* للشاعر الفارسي ابي جعفر الرودكي القرن الرابع ه . * نقلها إلى العربية الدكتور على الشابي * رؤيا جديدة وترجمة ادبية للشاعر منور صماح
قد خبا ضوء المصابيح ببابى وانطوت صفحة عمرى فى الكتاب
من ترى ايقظ اسباب الهوى فى فؤاد نام عن كل جواب
عادنى فيك قد كان لى حبذا لقياه من بعد الغياب
خلتني انت كما اعرفني مشرق الطلعة لماع الاهاب
أجتلى فيك شبابا ذاهبا فاغتنمه قبل ميعاد الذهاب
خلنى الثم خدودا وردها قد سقاه من دمى عشق الكعاب
هذه الدنيا ولا ندرى بها لم تزل فيها على غير اكتئاب
مثل عين ضربت فى قفرها تنشد البحر الى غير اياب
رب خصب كان جدبا ماحلا وصحارى اخصبت بعد الخراب
كم قديم جد من بعد البلى وجديد رث فارفق بالثياب
أيها التائه بالحسن ويا منتش زهوا وقد عز شرابي
كان لى فى الناس حسن غامر يصنع العشق ويودى بالصواب
كان ضيفا عز عندى حبه وتعلقت به دون الصحاب
فهو فى وجهى ابتسام ورضا فلقة من قمر اثر سحاب
وهو فى الغيد صبابات بما صغته فى صوت هند ورباب
كان ضيفا زمنا ثم مضى آه لو ترجع أيام الشباب
وجميل من ظبا الترك غدا مؤنسي والليل مسدول الحجاب
شخصت عيناى فى نظرته بابلى السحر معسول الرضاب
وزمان قصرت افراحه طول اشفاقي عليه وارتبابى
كان فى قلبي كون طافح من كنوز الفن من سحر الخطاب
كان دنيا الشعر فاضت بالمنى بالاغاني والمسرات العذاب
لو ترانى عندما كنت فتى صادق الغيمة مفتر السحاب
لقرأت الحب فى سفر الهوى وترشفت من السحر المذاب
فاحدرن يوما به تذكرنى وتلاقى ما ألاقي من عذاب !

