الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

ومضات من شمس الخضراء، او، فى الحضارة التونسية المعاصرة

Share

الومضة الاولى او بطاقة تعريف حالة لملامح حية .

فى بلدى تشرق الشمس كثيرا ومع ذلك فقد نعتها التاريخ بالخضراء والشمس صنو القوة والحرارة والحيوية والوضوح ، والخضرة رمز الحياة والنمو والامن ودفق الخير .

وشمس الخضراء حبلي لا بمساحات أرضية شاسعة ولا بعدد من السكان ضخم أو بألوان من الموارد كبيرة لكن بهوية خاصة .

فبلدى محدود المساحة ، محدود العدد ، محدود الموارد ، الا انه ثرى ثراء نفسانيا خصب خصبا معنويا . ثراء وخصب يضاهيان الارقام ويتجاوزان الأحجام ويحددان معالم الهوية الخاصة التى تعد الذاتية أبرز عنصر فيها .

وبداهة أن لكل شعب نكهته فى الحضارة الا ان ضوع النكهة التونسية قوى وصدى بصماتها عميق ولم يتولد ذلك عن محض صدفة بل لتظافر روافد عدة بلورت هذه الهوية ثم تعهدتها . ومن هذه الروافد :

1 وجود أرضية تاريخية صلبة قوامها حضارات متنوعة مرت بالبلاد ولونت الأجيال المتعاقبة تلوينا متلاحقا متوالدا تمخض عنه طابع طريف

تسارعت أصابع تجارب القرون وعناصر الأجيال على أن تجعل منه مزيجا متكاملا انصهر فى تجمع أصيل رسم للبلاد هوية ساطعة فى تداخل عناصرها وتكامل مقوماتها

2 - تجسيم الحركة التحريرية الوطنية لنمط نموذجي فى الكفاح سواء فى الطريق المتبعة او فى مميزات مضامينها الاجتماعية والفكرية فاكتسبت بذلك ابعادا عملية وعقائدية أثرتها ولونتها بطرافة خاصة ضمن أنواع التحرك التحريري المعاصر .

- 3 - توخى خط انمائى حركى استقر على مفهوم معين بعد تلمسات متعددة كانت بايجابياتها وسلبياتها دليلا على أن الفكر التونسي متجدد لان طاقته الذاتية لا تنضب . وبرز السعى فى كل تعديل تصحيحى الى تلمس الطريق باعتماد البيئة منطلقا وأرضية وآفاقا وافتراض مضمون مادى وفكرى وعملى للعمل الانمائى يكون الانسان التونسى بذاتيته المتكاملة نقطة انطلاق فيه وجوهر محور به وأخيرا تحديد طرائق تطبيق تتلاءم مع المضمون وتتفاعل مع البيئة فى انصهار خاص .

4 - حركية التواصل أو التعديلات الوفية لذاتية عامة ويتمثل ذلك فى الحفاظ على خيط متين يصل الحلقات ببعضها ابتداء من تبلور هذه الذاتية في المرحلة المعاصرة مما يوحى ويثبت أن الطابع الذي توفقت اليه البلاد أصبح خاصية منزلة فى صلب هويتها وعلامة بارزة فى سبل التعريف بها وما التعديلات المتحتمة على كل واجهة من واجهات العمل مذهبيا أو عمليا الا دليل صحة هيكلية ومناعة حضارية لكل ما من شأنه أن يكون تشويها لمقوماتها او تطفلا دخيلا على مكوناتها . فاذا كل امتحان بتسرب مقصود أو دس مبطن يكشف تعمق جذور الجوهر الذى تأصل فى عروق الشخصية التونسية كعلامة مميزة كان مخاضها تاريخ حافل وظهورها للحياة حاضر يصقلها ويجعل كل انحراف بها عن منزعها الحقيقى حركة هامشية لا تؤثر في الصلب بل تزيده تماسكا ومتانة واكتشافا لماهيته

. من هذه الأرضية التاريخية الحافلة الصلبة منطلقا ، ومن شرف الحركة التحريرية التونسية أساسا ، ومن الجهاد الانمائى المتعدد الوجوه آفاقا ، ومن

حركية التصحيح الهادف المتواصل حفاظا على جوهر واحد سبيلا ، تتولد ميزة عامة توحد كل العناصر . انها هذه الذاتية الطريفة فى الشخصية التونسية المعاصرة ذاتية لم يرم بها الحظ سير الزمن بل نحتتها فى صلب تطور الحضارة أصابع قيادية حكيمة سنت بها منهجية فى التفكير والعمل تبحث عن مواصفاتها بمعطيات واقعها معرضة عن المراهم المستوردة والعقاقير الدخيلة والوصفات الطبية الجاهزة أو المحنطة .

وقد كان لهذه النظرة الذاتية ولتلك المنهجية الطريفة أكثر من مجال ظهور وأرضية ممارسة وسنعرض فى مقالات متتالية الى ألوان هذا الخط الفكرى فى الرؤية التونسية وذلك بالتركيز على مجالات الاضافة الحضارية المعاصرة في ميادين السياسة والاقتصاد والتطور الفكرى ، اضافة الوفاء للقيم الاصيلة بعد اكتشاف الذات ونحت معالم الآفاق .

اشترك في نشرتنا البريدية