أمل .. ولولاه لما شجر شيخ جبلا حصيبا .
لما ترقب اعمى انفجار الشمس من كوة فجر
جديد..
وبين الامل والياس لفتة خائف يجرى مع الايام فى
اتجاه الارض ..
فما اجدرك بالخلود ! يا املا يؤسس بروج الحياة..
1 - لحظات التأرجح المؤسس..
أمل .. وأفتحه نوافذ للهروب من الهروب ولا أبالى .
أمل يؤسسني كأفق شاسع الجبهات ..
مزروعا ثريات تذكرني عراجين اللآلى .
الشمس تنقف من حضور الأفق ..
مثل فراخ نسر غاشم سكن الأعالى..
كأس الفضاء يشقها النسر ارتفاعا ..
ذاهبا في الضوء ، يرجع فى الظلال ..
ألوان طيف الشمس تنحت في جناح النسر..
أقواسا تطاير بالنبال .
وعلى سفائن من شعاع ..
ها أنا كالوهم أسبح فوق أجنحة الليالي ..
الليل يزرعني نجوما .. والنجوم تبرجت ..
لم يبق شيء من همومي ما بدا لى ..
الليل صمته عدسة فيها أمجهر بعض شيء
كل شيء فى تبرجه جميل ..
بل وزاد على الجمال .!
ماذا أرى ؟ ملكوت حلم مستحيل..
كيفما أغشاه ..
يغشاني التألق بالتأله والجلال ..
تتأرجح اللحظات بي ، فكأنني ..
دنيا معلقة تهاجمها المياه ..
من الوراء مع الأمام ، من اليمين مع الشمال ..
دنيا .. وتخرج من مجال الجاذبية ، واستوت
فى لولب والسقف .. مشدود ببعض حبال ..
السقف علقه إله الخمر ..
في حبل من المطاط .. آه.. لو يصاب الحبل هذا بانحلال !
السقف حين تحركت جبهاته فى حاتم التكوين
خيل لي كأن خيول كل الأرض نافرة تهاجمني
بفرسان شداد لاكتساح خيالي .
الحتم إزميل يهندسني وجودا راسخا ..
ولكم أهندسه الوجود كما حلا لي !
2 - برد الاحتمال مؤقت ..
أنا نافر حط الهلال على هروبي رحله ..
وانا حططت على الهلال رحالى ..
كسفينة مسكونة حط الرحال على شفاها رائد متهور ..
فأمال بي طرف الهلال .
سيان بيني والهلال بنقصه .! فاذا اكتملنا ..
نبدأ النقصان فور الإكتمال .
النقص بعض كمالنا .. النقصان بدء للكمال ،
وصائب لو أنني شبهتني ببلال .
فإذا الكمال وضده لغزان ..
يقتسمان وجداني بغير جدال.
وهتكت قفلهما ، فجاء الهتك يدخلني ..
الى اللغز المقسم بالكمال .
قسم المحال ، وها رأيته نازكا ..
صلى امامي راكعا..
ما كنت أحسب أن يحيط به مجالي .
ما كنت أحسبني - أنا المحدود - أن أقوى
على جمعي التشتت في المحال .
حتى اعتصرت من الخلوص توحدا ..
فالشكل والمعنى ، قد اتحدا بروحي ..
ضاع مبدى الإنفصال !
الجمع بين تشتتي وتلاحمي
وجهان فى مرآة هذا الجمع .. وجه كامل القسمات ..
أصبح شامخا ، جبلا ويهزأ بالجبال .!
وجه ملامحه تخلل بعضها بعضا ..
كما تعتو الرياح على الرقيق من الرمال .!
3 - أمل بلا جدران ، لن يزول .
لولا السفوح الصامدات ..
بأسفل الجبل المكلل في شموخ السفح بالقمم العوالي ...
ما كنت أبني برج بابل في معابر كان .. كان ..
وكان أسسها البقاء على الزوال .
ما اعتل هذا البرج في غبش انبثاقه خاطرا .
في الذهن يزهو باحتلالي .
ما اعتل هذا البرج قبل سقوطه في الشكل ..
مثل الروح تسقط في وعاء الإبتذال ..
واليك ، حين تشكلت جدرانه أسرعت أقسم :
إن هذا البرج اصبح لا محالة صائرا للاعتلال .
فلنبق يا أملي بلا جدران ، إن الفاس تهدم كائنا ..
حتى ولو كان انبنى من ذاته عبر التوالي .
فلنبق يا أملي ، خيوط الضوء تنجسنا ..
ومن ينسج بضوء ، هل يخاف من المآل ؟!
4 - الهدم والحفر وبينهما الخلود ..
زرني إلى ما شئت - هادم لذتي -
لن تهدم الأسس المقامة كالنموذج للمعالي ..
الهدم يعمل في الجدار ، وإنما لن يستطيع الضرب بي أسسا
تحملت ارتفاع البرج صامدة المثال .
الهدم يضرب في الجدار ..
سنابل الأعمار ..
إن لم تنحصد في الصيف تدرس بالنعال
فارحم سنابلنا - أيا أملي - النعال تواطأت ..
والحاصد المحصود دوما في اقتتال .
ما دام فأس الهدم عمقها سوانا بيننا ..
بيد الوضوح وعكسه ،
حتم علينا أن نعد إلى النضال .
لا الهدم يفعل في الوجود ..
معابرا للخلد ، كلا !
إنما بالحفر ننزل للخلود
هو النزول - العمق بدء للنزال .
انزل الى الأرض الحبيبة إنها سكنتك ..
كم سكن الجواب الصلب في صلب السؤال !؟
5 - دفء اليقين الدائم ..
إياك يا دنيا من الميلان عن أمل
يجدد في الجداول ميلها للبحر تزحف للوصال ..
البحر أبعد ما يكون عن الجداول ، إنما بالميل ..
تلتحم الجداول في المسافات الطوال ..
فعلى انشغال البحر يناسب المدى ..
جزرا من الأمل الشتات ، الريح زحزحها حيالي .
جزر كطوفان العيون السود ، والأمواج ترمشها ..
وتوغل في الحوار الى الجدال ..
أمواج هذا العمر - يا دنيا - تجادلنا لنسلم دفأنا للبرد ..
واه .. وا.. على حر الرجال !!
دنيا رأيتك تدخلين معي وزندك في ذراعي ..
مرقص الأوجاع ..
كيف الرقص صار على النصال .؟
دنيا رأيتك تدخلين معي لدفء العمر ، لكني ..
رأيتك تخرجين وأنت طيف من خلالي ..
إني لأخرج منك - يا دنيا - ولي أمل يؤسسني ..
وكم حر اليقين مضى ببرد الإحتمال !!

