وعدنا الفراء في العدد الماضي أن نورد لهم قصة المغفور له الملك عبد العزيز بن سعود ، مع قاضى مكة المكرمة المرحوم الشيخ أحمد ناضرين . . وها نحن نبر بذلك الوعد فيما يلى :
تحدث الشيخ عمر عبد الجبار مد الله فى عمره ، فى كتابه (( سير وتراجم بعض علمائنا فى القرن الرابع عشر للهجرة )) عن سيرة المرحوم الشيخ أحمد ناضرين المولود عام ١٣٠٠ ه والمتوفى سنة ١٣٧٠ ه فأورد هذه القصة . قال :
(( كان الشيخ عثمان سفر مغتربا فى عهد الحسين فلما استولى الملك عبد العزيز على الحجاز عاد الى مكة ، وكانت له أوقاف بمكة استولت عليها ابنة عمه ، طيلة غيابه ، وتصرفت فى ريعها تصرف المالك ، فتقدم بالشكوى الى قاضى المحكمة الشيخ أحمد ناضرين . فسجل اقراره ثم طلب ابنة عمه ، فأقرت بتصرفها فى الوقف طيلة غياب عثمان سفر ، ووقعت على اقرارها وصادف ان الملك عبد العزيز رحمه الله أصدر منشورا بنصرة المظلوم ، فلجأت الى جلالته وادعت انها مظلومة ، فأمرها بمراجعة القاضى بأن جلالته وكيلها ، فأسرعت الى المحكمة ، واشعرت الشيخ أحمد ناضرين بان وكيلها جلالة الملك عبد العزيز فسجل اقرارها وأمرها بحضور وكيلها يوم الجلسة التى حددها ، فاسرعت الى جلالته ، وابلغته أمر القاضى . . ولما كان جلالته حاميا للدين ومنفذا لأحكام شريعته حضر الى المحكمة بنفسه مع الشيخ عبد الله بن بليهد ، فأمر القاضي مسجل الضبط بقراءة الدعوى ، ثم حكم القاضي على المرأة بدفع ما تسلمته من ريع الوقف لعثمان سفر وتسليمة الوقف ، فنظر جلالة الملك الى الشيخ عبد الله بن بليهد ، وقال له : هذا هو الشرع ؟ ! وبعد التنفيذ وقف الشيخ أحمد ناضرين لجلالة الملك وسلم عليه وقال له : اننى ابن بائع لقيمات ، ولم أصل الى هذا المنصب الا بفضل الله ثم بالعلم والتمسك بأهدافه القيمة . . اننى منفذ لحدود الله وأوامر جلالتكم لحماية المظلوم . وهذا لون من ألوان الظلم التى ارتكبته المرأة . . تظلم ابن عمها فى الوقف ، واننى لم اتصلب فى القضية الا دفاعا عن الحق ونصرة للمظلوم . ثم قدم استقالته وأصر على ترك العمل رغم تمسك رئيس القضاة به والحاحه بسحب استقالته )) انتهى
وقد علق معاصر للمرحوم أحمد ناضرين و لا يزال على قيد الحياة بأن جلالة الملك عن عبد العزيز اكرم النسخ أحمد ناضرين واستحسن ما قام به من اقرار العدل وتنفيذ أحكام الشرع الاسلامى الحنيف .
