ينقضي الدهر والأنامل تبقى في طلاب الايام والازمان
ويدور التاريخ ما دار لكن ليس يفنى عزائم الإنسان
وتعود الأيام صحوا وغيما انه الجهد زاخر بالمعاني
تشرئب الصروح للنجم تيها وهي تسمو فى جونا فى آمان
ويجد الجديد فى كل عصر كل عصر يروم كسب الرهان
إيه قرطاج حدثي وأفيضى فحديث الأطلال جم البيان
فيه من حكمة الحياة اعتبار قد روته الدهور دون اللسان
ذلك الصخر كم يد نحتته ! وهو يشدو فى حسنه بامتنان
أين غائب البناة والرسم باق ؟ اين يمضى الإنسان والدهر فان
وعمود كإصبع الجن باق فوق أرض تعج بالحدثان
وبناء مصدع فى ذهول كبقايا من حشرجات كيان
والدهاليز كالتواء الأفاعي كالتقاء الأفراح بالأشجان
يهمس البحر للصخور حديثا وهي ترجوه رآنة فى هوان
يلتقي الماء بالبناء فيقسو قسوة الموج مسرح للطعان
كيف قرطاج يحمل البحر قوما كي يجيئوا بالعز والعمران ؟
كيف ينسى ما كان من غابر الدهر ويمسى للدور كالبركان ؟
كيف يمسى مع الرياح عدوا فيحل الدمار بالبنيان
أنت قرطاج ما تزالين وجها عبقرى الإلهام والإيمان
ما تزالين فى النفوس شعارا انك الغصن وارف الأفنان
فيك تصحو النفوس في ذكر ماض خط سر الأحقاب بالألوان
فبدت ومضة من النور فيها واستعادت ماضاع ، فى الأذهان
ما أرادت عليسة ظل وشما فوق صدر الأيام كالبرهان
جلد ثور هنا تمطي مليا كي يرينا ما حكمة الثيران
تلك أرض دماؤها قد أريقت بين ضرب السيوف والنيران
كم أمير هناك مر عزيزا وخمور تصب للندمان
ونفوس بكبرها فى شموخ وكراس تحاط بالغلمان
ورياش ولؤلؤ وحرير ولباس وبهجة وأوان ! ؟
كم فتاة فى دلها قد تمشت وهي تبدى جمالها للحسان
كم محب مشى يغنى طروبا وهو يسعى في خفة واتزان
قد روت لي الآثار ما ليس يروى ان فيها من حسنها ما سباني
إن فيها بساطة وشموخا ولهذا ذهلت ماذا اعترانى
فتفرست في الديار مليا فدهاني من أمرها ما دهاني
اسمعيني إذا أتيتك دوما أنت قرطاج درة من جمان

