* مثلك يكون قاضيا .. * مثلك يكون سلطانا ..
تحدث الشريف عبد الحي الحسني رحمه الله في كتابه : (( نزهه الخواطر وبهجة المسامع والنواظر )) عن عدل السلطان مظفر الحليم
الكجراتي ، أحد ملوك كجرات الاسلامين بالهند فقال عنه :
(( انه وصل اليه من القاضى ، رسول الطلب ، وقد تظلم منه من يتجر في الخيل ، فكما بلغه وعلى ما كان عليه في الخلوة أجاب الرسول وخرج ماشيا الى مجلس القاضى ، وجلس مع خصمه بين يديه . وادعى التاجر عليه أنه لم يصله ثمن أفراسه ، وثبت ذلك ، وأبى التاجر أن يقوم من مجلسه قبل أداء الثمن ، وحكم القاضى به ، فمكث السلطان مع خصمه الى أن قبض التاجر الثمن ، وكان القاضى لما حضر السلطان ، المحكمة ، وسلم عليه ، لم يتحرك من مجلسه ، وما كفاه ذلك حتى انه أمره أن لا يترفع على خصمه ، ويجلس معه ، والسلطان لا يخرج عن حكمه . ولما قبض التاجر الثمن وسأله القاضى : هل بقيت لك دعوى عليه ؟ وقال : لا ، عند ذلك قام القاضى من مجلسه وسلم على سلطانه على عادته فيه ، واعتذر اليه ، فقام السلطان من مجلسه مع الخصم ، وأخذ يد القاضى وأجلسه في مجلس حكمه كما كان ، وجلس الى جنبه ، وشكره على عدم مداهنته في الحق ، حتى انه قال : لو عدلت عن سيرتك هذه رعاية لى ، انتصفت منك وأنزلتك منزلة آحاد الناس ، لئلا يأتسى بك بعدك غيرك ، فجزاك الله عني خيرا ، بوقوفك مع الحق ، فمثلك يكون قاضيا .. فأثنى عليه القاضى وقال : ومثلك يكون سلطانا .
(المنهل) : في العدد القادم سنورد ، ان شاء الله ، قصة المغفور له الملك عبد العزيز آل سعود ، مع القاضى المرحوم الشيخ احمد ناضرين بمكة المكرمة .

