( ملخصة من روايه لم تنشر بعد )
بين اشجار الاراك التى تكن فى أودية تهامة وقف اسماعيل الشاب المترف الذى عاش زمنا فى نواحي ميناء عدن وطوحت به الاقدار الى صميم تهامة . . امام الفتاة الجالسة على كثيب من الرمل ..
- من انت ايها الشاب ؟ - غريب ضال . . - وما الذى ساقك الى هذه الاودية - اننى اريد الشاطئ . .
- اين انت من الشاطىء انك تسير الى الشرق والبحر خلفك حيث تغرب الشمس . .
- لقد كانت الجماعة التى كنت برافقتها بالامس تسير الى الشرق . .
- لعلها كانت تريد قرية الغالية فانها فى متوسط المنحنى الذى ينحدر الى الساحل انتظرني ارشدك الى طريقها السهل فانها قريتى . .
- وانت ايتها الفتاة ماذا تصنعين هنا ؟ وما هذه الحجارة التى تضعين عليها الرياحين ؟ ..
انها جبة والدى . . فهنا صرعت ابى سكين ذلك النذل الذى لم يجرأ على مواجهته فاغتاله غدرا . .
- ومن هو أبوك ؟ - انه الموسوى . . . بطل الغابة ومضيافها . .
- ومن الذى قتله ؟ - احد النكرات من ابناء الهوشة كان يعبث فى مزارع القرية ويسرق
كل ما وصلت اليه يداه . فحاول أبى اصلاحه وردعه فاسر الشر له . .
- ياله من شرير . . الهذا يقترف جريمة قتل . . ؟ !
- لا تعجب ان فى اودية تهامة وان فى جبالها اشرارا لا يتورعون عن سفك الدماء لاتفه الاسباب فمنهم من يقتل لاجل حفنة دخن ، ومنهم من يقتل لاجل جدى عبث بمزرعته . . وانهم ليباهون بصبرهم على الموت ، واستقبال سيف الجلاد بابتسامة الشجاع فانهم يعتبرون الخوف من الموت عارا وياله من عار . .
- اكل ما صادفته على مثل هذه الحجارة هي رموز تدل على مصارع اناسى ؟
- نعم وما كان منها يعلوه حجر ابيض كهذا فذاك قد اخذ ثأر صاحبه والا فذاك قد طل دمه . والآن هيا بنا الى القرية . .
- انك تعودين بي من حيث اتيت - نعم ولكن من وراء تلك الشجرات الطريق السهل القريب ارأيت تلك العشاش على سفح ذلك الجبل اننا سنتركها خلفنا . .
- وما هى تلك العشاش اليست هى القرية . .
- كلا انها عشاش المصابين بوباء الجدرى . .
- ولكنها عشاش كثيرة . - ان هذا الوباء إذا نزل بقريه افنى اكثر اهلها ولذا ترانا نخافه نفر من عدواه وننقل من اصيب به الى عشاش بعيدة عن القرية . .
- وبماذا تعالجونه ؟ - ان لعجائز القرية وعرافها طرقا وعقاقير يعالجون بها هذا الداء العضال ولكن العلاج لايوثر فيه او يحول دون فتكه ولقد سمعت بخبر عجاب . . . فلقد هبط فى الشام اناس من السماء جاءوا على طيور من حديد من الدولة السعودية . . يحملون علاجا نفعا فهل انت من السعايدة فتخبرنى عن ذلك العلاج .. ؟
- اننى من اطراف هذه الارض النائية سخر بالصعاب والاخطار فترامت عليه حانقة . .
فهذا انا لا ادرى ماذا ينتظرنى من الاهوال والاحداث واين اجد الساحل وهل استطيع ان اتصل منه بالعالم فاخبر ناسى بمكانى ؟ . . أم قدر لى ان اقضى بقية حياتى اجوب هذه الارض دون ان اجد فيها من الوسائل مايومن الى الاياب الى بلادى رغم اننى فى قلب هذه الارض التى عمرها الانسان .. واستثمرها منذ عصوره الاولى ؟ . .
- ارى الاعياء والضعف قد اضرا بك وانى ادعوك . لترتاح فى الغالية فهؤلاء نحن قد بلغناها ولسوف احيى لك ما يساعدك على الوصول الى الميناء فانه قريب منا . .
بسم الحظ لاسماعيل . . فعاد إلى " تواهى " وجلس فى مقهى تواهى الساحلى تترأى له صور تلك الرحلة العابسة اين الغالية وايامها الرتيبة وليلها الساجى الذى يخيم على عشاشها
لقد استيقظ شاطئ بلاد قحطان بعد غفوته الطويلة ودب في ارضه النشاط بعد ذلك الخمول الذى جسم عليا طوال السنين ولا تزال تلك فى غفوتها . . . وخمولها - استيقظ الشاطئ وانبعثت الحياة في ارجائه فماجت جنباته بجوار شامخات أمته من الموانئ النائية تحمل من الغرب الى الشرق نتاج الجهد الجبار وتحمل ما قدمه الشرق الى الغرب من اعماق ارضه ورؤوس جباله خاما فجا يحيله علم الغرب ونشاطه الى ضروريات لا غنى للحياة عنها . .
استيقظ الشاطئ بعدسباته العميق ليشهد حضارة الغرب كما شهد قبلا حضارة الشرق واخذ يؤدى لعالم اليوم ما اداه لعالم الامس فملأت مرفاه سلع مانشستر وسان فرانسكو كما ملأته من قبل سلع مصر وفلسطين والمدائن وصنعاء . وجال فى شوارعه ابناء التاميز والسين والمسسيى كما جال فيها من قبل ابناء النيل والفراتين والاردن . .
يا لروعة ذلك الماضى البعيد . . ويالحوادث هذا الحاضر الطاغى التى فرقت بين اجزاء الوطن الواحد فنعم بعضه بالنور والعمران والحياة المشرقة وبقى بعضه فى الظلام والحرمان . . والبؤس . فكانت هاته الهوة السحيقة التى حفرتها المطامع الجشعة وقامت عليها سياسة الغرب متحكمه في مقدرات الشرق تسر بين شعوبه الاحن والضغائن ..
والى متى تظل هذه الشعوب نتعثر فى هذه الشباك .. ؟
هذا ما يبحث عنه بطل الرواية التى لا أدرى متى يقدر لها الظهور . .

