كيف تبصر ؟ . .
لا شك ، في أن العرب ، هم الذين وضعوا الاسس الطبية ، التى نزاولها اليوم ، بطرق حديثة ، واليهم ، يرجع الفضل ، فى نقل وتطوير الطب اليونانى القديم ، وبرز من أطباء العرب قديما عشابون ، وعقارون ، وجراحون كثيرون بيد أننا والغرب معنا اذ نعترف بذلك ، لا يمكننا الاعتماد على تلك الاساليب العلمية الطبية فى يومنا هذا كوسيلة من وسائل التداوى ، والا فيكون مثلنا ، كمثل الذى يسافر ، من مكان ! آخر ، مشيا على قدميه ، فى الوقت الذي تطير فوق رؤوسنا ، نفاثة ، بسرعة الصوت تقطع مئات الاميال في دقائق . .
ومن الطرق الطبية القديمة العربية ، التي شاعت بين الناس ، على سبيل المثال لا الحصر ما أبين بعضه - وبعض منافعه . ومضاره . .
١ - وضع " عصير البصل " فى العين ، يقيها الرعد ، والمرض .
وعصير البصل له رائحة نفاذة ، تثير الدمع ، وهو حامض التفاعل فيكون له مفعول مطهر ، ضعيف لملتحمة العين ، وغاسل لها بدموعها ، ولكن مجرد غسل العين ، بماء دافىء ، أو شاي مغلي ، عدة مرات ، فى اليوم ، يؤدى نفس الغرض ، بل أكثر ، وبضع قطرات من " محلول - السلفا أو البنسلين الملحى " لا يعلى عليها فى تطهير العين . .
٢ - العسل : ( إذا وضع في العين ، شفاها وزاد في قوة البصر) .
لكن العسل محلول سكرى مركز ، وفعله ، كفعل البصل ، بالنسبة للعين ، بل وفيه ضرر خارجى للعين - لان العسل - وليمة دسمة للذباب ، لحلاوته ، فيقع على العين - وما ادراك ما تحمل الذبابة
على أرجلها وأطرافها ، من قاذورات وجراثيم ، فتفتك بالعين فتكا . .
٣ - الاثمد : ( يشفى الرمد ، ويصح النظر ، ويزيل البياض) .
والأثمد - تراب معدنى اسود ، القصد من استعماله " التزيين " ولا فائدة طبية منه الا ، إذا أضيف اليه " الزاج أو التوتيا " ، وهو فى هذه الحالة يكون حارا ، كاويا ، مثيرا للدمع ملهبا
للاجفان ، وقد يكون عنصرا ثانويا فى علاج " التراخوما " . . .
الا ان قرصين ، من السلفا تبلع ٣ مرات فى اليوم ، للبالغين ، مع مرهم الاوروماليين للعين ثلاث مرات فى اليوم ، يؤدى المطلوب كاملا ، بلا ألم ولا دموع . .
٤ - ( النظر في اتجاهات مختلفة ، يقوى العين ، ويزيل الحول )
وفي حركتها مقيدة بلجم اربعة تقريبا . . اثنان منها يحركانها على اليمين واليسسار ، واثنان يحركانها لأعلى ولأسفل ، والمخ ، هو القابض ، بزمام لجم العينين ، فاذا وجه النظر لاعلى ، شد اللجم العليا للعين ، وأرخى اللجم السفلى لهما معا ، واذا وجه النظر لليمين ، شد اللجم اليمني ، وأرخي اليسرى للعينين معا فتتجهان في نفس الاتجاه ، واذا كان هناك " حول " فى احدى العينين فأنه يكون بسبب ارتخاء العضلة الموجهة ( التى شبهناها باللجام ) والحركة ، تنمي وتقوى العضلات ، الا انه فى حالة العين ، تكون الفائدة ضئيلة بحيث يمكننا بسهولة ، ان نقول ، انه ليس من هذه الحركات فائدة . .
٥ - ( النظر في الشمس لمدة طويلة ، ينتهى الى ( العمى ) الذي لا شفاء منه) . هذه حقيقة ، إذا كان النظر بوساطة دربيل (منظار ( أو آلات الرصد الفلكية ، وخاصة ، عند رصد الكسوف للشمس ، فان الاشعة التى تتركز خلال عدسات جهاز المرصد ، تسقط على الجزء الحساس من شبكية العين ( المأقول)( ، ولكونها اشعة حرارية ( تحت الحمراء ) فانها تحرق الشبكية ، وتؤدى فعلا للعمى المطلق الدائم ( في بعض الحالات) .
أما عند النظر بالعين المجردة ، فأن الذي يحدث ، أن العين ، يغشاها ظلام وقتى ،
نتيجة تأثير اشعة الشمس ، كيماويا على ما تحتويه العين من صبغة شبيهة بفيتان ( أ) . . ويستخلصها الجسم منه ، فبدلا من ان تكون حمراء ، تتحول إلى بيضاء ، بفعل أشعة الشمس ، ولكن بعد ابعاد العين عن الشمس ، تسترد العين فيتامين ( أ ) من الدورة الدموية بالتدريج وتعود الرؤية بعد هدة ، قصرت أم طالت . .
الصفة التشريحية للعين ووظيفتها
كرة العين ، أو المقلة ، موجودة داخل تجويف فى الجمجمة هو الحجاج ، ومحاطة " وسائد دهنية ، وعضلات موجهة ويخرج من خلفها العصب البصرى ، يصلها بالمخ ، ويحميها من اعلى ومن أسفل جفنان لحميان سريعان ، وخفيفا الحركة . .
والجزء الامامى من المقلة ، وهو " القرنية " أشبه ما يكون بزجاجة الساعة ، شفاف ، ومحدب ، ويحفظ لمعانه وبريقه افراز الدمع الذي يقوم بغسل القرنية وتلميعها ، مع حركة الاجفان ، وهذه القرنية هى المدخل الاول للابصار ، وأى عتامة عليها ، تقضى على الكثير من حدة البصر ونقائه . . وخلف القرنية تحاط العين ، بنسيج أبيض متين ، هو الصلبة ، يحفظ محتويات العين ويحميها وفي داخله تكمن الاوعية الدموية والاعصاب التى تغذى العين ، ومن داخل هذه الطبقة ، توجد الشبكية وهى غشاء عصبى حساس مكون من شعيرات عصبية وأجسام حسية ، تتأثر كيماويا بسقوط الضوء عليها ، فيحدث فى تكوينها تغيير كيماوى ، يؤثر على أعصابها الدقيقة التى تصلها بالمخ ، فتقوم هذه الاعصاب ، بنقل الاحساس بالرؤية للمخ الذي يميز بهذه الطريقة ، المرئيات
المختلفة ، ويعرف شكلها ولونها وحجمها .
والعين ، مليئة بالسائل المائى من الامام ، والسائل الزجاجى من الخلف ، وهما سوائل شفافة ، تحفظ العين كروية وتحفظ لها قوامها وشكلها . .
والعين ، تأخذ لونها من لون قزحيتها ، والقزحية عبارة عن ستارة ملونة دائرية ، توجد خلف القرنية ( زجاجة الساعة ) وفى وسطها ثقب هو ( انسان العين - او الحدقة ) يتسع ويضيق حسب الاضاءة ، بحيث يسمح بالرؤية الجيدة ، فاذا كانت الاضاءة قوية ، ضاق الثقب ، حتى لا يؤذي الضوء الشديد حساسية العين ، واذا كانت الاضاءة خافتة ، اتسع الثقب " انسان العين - الحداقة " حتى يدخل الكثير من الضوء فيسمح بأوضح رؤية فى الظلام ، والنور الضعيف . والقزحية - تختلف ألوانها ، فيقال أسود العين ، لمن كانت قزحيه سوداء ، وأزرق او عسلى أو اخضر ، حسب لون القزحية . وخلف القزحية ، توجد عدسة النظارة ، الا أنها رخوة يتغير سمكها تبعا للحاجة ، فتزيد قوة تكبيرها كلما قربت منها الاشياء وتقل كلما بعدت عنها ، وهى بذلك تضمن رؤية الاشياء بوضوح ، قريبة كانت أم بعيدة على خلاف " الكاميرا " التى يجب ان تضبط عدستها كلما تغيرت المسافة ، والا حصلت على صورة باهتة غير واضحة . .
وتخرج الشعيرات البصرية من العين ، فى حزمة هي العصب البصرى الذى مثله كمثل - كابل المسرات - الذى تجرى فيه مئات الخطوط فى سبيلها الى - السنترال - الذي يمثل المخ فى حالة العين ، حيث يتلقى الاشارات البصرية ، ويسجلها ويترجمها الى حاسة الابصار .
ولكن هناك سؤال يتبادر الى الذهن وهو " ان للانسان عينين " تقوم كل منهما بالرؤية على حدة فلماذا نرى للشئ الواحد ، صورة واحدة ، وليس صورتين - واحدة بكل عين ؟ . .
والحقيقة ان دور المخ ، هو تجميع الصورتين ، الصادرتين من العينين ومطابقتهما على بعضهما ، وتكوين صورة واحدة منهما مجسمة واضحة الابعاد والمعالم ، ويعجز المخ عن توحيد الصورتين اذا كانت احدى العينين أضعف كثيرا من الثانية أو عليها عتامات ، أو بها حول أو بداية مياه بيضاء ، وفي هذه الحالة نرى المريض يشكو من الرؤية المزدوجة ، الا ان المخ سريعا ما يهمل أضعف الصورتين ، ويركز على أوضحها ، ومع مرور الزمن ، تهمل العين ضعيفة النظر تدريجيا حتى تفقد فى النهاية أبصارها بدون مرض ظاهر ، وهذه الحالة هي ( العمش - الامبليوبيا .) . .
كثيرا ما نسمع المثل القائل : ( العين عليها حارس ) والحقيقة أن العين عليها عدة حراس أشداء ، يقظين ، يسهرون على وقايتها وحمايتها من كل المؤثرات .
فالاجفان : تنطبق لا شعوريا ، إذا اقترب من العين اى شىء متحرك ( الرمش ) والحجاج العظمى درع متين ، يحمى العين من أى أصابة من الجوانب ، أو من أعلى أو أسفل
وعند النوم ، تنطبق الاجفان ، فتغلق الباب على ما قد يداهم العين خلال النوم ،
والدموع تنهمر مدرارة اذا سقط في العين رمل او تراب ، فتذيبه وتطرده مع سيلها ، واذا اصاب العين شرر ، فأن الدمع يطفؤه
ويلغي أثره الحارق فى الحال .
واذا تعرضت العين ، لأبخرة كيماوية أو عضوية مثل رائحة البصل ، أو بخار النشادر ، فأن الدموع تفيض من العين فتخفف الاثر فى الحال .
( ارم ما في يديك . . والتقط ما في نفسك م س - ذ " احفظه جهدك . . )
سيدي القارئ العزيز : " الاسلاب " هو بحثنا الطبى المركز فى العدد القادم ان شاء الله " وهذا البحث بقلم الدكتور حسين محمد شويل . . فانتظره فهو طريف
