الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

وفاء....

Share

" دمعة حزينة أرسلها الأستاذ حمد الجاسر على فضيلة الاستاذ أبي الأقبال اليعقوبي حسان فلسطين رحمه الله

رحمة الله عليك يا أبا الاقبال ! لقد عرفت الشاعر اليعقوبي بطريق الصدفة ، وجلست معه برهة من الزمن قصيرة ، ابقت في نفسي من الاثر العظيم عن ذلك الشاعر العظيم ما لم تبقه الساعات الكثيرة لكثير من الناس ، ولقد حاولت تعليل تلك الظاهرة النفسية قلم أجد لها من سبب إلا بعض مميزات لذلك الرجل ، الذي يعتبر بحق من الاقذاذ فى مميزات قد تتهيأ كلها أو بعضها لشخص فى بعض الاحيان ، بطريق التوفيق الالهى ، وقليل من تكون تلك المميزات من نصيبه

وهو شاعر ، والشعراء كثيرون ولكنه يمتاز بسلاسة الاسلوب ، وبطول النفس ، وبالتبحر او بمعنى أصح بسعة الاطلاع في علوم اللغة وآدابها :

هو عالم ، وقليل من الشعراء من يتصف بالعلم ، إذ الشعر الى " عالم الخيال " أقرب منه الى " عالم الحقيقة " والعلم بالعكس

.هو كبير السن - وكثير أولئك - ولكن قلما تجد منهم من يتصف بصفات تدل على القوة ، والمرح المحمود ، والخفة التى لا تتجاوز حد الرزانة وغير ذلك من الصفات التى هى بالشبان الصق ، وبالشيوخ اليق .

هو طيب القلب ، والناس أو بعضهم طيبوا القلوب فى اعتقادهم ، وقولهم ولكن :

إذا اشتبكت دموع في خدود                 تبين من بكى ممن تباكى

هو وفي مخلص وهاتان صفتان قلما اجتمعتا في شخص ، ولا أدل من اجتماعهما فى ذلك الرجل من فعله وقوله اللذين شاهدهما كثير من الناس ، له أصدقاءه واخوانه .

رحمة الله عليك يا أبا الاقبال ، فلقد أبقت لى تلك السويعة التى حضرت مجلسك فيها فى " دار البعثة السعودية بمصر " سنة ١٣٥٨ ه حينما جعلت تفيض من بدائع شعرك ، وروائع أدبك الذي وان كثر وعظم معناه فهو نقطة من بحر وقطرة من در ، - ابقت لى تلك السويعة مالم تبقه الساعات الكثيرة فى مجالسة غيرك ، من الاثر العظيم .

رحمة الله عليك يا أبا الاقبال . لقد عرفتك عرضا لا قصدا حينما كنت مارا فى احدى حدائق مصر العامة ، لم اشعر إلا برجل يدنو مني ، ثم يسلم على بهدوء وتأن ، ثم يخبرني بأنه ابن شاعر مشهور زار الحجاز فى المدة القريبة ، ثم يمضى ذلك الرجل بعد أن عرف عنوان المكان الذي تحله البعثة العربية ، ويمضى بعد تلك المقابلة يومان ، وإذا بذلك الرجل - وهو شاب قوي العضلات يحضر إلى المكان المذكور يصحبه شيخ كبير السن والجسم ، ثقبل المشي ، يتوكأ على عصاه ، ثم ما لبث الرجلان برهة قصيرة حتى تم التعارف ، ولقيا من حسن المقابلة من بعض أفراد البعثة ، ولا سيما الأديب " سيف الدين عاشور " ما هما جديران به ، وبعد أن أفاض الشيخ وابنه ، - أو الأسد وشبله - من أدبهما وشعرها ما أعجب وأطرب ذهبا .

لا أرى أحسن من ختام هذه الكلمة التى دفعت إلى كتابتها بدافع الولاء بقول الشاعر العربي العظيم

عليك السلام الله قيس بن عاصم      ورحمته ما شاء أن يترحما الخ

مكة حمد الجاسر

اشترك في نشرتنا البريدية