فى مثل هذا الشهر (*) - يوم 10 ديسمبر 1948 - صادقت الجمعية العامة للامم المتحدة على عريضة الحقوق الانسانية . وسوف تحتفل المنظمة الاممية باحياء الذكرى التاسعة لهذا الحدث يوم 10 ديسمبر الجارى وتتهيأ لاحياء الذكرى اقطار العالم الحر ، ومن بينها تونس .
ومن بليغ الصدف ان بطلا من ابرز ابطال الكفاح القومى التونسى قد استشهد فى مثل هذا الشهر - يوم 5 ديسمبر 1952 - ليصبح الانسان فى هذه الربوع - وان كان اسمر اللون وان كان عربى اللسان وان كان اسلامى الدين - عزيزا راشدا قادرا على توجيه حياته وانشاء مصيره فى غير ما ضغط ولا عسف .
لقد كان فرحات حشاد يكافح لتكون للشغالين كرامة وليتمتعوا بما يصبو اليه الانسان من رفاهية وسعادة - ولكن اتضح له ان هذا الكفاح النقابي لا يستقيم ولا يفضى الى نتيجة مرضية الا اذا عمد الى اصل الداء فاقتلعه من اساسه اى اذا ارتبط الكفاح النقابي بالكفاح القومى الهادف الى تحرير الوطن من الاستعمار والاستغلال الاجنبى . وبذلك مهد حشاد لهذه الثورة التونسية التى نعيشها اليوم ، فى احد ميادينها الجوهرية فنشر الوعى الاجتماعى وزبطه باليقظة القومية ووجه الجماهير الشعبية الى التطلع الى حياة افضل اساسها الحرية السياسية وقوامها العدالة الاجتماعية والقضاء على اصناف الظلم والميز سواء فى ذلك الميز الديني والتفوق العنصرى والعسف السياسى .
هذا هو القسط الذى به ساهم فرحات حشاد فى تحرير الوطن وهو ايضا وصيته ورسالته الينا فى طور البناء والتشييد فى هذه المرحلة الجوهرية التى تتحقق فيها الثورة التونسية بفضل السياسة البورقيبية التى كتب لها ان تحول مجرى التاريخ وتبدل صفحة هذا الشمال الافريقي العزيز .
هذا نصيب حشاد فى ثورتنا الحية المتدفقة ، سيبقى فى التاريخ مقرونا بكفاح الشعب ، وتضحيته ستبقى عنوانا للمثل الانسانية العليا : الحرية والمساواة والعدالة لجميع البشر .
