحجاز سنة ١٣٤٥ ه و ١٩٤٦ م خطوة هامة فجلبت آلتين للتقطير  تم توسعت اخيرا فى الامر سنة ١٣٦٧ ه  فجلبت الماء العذب المنهر من عيون وادى  فاطمة الى جدة فلا غرو ان نراها تزدهر  وتزدهر حتى يصبح عروس البحر الاحمر ، و لا بدع ان ينافس ميناء بورسودان بمينائيها : الجوى الذي تهبط به عشرات الطائرات و البحري الحديث الذي ترسو به البواخر وتفرغ حمالاتها راسا إلى البر . . ونامل ان يوسع هذا الميناء حتى يضاهى كبريات الموانئ الحديثة .

-١٠ وبدخول العين العزيزية إلى جدة أول ستة ١٢٦٧ ه ، وبدخول الكهرباء العمومية  اليها . ودخول طراز البناء الحديث عليها : باستعمال مادة الاسمنت والحديد في البناء  بدلا من الحجرين : الجبلى والبحرى .  دخلت جدة فى طورها الحالي المزدهر من  العمران وتكاثر السكان واشتغلت المصانع  على الكهرباء ووجدت الثلاجات والمكيفات   وغيرها .

وقد تبع ذلك عناية ملحوظة من الحكومة  بشأن تنظيمها وجعلها مدينة عصرية كبرى  من مدائن المملكة . . فالدراسات الهندسية  لمشروعات تحسينها وتنميتها وتطويرها قائمة  على قدم وساق من قبل " المجلس الاعلى  للتخطيط . وهو المجلس الذي يراسه جلالة الملك  المعظم وينيب عنه سمو الامير نواف وزير المالية والاقتصاد الوطني واعضاؤه  يتألفون من بعض وزراء ، الدولة السعودية .  ولا تزال جدة بحاجة الى  مزيد من العناية وقد سفلت كثير  من شوارعها العامة

متقاطعين بها كما بدىء في انشاء شارع على حافة البحر ، وشجر معظم شوارعها العامه .

ونأمل ان توضع ارصفة للمشاة فى  طواري الشوارع العامة .

كما نامل ان تنشأ بها مجار عمومية عما قريب حيث انتهت دراسة هذا المشروع من  قبل الجهة المعنية ولم يبق الا التنفيذ ،  ونرجو ان تكون اسلاك كهربائها العمومية  مدفونة فى باطن الأرض .

كما نأمل ان تنظم شوارعها الملتوية  وتسفلت جميعا كما قرر ذلك الخبراء  الدارسون .

١١-                                                                                          وبجدة فنادق فخمة بعضها من الدرجة  الاولى وبعضها من الثانية وبعضها من  الثالثة . . فهذا فندق الكندرة بشارع

المطار . وفندق جدة ، بقرب باب مكه ،  وفندق البحر الاحمر ، داخل البلد على  الشاطئ . وفندق فريش ، وفندقا  الحرمين ، وفندق التيسير والنهضة الخ .

وفيها عمارات شاهقة بنيت على الطراز  الحديث . وبها دارات رائعة ، وقد وصل  العمران إلى الكيلو العاشر شرقا بطريق  مكة ، والى الكيلو الرابع عشر شمالا بطريق   المدينة . .

كما اقيم بالكيلو الرابع عشر شمال شمالا أول  مصنع لصنع الاسمنت في المملكة ، يمدها  بما تريد او ببعض ما تريد من مادة الاسمنت  للبناء والتشييد ، وزينت الكهرباء الملونة دورها  وقصورها وشوارعها وفنادقها ومعارضها  ودكاكينها وعما قريب ستوضع اعمدة  الكهرباء باطراف الشوارع العامة ان شاءالله وبجدة عدة مستشفيات : المستشفى العام

فى داخل البلد القديم بجنوبه الشرقى - ومستشفى الملك سعود على طرف شارع  المطار ومستشفى الدكتور حامد ادريس  فى طرف هذا الشارع نفسه والمستوصف الصحي . . في جنوب الشارع على مسافة قريبة والمحجر الصحى بجنوب جدة وهو  محجر عالمي عظيم -افتتحه جلالة الملك سعود قبل بضع سنوات  .

وفوق ذلك قد امتدت اصابع العمران  الى ضاحية ابحر قزين بالدارات الاسمنتية الى ضاحية ابحر فزين خليج ابحر بالدارات الاسمنتية والخشبية الجميلة . . ذلك  المرسى العجيب الذي لاحد جمال موقعه  وجمال الاديب الرحالة ابن جبير لما ارست عليه سفينته فى القرن السادس  الهجرى ، فوصفه وصفا شعريا رائعا ممتعا

وذكر اني عدت  ذات ليلة من  ليالي ربيع  الاول ١٢٨١ - من القاهرة . . وحلقت بنا الطائرة فوق مدينة جدة للتلاثة باضواء  الكهرباء على احضان بحر القلزم فخيل  لى منظرها الافيح الوضاء مدينة القاهرة التى  كنا قمنا منها بالطائرة قبل ساعتين وبضع الساعة . . مع فرق في الاتساع . .

١٢ - هذا ويفيدنا إبراهيم باشا فى " مرآة الحرمين ( ان ) اتخاذ جدة مرفا لمكة يرجع الى عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان  رضي الله عنه . فانضم ستة ٢٦ ه - اعتمر  من المدينة واتي مكة . فسأله اهلها ان ينقل  ساحل مكة القديم من الشعبية جنوبي جدة  الآن الى جدة ، لقربها من مكة ، فخرج  بنفسه ، الى جدة ، ورآها واغتسل من البحر . وقال : انه مبارك وقال لمن معه  ادخلوا البحر مغتسلين ، ولتكونوا مؤتزرين

- ومن ذلك الوقت استمرت جدة ميناء مكة حتى اليوم .

وقد علق ابراهيم رفعت على نبأ استحمام عثمان بالبحر ، واشارته لمن معه من مرافقيه   بالاستحمام ، بقوله : " فليس الاستحمام  فى البحر الملح ومعرفة فوائده من مبتكرات  اوربا ، وانما سبقهم الى ذلك ثالث الخلفاء  . عثمان بن عفان رضي الله عنه ( ) ١٣ ( .

١٣                                                                                           وكانت الشعيبة ) بضم الشين تصغير شعبة ( ميناء مكة الى صدر الاسلام . . وقد  ورد في حديث بناء الكعبة ان سفينة دفعتها  الريح  الى الشعيبة فاستعانت قريش فى  تجديد عمارة الكعبة بخشب تلك   السفينة ) ١٤ ( .

وقد ابدى أهل مكة لعثمان بن عفان رضي  الله عنه رغبتهم في جعل جدة مرفأ بلدهم ، بدلا عن الشعيبة التى تبعد عن جدة جنوبا  بنحو مائتتى عشرة ساعة ، في البحر و ٣٦  ساعة لراكب البعير ، ) ١٥ ( وقد استجاب عثمان لهذه الرغبة الوجيهة بالنظر لان جدة  اوفي بمهمة الميناء من الشعيبة واقرب الى  مكة واقل صخورا فى البحر . . وهكذا  جعلت في عهده جدة ميناء مكة واهملت  الشعبية وهاجر أهلها منها الى جدة ) ١٤ (

البقية فى العدد القادم ان شاء الله (

اشترك في نشرتنا البريدية