أمطار اللعنة والمنفى
ورياح سموم تقرؤني
فأغني . . .
صوتي صاعقة
لا تلبس ثوب الدمع
ولا تحسو دمع الشجن
وأغني . . .
يزحف نحوي رمل الصحراء الصاهل
تنتصب الخيمة في القلب العاشق
عنترة العبسي يصافحني
يعوي السجان المتواري
في كهف الظلمة . . . تأتي الريح على صوتي
وتهر كلاب الصيد تحاصرني
هل أسقط في سرداب الصمت
وأدخل في بستان الحلم إذن ؟ ؟
كلا . . ! صمتي سيف مسموم يطعنني
والحلم سرير المسحوقين على الدمن !
هل أسقط في سرداب الصمت . . . ؟
تجوع الحرة . . . لكن . . . تتحدى صرف الزمن ! ؟
أتحدى مرسوم السلطان وكرباج الجلاد وأقرأ في بستان الشوك الوحشي
كتاب الأرض تصير الزنزانة زهرة ماء تغسلها الأنداء وتغسلني
قسمات الوجه الغارق في ديجور الغربة تنشر أشجار العشق
وهذا البيت الأسود يحجب ضوء الشمس . . . فأين العاشق والمعشوق
وأين أنا ؟ ؟ هذا كفني . . . !
اه ! من يغسل وجه التاريخ الممسوخ
فهل أنت نبي ؟ ؟ ؟
اضرب بعصاك الأرض إذن . .
تستأصل نارك كل تضاريس العفن !
ها رأسي - فوق الشمس يغازلها
تتورد خداها . . . فتعانقني
أتلاشى ضوءا في الضوء
أنا الشمس . . فمن يوقفني ؟
لن يتوقفني أحد لن يوقفني !
الشمس أنا . . .
وعلى الإسفلت شظايا أغنية
قد صادرها السلطان
فهل صادرها الفصل الثامن من دستورك يا وطني ؟ ؟ ؟
أتوغل في أفق الزمن المكدود - فراشة عطر -
أبحث عنك وأسأل زهر النار ونار الزهر ولاخبر
ينبوع الضوء من الصحراء تدفقه
ودمي حول الينبوع الميت منتظر
صاعقة حبلى بالرعد الواعد
هل يبقى الوطن العربي بلا وطن
سفن الصحراء بذاكرتي
ترغو . . . ترغو . . . ترغو
لا أشرف من سفني ! !
فلماذا أعرى بين الماء وبين النار وهاكفني ؟ ؟
تعب السوط وأدمى كفيه الجلاد
فهل أنقاد لنخاس في سوق الرق إذن ؟ ؟
كلا . . ! موتي تموزي - لا شك - يخامرني . . !
هل هذا الخارج من جيبي شرطي ؟
قف . . قف . . لا تتسلل . . ! بنت السلطان تراودني
وقميصي مزق من دبر
قف . . ! لست بوضاح اليمن !
قف . . ! قف . . لا تتسلل . . . !
فمحيط الوطن المنبت يغازلني . . .
وخليج الوطن المنبت يغازلني . . .
وأنا الملاح التائه بين الإثنين بلا سفن ! ! !
سجل بيراع الضوء على ليل الزمن :
تحمر الاوراق وتساقط كالعهن المنفوش
ويبقى النحل العربي الباسق أخضر يا وطني
سجل بيراع الضوء على ليل الزمن :
تضاءل كيل الأشجار وينمو النخل الباسق ينمو
يتجذر فوق الشمس فينهار البيت الأسود فوق الدمن
سجل . . سجل . .
عريي صفارة انذار
ودمي معراج الشمس
أنا الشمس فمن يوقفني ؟
لن يوقفني أحد لن يوقفني !
سجل في القائمة السوداء إذن :
صليت أنا في محراب الثورة فوق رمال الصحراء . .
وكان النخل يظللني
سجل . . سجل . .
في حنجرتي مزمار الرفض
أنا أحمل عطر الأمطار وأبحث عن رجل
يتدفق من عينيه الرفض فيجرفني
سجل . . سجل . .
مفتوح جرحي
فادخل من نافذة الجرح إلى القلب الأخضر عصفوراً أخضر
أو سيفاً
فأنا الرافض والمرفوض
وأنت العاشق والمعشوق
وبين الرفض وبين العشق يد
تمتد . . وتمتد . . وتمتد . . .
تعيد الرأس المقطوع إلى البدن .

