الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

يقظة التاريخ

Share

بعد طول المدى وبعد العهود           عاد للقيرواوان مجد الجدود

عاد تاريخها المضمخ بالاجلال لا بالشذى ولا بالورود

بعد الف وبعد تسعين عاما            ذاع في الروض نشره من جديد

عاد للحرف نبله بعد ذل             وضياع وعاد عز القصيد

بعد أن غادر الامير عبيد الله قصر العروس مثوى الوفود

لم يقم شاعر بانشاد شعر              لا ولا قام مطرب بإصلاح عود

ومشي الصمت في مقاصير قصر الصحن حتى انتهى لغيل الاسود

ومضت فترة ورقادة الغناء تغفو على رمال زرود

طمرتها مياهه واطاحت                بالذرى الشم والبناء العتيد

ثم عاد التاريخ سيرته الاو            لى وقد لاح فجر عهد جديد

حين رف اللوا على شرفات الصـــ      ـــــرح يومي إلى التقاء العهود

ويحيى الحبيب يوم وصول الر           كب للقصر تحت خفق البنود

ايه رقادة المجدة التا                     ريخ في امسك القريب البعيد

ها هو الحظ قد حباك بما تبغين من سؤدد ومن تاييد

فانعمى بالحياة وابتسمى للمجد يلقاك فى الصباح الجديديا

واعيد على مسامعنا الله حديثا يرويه سفر الخلود

عن ظهور الحضارة البكر فى و ديك والنجم آخذ فى الصعود

ومغانيك عامرات باهل الفن اذ كنت انت بيت القصيد

عن اياد بيض على العلم والآ            داب والشعر والخيال الفريد

قبل بغداد ضم قصرك بيت الحكمة المنتمى لازهى العهود

شع منه الضياء فعم بلادا            لم تكن قبل فى سجل الوجود

يوم لم يبن أزهر وبدت بغداد فى صمتها وراء الحدود

والثقافات لا تجاوز مفهو               ما وروحا تكبلا بالقيود

وجد العلم في رحابك آفا                 قا فساحا فنال اغلي رصيد

ومشى الفكر في البلاد طليقا لم يقيد بنزعة أو جمود

ثم دار الزمان دورته النكــــ        ــــرا فكرت عليك خيل البريد

لم تطل مدة ازهارك شان الـــــ   ــــوضع ان لم يحظ برأى سديد

فأصاب الجفاف روحك حتى    اصبح النبت كالهشيم الحصيد

وانمحت روعة القصور وعاثت   فى البنا والرياش ايدى العبيد

وانقضت فترة الفتور وعادت     نبضات الفؤاد بعد الركود

وانتشى الروض حين هبت عليه    نسمات يحملن عرف الخلود

واهابت بك الحياة فجال الماء        فى العود والشذي في الورود

ومشى الاخضرار في كل غصن    وبدا الازدهار فى كل عود

وشدا عند مطلع الفجر شحـــــ       ــــرور وحي الضيا بحلو النشيد

وتعالى هتاف رقادة اللهـــــ           ــــفى وحنت إلى الحبيب الحفيد

هكذا عادت الحياة لارض         شهدت حالتى فنا ووجود

ورات نضرة النعيم وبؤس والعود للرخا من جديد

يوم شاءت ارادة الله ان تختارها درة لعقد نضيد

ويخص المناخ في كل فصل     بضحى منعش وجو فريد

ويثير اهتمام قائدنا الاعلى إلى الاعتنا بوادى زرود

فراي في حضوره خير ما يهديه للقيرواوان فى يوم عيد

وراى فى بنائه القصر ما ير      قى برقادة لاوج الصعود

فبدت هذه الارادة فيما         قد رجونا من زمان بعيد

فاذا القصر تحفة ابدعتها العبقريات للنزيل السعيد

لهم تكن روعة الخورنق او غمدان حتى ولا قصور الرشيد

لتضاهيه فى الجمال اذا ما      فاضل الذوق بين ساق وجيد

يا ابنة القيروان دون مخاض       فخرت امها بخير وليد

سوف لا تفخرين بالنسب الوضاح والام سر هذا الوجود

انت من تربة غذتها بعطف        وبظل من الحنان مديد

انما انت دون ريب سنام المعز فى ذروة الفخار العتيد

يا نقى الفؤاد من لوثة الفو     ضي وآثار وصمة التقليد

ومغذى الامجاد ان زهد التا     ريخ في مهدها بمجد جديد

هذه الضاد درة اللغة الفصحى وام اللغي وازكي ولود

لقيت من عقوقنا ما يلاقيـــ       ـــه غريب من الجفا والجحود

واصيبت بطعنة من بنيها        اوشكت ان تصيب حبل الوريد

وراوا انها تنوء بثقل الصور الموحيات بالتجديد

فارادوا لو انها تتخلى        عن بديع الحلى وضافي البرود

لثياب مهلهلات عليها      وضر من تخلف وجمود

ولشعبية التعابير واستبدال ألحانها برقص القرود

اننا نمقت الجمود ونأبى  لغة الشنفرى وفن لبيد

انما لا نبيح بلبلة الفصحى      ولا وصمها بداء الركود

فاحمها بالذي حميت به الامجـــــ   ــــاد من كيد ناقم وعنيد

يا حبيبا ناجيته بخيالي        كلما غاب شخصه عن شهودى

وتمثلته يعيد لشعري         نغما تاه خلف لحن شرود

انت عندى ولست اعلن سرا  روح شعري اذا نظمت قصيدى

هذه اللفتة الكريمة ردت       لبلادى اعتبارها من جديد

هذه غاية الامانى وما يصبو إلى نيله فؤاد العميد

ليس للقيروان امنية اخرى وقد طوقت بعقد فريد

فهنئا لقصر رقادة الغنـــ      ـــــا نال مجده من خلود

وهنيئا لدار عقبة بالا      مال تجبى لها بغير رصيد

وهنيئا لراية خفقت في السلم والحرب فوق اعلى البنود

ولتحط روحك السعادة وليغمــــ     ــــرك فيض من الغنى الحميد

ولتكن فى رعاية الله انى           كنت تحظى من لطفه بالمزيد

وليردد فم الزمان ابتهاجا          عاد للقيرواوان مجد الجدود

رقادة : 16-8-1969

ش-ع

اشترك في نشرتنا البريدية