للمدى أشرعت سفني وجهها ..
كان بيني ، وزرقة هذا الأديم سواد .
وكنت القتيل ..
وكان الشذى قد خبا وانحنى يابسا في دمي ..
وكان الحداد ..؟
أي نعم . سرني حين جئت المواقد بالصمت بخرتها ،
نورت مهجتي ضحكة حين زرت المقابر ليلا ،
تجاهلت وضعي المريب ، وناديت بالأصبع من كان مني قريب ،
وكانت مسافة حزن هي الفاصله
وكان فمى مدفعا بالظمأ ،
وقلبي مريد .. وكدت ألامس سمت البعيد ،
وأنسج بالدفء بعضي .
تكلم شيخي وقال :
- تعال .. ولا تلتحف ببياض السؤال ..
فاني أراك فتى يمتطي كالرياح الجبال ..
باسطا في اليمين عذابا ، وحشرجة بالشمال ..
ماضيا بين لفح وبوح .. وسفح ، وسطح .. فقم واغتسل
بالندى ، وانتبذ موضعا للصلاه ..
إنني مثقل بالمشيب ، وحزمة ذنبي -بني - لظى فوق ظهري..
ولا زاد عندي سوى المغفره .. ؟
كبا عند خيمة شيخي جوابي ، فغطيته باخضرار الأماني
وصفو اللقا .. ثم عدت كما الماء حلوا يسائل مرعاه مزنا زلالا :
- فكيف إذن أتسلق أسوار نفسي ، وأنضو زوابع عصري ..
فلي في المرايا صبايا .. يكحلن أهدابهم بهمسي ،
يقاسمننى الآن أحوال سكرى وأوجاع كأسى ..؟
- وكيف أوحد أمواج هذا المحيط ؟
وفي كل رجع ضجيج ..
وفي كل لون مزيج ..؟
مضى شيخنا دون صوت ولا خطوات
وكان الصباح يشيد فى الأفق عرسا بهيجا ..
تسربله الطير .. والنسمات ..
فناديت .. ناديت بالاصبع .. من كان مني قريب
فلا شيء يدنو ،
ولا غير قلبي تجرجره الكلمات ... ؟
إستدراك
.. لما شارفت ربيع الصحو ،
أضاعوا مني .. لتؤلؤتي ..
والصدقات ..؟

