الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "المنهل"

وفيات الأعيان, رحم الله الشيخ محمد نصيف

Share

رحم الله أبا عمر وأبا حسين وأبا عبد القادر ، واسكنه فسيح الجنان والهم آله وفي مقدمتهم نجله عبد القادر نصيف ، وألهم ذويه واصدقاءه ، ومحبيه ومقدرى علمه وحدبه على طرب العلم ونشر العلم ، ألهمهم الله الصبر والسلوان واجزل لهم الأجر في كل مكان .. كان فضيلة المغفور له الشيخ لبحاثة مطلعة محمد نصيف فريدا فى دهره في أمور كثيرة مشرفة ونبيلة وجليلة . .

كل محبا لطلاب العلم ؟ العلماء الدينيين حدبا عليهم ، ساعدهم من ماله وبعلمه وبالكتب التي يرى انهم في حاجة الى الاستفادة منها ، يبتفي بذلك وجه الله تعالى وكان مشغوفا بجمع الكتب ، ولم يكن جمعه لها عبثا أو افتخارا ، بل كان للمطالعة وحب العلم للعلم ، وكان حصيفا دقيقا في تعليقاته بالقلم الاحمر وتصحيحاته لما يطالعه من مختلف الكتب الدينية والعلمية والتاريخية والجغرافية والادبية وغيرها .

وكان رحمه الله آية في حضور الذاكرة وعمق الحافظة فما يمر عليه شئ أو ذكرى أو خبر أو حديث أو حادثة الاوبقيت مختزنة فى ارشيف دماغه وان مر عليها عشرات السنين - كان مرجعا أمينا في كل ذلك . والتى تاخذني الدهشة من هذا الرجل العالى السن ، الذى شارف على مشارف المائة عام من عمره المبارك المديد ، فاذا هو حاضر البديهة يتذكر كل التذكر حوادث وقعت قبل ستين وسبعين عاما .

والشيخ محمد نصيف لاقي في دهره كثيرا من المتاعب التى يلاقيها امثاله من عظماء الرجال وقد صمد لها وصبر صبر الكرام حتى أجتازها بسلام .

ومن مزاياه الخلقية البارزة انه لا يذكر في مجلسه العام أو الخاص احدا بما يكره ولا يقبل غيبة أحد . وهو سلفى العقيدة ، نورع في حياته ، حدب على الفقراء والمساكين أراه كلما حضرت مجلسه عامرا بالعلماء والاعيان والوافدين من اركان الدنيا حتى كان داره (( بيت الامة )) آراه يلاطفهم ويؤنسهم ويكرمهم بألوان شتى من الاكرام .

وهو مرح ، بشوش لطيف المحضر والمعشر والمظهر والمخبر ، كريم مضياف لا تخلو داره العامرة الواسعة في حارة اليمن بجدة من اضافة الوفود في حج وغير حج ، وهى ملتقى كبار القوم ورجال الاسلام والتاريخ والآداب والدكاترة ، وهو محل ثناء الجميع . .

وأشهد انه كان يرفد الصحافة الإسلامية والمؤلفين الاسلاميين في شتى اقطار العالم بما يستطيع أن يمدهم به من مال في قالب اشتراك في صحف أو بشراء أو مساعدة على طبع ونشر وتوزيع . وقد كان رحمه الله مغرما بطبع الكتب الدينية السلفية والتاريخية والجغرافية وبالاخص ما له علاقة بهذه البلاد . . كان رحمة الله قد طبع كتبا لعزام بن الأصبغ

السلمى وللاصمعي ولغيرهما ممن كتبوا فى رحلاتهم عن هذه البلاد ، وكانت الكتب تفد اليه زرافات هدايا من انحاء العالم الاسلامى ، وكان من شدة محبته لتعميم لنفع بها يسهم في شراء كميات منها ويوزعها على بعض رجال العلم والدين والادب مجانا .

وقد فقد الشيخ نجليه الكبيرين الشيخ عمر نصيف والشيخ حسين نصيف ، وقد أتيت اليه معزيا ليلة وفاة كل منهما ، وكنت أخال انى أجده باكيا متلهفا ولكني ذهلت حينما رأيته هادىء النفس صابرا صبر المؤمنين البررة يحدثنا حديثا لطيفا عاديا على ما كنا نعرف منه . . انه كان جبل حلم وثبات وايمان .

ومكتبته العامرة بألوف الكتب بدأ في اقتنائها وهو في صدر الشباب وقد اصبحت مرجعا عظيما محتشدا بأهم المراجع والمصادر العلمية والدينية التى كان ينفق الوف الريالات كل اقتنائها . وأذكر أنه أخبربى بأنه اشترى من هولندا كتاب المعجم المفهرس للحديث النبوى ، بمبلغ أربعة آلاف ريال ونصف الألف ، كان يرخص المال في سبيل العلم والدين . . وليس هو مثريا ولكنه كان متوسط الحال ، عفيفا كريما قانعا بما أعطاه الله .

ليت الجهات المختصة في بلادناوفي حكومتنا تكرم العلم في شخص هذا الرجل الكريم ، فتعمل على المحافظة على مكتبة الشيخ محمد نصيف الفريدة في جدة ، فتأخذها بالثمن الكريم المناسب لاهميتها وضخامها ومن ثم تجعل منها ( مكتبة جدة ) الخالدة .

ان هذا لا ريب عمل جليل يستحق كل عناية واهتمام ، وهو جدير بالموافقة والتنفيذ . رحم الله الشيخ محمد نصيف علما من أعلام هذه البلاد ، يمثل في حياته دور اعاظم رجال العلم والكرم والفضل والحياة المديدة الحافلة بحلائل الاعمال .

والحقيقة أن وفاته كانت خسارة كبيرة على هذه البلاد خاصة وعلى العالم الاسلامى قاطبة . . رحمه الله . . رحمه الله .

.. ورحم الله الشيخ عابدشيخ

* توفي الى رحمة الله تعالى المغفور له الشيخ عابد محمد صالح شيخ ، أحد وجهاء مدينة جدة ، واحد رجال الثقافة والعلم والخلق الدمث فيها . . وكان حين وفاته وزيرا للتجارة والصناعة . وقد كانت وفاته خسارة جسيمة للبلاد ، تغمده الله برحمته واسكنه فسيح جنته ، وألهم ذويه وأقاربه وأصدقاءه الصبر والسلوان . وهذه ترجمة وجيزة لحياة الفقيد العزيز :

* ولد بمدينة جدة في محلة المظلوم عام ١٣٣٨ ه .

* درس بمدرسة الفلاح . وتخرج منها بمرتبة الشرف الاولى بامتياز . من بين أساتذته الاستاذ كامل درويش مدرس اللغة الانكليزية .

* عمل مدرسا وسكرتيرا لادارة المدرسة ومدرسا للغة الانكليزية ، وعضو مجلس ادارة المدرسة .

* أسس بالاشتراك مع بعض المواطنين المدرسة الليلية التجارية بجدة وكان مقرها شارع ابن زقر في الوقت الذى لم تكن فيه ممدارس على غرارها . وفي الوقت الذى كان يشغل منصب مدير بنك الاندوشين بجدة .

* عمل محاسبا وأمين صندوق بشركة الزيت العربية الامريكية ( أرامكو ) وكان بقوم بتدريس اللغة الانكليزية بداره لمجموعة كبيرة من الشباب السعودى بجدة لشعوره بحاجة البلاد لمثل هؤلاء الشباب . وكان لا يتقضى أي أجر مقابل ذلك .

* عمل مديرا ( عربيا ) لبنك الاندوشين بجدة

* عمل مديرا لمراقبة النقد بجدة .

* عمل نائبا لمحافظ مؤسسة النقد العربى السعودى

* عين وزيرا للتجارة والصناعة وظل في هذا المنصب حتى وافاه الحمام في الشهر الماضي رحمه الله .

. . ورحم الشيخ عبد الحميد عنبر

وفي النمسا انتقل الشيخ عبد الحميد عنبر عضو مجلس الشورى الى رحمة ربه على اثر حادث مؤسس قدر عليه ، اذ كان يجري فحا طيبية من مرض ألم به . ووفاة هذا الصديق الاديب الاداري الكبير تعتبر خسارة فادحة للبلاد . . فقد عرفناه مخلصا في حياته وأعماله ، يسهم في رفع مستوى البلاد بارائه النقدية الاصلاحية وبما ينشره من ضروب ألوان الادب والتوجيه العام . . وكان لقلمه أسلوب خاص عرف به .

وهو أحد الخريجين الاوائل بمدرسة العلوم الشرعية . تحصل على شهادتها العالمية . . وبها نزل ميدان الحياة العامة فنال نجحا وتوفيقا .

وكان قد عين مدرسا فمديرا لبعض مدارس المدينة الحكومية ، ثم انتقل الى السلك المالي فعين مفتشا ماليا لمنطقة جدة ، فمفتشاماليا لمنطقة الظهران ، فمعاونا لرئيس ديوان أمارتها فرئيسا للديوان . وعاد الى جدة مفتشا من الدرجة الاولى فى سنة ١٣٧٣ ه ثم عين عضوا بمجلس الشورى سنة ١٣٧٥ هو ظل في عضويته حتى وافاه الحمام في النمسا في آخر الشهر الماضي ( جمادى الآخرة ١٣٩١ ه ). كما عين عضوا بمؤسسة المدينة المنورة للصحافة في سنة ١٣٨٣ ه ورأس تحريرها . وله مقالات وقصائد في هذه المجلة ، التي كان يؤثرها بالكثير من انتاجه الادبي القيم . وقد وردت ترجمته الادبية في كتاب ( وحي الصحراء ) لمحمد سعيد عبد المقصود وعبدالله بلخير .. كأحد رواد الادب الحديث في هذه البلاد .

رحمه الله رحمة واسعة وألهم الله وذويه واصدقاءه الصبر والسلوان

اشترك في نشرتنا البريدية