الاسلاب - أسبابه - انواعه والوقاية منه ،
الاسلاب او الاجهاض كلمة تثير الفزع فى قلوب النساء وهو يعنى عند : دوام النساء ان هناك حملا وهناك نزيف وهذا التعريف إلى حد ما صحيح والتعريف العلمي لذلك هو انفصال البويضة او الجنين من الرحم قبل بلوغهما سن ٢٨ اسبوع من حياته الرحمية وليس لهذه السن أهمية الا من وجهة نظر الطب الشرعى اذ هناك فرصة لان يعيش الجنين لو ولد بعد هذا السن أما قبل ذلك فلا .
وحتى الآن لا توجد نسبة احصائية دقيقة يعتمد عليها فى احصائيات الاجهاض وكل النسب الاحصائية الموجودة انما هو تخمين ترتفع وتنخفض تبعا لعوامل عدة منها ان بعض حالات الاجهاض تحدث دون ان تعرف لانها حدثت فى الايام الاولى من الحمل وحالات الاجهاض التى تحدث دون مضاعفات لا تسجل غالبا وحالات الاجهاض الجنائى التى لا يسجلها اصحابها . . وبقرب النسب الإحصائية واكثرها تواردا هو ٢٠ % من جميع حالات الحمل عامة
ودراسة خلق الانسان من ابتداء لقاء الحيوان المنوى بالبويضة وتطورها . حتى يخلق انسانا يعيش داخل الرحم لمدة قد تطول فتصل الى اكثر من ٢٨٠ يوما قليلا وقد تقصر إلى ٢١٠ يوم - تثير فى النفس حقيقة قدرة الخالق وعظمته فأنت حين تعرف
أن الحيوانات المنوية تعد بالملايين وأنه حوالى ١٠ % من هذه الملايين غير طبعي او غير كامل النمو وانه قد تصل بعض هذه الحيوانات الغير طبعية والناقصة الى تلقيح البويضة ويتكون هناك جنين لو قدر له ان يتم خلقه لنتج عنه طفل او طفلة مشوه او مشوهة ولكن قدرة الله تتجلى فى ذلك اذ غالبا ما يطرد الرحم هذه البويضة الملقحة المريضة وقد وجد أن حوالى ٥٠ % من حالات الاجهاض التى تحدث فى الايام الاولى من الحمل تكون نتيجة لمرض خلقي فى البويضة .
وقد تمرض البويضة نتيجة لمرور بعض الجراثيم عليها وتخطيها الستار الذى خلقه الله لحمايتها كجراثيم الانفلونزا : والجدرى ، والكوليرا وغير ذلك من الفيروسات . وقد تذبل البويضة وتموت نتيجة لتعرض الام للاشعة العميقة لفترة طويلة . ومن امراض البويضة وغلافاتها الاستقاء والامنيوس والاورام الحويصلية
وليست هذه كل اسباب الاجهاض فالام تشارك فى هذه الاسباب فقد وجد ان اصابة الام بحمى ايا كان نوعها يؤدى فى بعض الاحيان ان لم يكن اغلبها الى الاجهاض أما كما سبق ذكره لمرور الجراثيم الى البويضة أو نتيجة لارتفاع درجة الحرارة واصابة الام " بالزهرى " وبعض الامراض المزمنة كأمراض " الكلى " وامراض " القلب . : السكر " . وأضطراب افراز الغدد الصماء
وتسممات الحمل . والسل كمرض مزمن عام لا ردى عن الاجهاض غالبا الا اذا كان الغشاء المبطن للرحم هو المصاب وغالبا يشكو هؤلاء المرضى من العقم
وتدرى أى دواء بمقداره العاجين لا يؤدى الى الاجهاض وانما الكثرة وسوء الاستعمال بعض الادوية او استعمالها بغرض الإجهاض قد تؤدى الى الاجهاض ولو انها فى الغالب تظهر على الام اعراض التسمم قبل ان يحدث الاجهاض وامثال هذه الادوية الكينين ومركبات الشب والأرجوت والزرنبخ . وتناول المسهلات وعمل الدوشات المهبلية يؤدى فى بعض الاحيان الى الاجهاض .
والصدمات النفسية سواء بالحزن او بالفرح كموت قريب او نجاح فى مشروع نمير متوقع النجاح سبب عن اسباب الاجهاض ولكن لبس بذات اهمية بالغة كما نتصورها اذ عرفنا ان احصائية عملت فى لندن ابان الحرب العالمية الثانية بين عام ٣٩-٤٤ م حيث كان يعيش سكان هذه المدينة فى رعب وخوف مستمرين تحت نيران الحرب وفى فن نفسى وجسمى ومع ذلك كانت نسبه الأجهاض بسيطة جدا إذا قيست بالنسبة العامة للاجهاض
والحين في حياته الرحمية الشعب صفي بكل ما فى هذه الكلمة من معنى فهو لا يرحم الام او يقدر ظروفها التى تعيش فيها وهو حريص على اخذ الوجبه الغذائية التى تكفيه من الغذاء الذى تناوله الام واذا نقص واحتاج لشئ لا يوجد فى غذائها يأخذه عن جسيما من عظمها وعضلاتها بغض النظر عن حالة الجسم . . وهي تدفئه وتقبه الصدمات جو يعيش عيشة هادئة فى مكان مين . من هذا نعرف ان نقص الغذاء
مهما كان لا يتعارض مع حياة الجنين واستمرار هذه الحياة
والتشوهات الخلقية فى الجهاز التناسلى فى الام والاوضاع المعيبة للرحم لا تمنع الحمل كما كان يقال فى العصور الماضية وليست ايضا سببا من اسباب الاجهاض . لهم الا النادر من حالات انقلاب الرحم الخلفى لو حالات الرحم الطفيلى والتى لا تستطيع ان تمدد وتكبر لتجارى كبر الطفل ونموه وحديثا وجد ان الامهات المصابات بالاجهاض المتكرر غالبا ما تكون نتيجته لضعف الجزء السفلى من الرحم او عنقه ومن ثم لا يستطيع الرحم فى سن معين من حياة الجنين الرحمية ان يتحمل ثقل الجنين فيتفتح العنق ويحدث الاجهاض والاب يشارك الاثنين " البويضة او الجنين والام " فى اسباب الاجهاض كاصابته ببعض الامراض التناسلية كالزعرى .
ونراع الاجهاض التى هى عبارة عن أدوار تماثل ادوار الولادة فالاجهاص منه المنذر ، ويسمى بهذا الاسم لانذاره بأن هناك اجهاضا اذا أعطيت الام العلاج اللازمه ونجح العلاج . استمر الحمل ويعرف هذا النوع بحدوث نزيف رحمى بسيط ، قد يكون مصحوبا بالألام فى اسفل البطن . وعنق الرحم فى هذا النوع مقبل . واذا لم يوخذ العلاج و لم ينجح تحول إلى النوع الثانى وهو الأجهاض المحتم حدونه فيزداد النزيف ويحدث الالم والمغص فى اسفل البطن الذي تتراوح حدته من الم لا يطاق الى الم يمكن تحمله . . والنوع الثالث وهو الاجهاض العمر كامل ، ويسمى بذلك اما لنزول البويضة والجنين وتخلف بعض اجزائها و تخف فى الاغشية فى المشيمة
والاجهاض المتروك وفيه تكون البويضه
قد ماتت ولم يطردها الرحم فتبقى ولكن اعراض الحمل تزول . والإجهاض الجنائى وهو الذي يحدث متعمدا انزال الجنين وقد سبق الكلام عنه في مقال سابق . . فى مجلة حماة الأمن . .
هذا موجز لانواع الاجهاض واسبابه ولكن لماذا يشير فى قلوب النساء الفزع ذكر اسم الاجهاض ؟ . . ان لهن الحق فى ذلك اذا عرفنا مضاعفاته اذ كثيرا ما تحدث وتؤدى الى امراض اخرى قد تكون مستعصية وقد تؤدى الى الموت . ولو ان بعض عامة النساء يتصورن سهولة الاجهاض وسهولة احداثه وعند تعرضهن لهذه المضاعفات يندمن على فعلتهن فمن مضاعفات الاجهاض النزيف الرحم الذى هو اول اعراضه . . وتنزيف الرحمى حاد حينما يحدث خاصة إذا عرفنا ان النزيف يحدث من الشريان الرحمي لذي خلقه الله ليغذى مخلوقه داخل الرحم يعنى ذلك ان هذا الشريان كبير الحجم . فهو حينما يحدث الاجهاض وتصاب فروعه التى تنتشر داخل الغشاء المبطن للرحم وتصب من هذه الفروع الدماء بغزارة وفي لحظة نجد ان الام التى كانت بشبابها وصحتها أصبحت شاحبة الوجه على شفا الموت وفى حاجة ماسة الى نقل دم فى الوقت المناسب أو تكون الام قد ودعت الحياة . و كثر المستشفيات استهلاكه لدماء المحفوظة هي مستشفيات الولادة . ومضاعفات النزيف كثيرة ان لم تحدث الوفاة . . وتعطى الدم فى الوقت المناسب فقد يحدث نقص فى الفايبرونجين وحينئذ حتى يصل دم لا يفيدها . وهي معرضة للعقم وانقطاع الطمث واعراض اخرى
من هذا يتضح ضرورة مراجعة الطبيب عند ما تشعر الحامل بنزيف مهما كان بسيطا فما اسرع ما يتحول
النزيف البسيط الى نزيف حاد . . وفي الامم المتقدمة كانكلترا ، مثلا هناك اسعاف خاص لحالات الحمل
والولادة وأمراضها يسمى بالاسعاف الطائر له ميزات عديدة سواء فى تجهيز سيارة الاسعاف المزودة ببنك دم متنقل الى جهاز كامل من الاطباء والممرضات يكون فى أية لحظة على اتم استعداد لاى طلب وفي سرعة البرق تكون هذه السيارة عند المكان المطلوبة له..
والعامة يلجأون لانقاذ الام فمن الشائع فى الحجاز مثلا اعطاء الحامل المصابة بالنزيف كميات كبيرة من النشاء " بحجة ان النشاء يزيد فى كثافة الدم ويمنع النزيف وفى " نجد " يضعون الملح فى صرة ويدخنونها فى المهبل بحجة ان ماء الملح يكوى الجزء المجروح الذى تنزل منه الدماء ومن ثم يتوقف النزيف . وكلتا الوصفتين خطأ يجب تجنبهما ، ففي الوصفة الاولى تحدث مضاعفات للجهاز الهضمى وفي الوصفة لثانية التى يستعمل فيها صرة وملح غير معقمين وادخالها عن طريق فتحة المهبل والمهبل مملوء بالجراثيم التى تعيش عادة عند يعرض المريضة للالتهاب الرحمى وحمى النفاس ، وطبع فى كلتا الحالتين لا يقف النزيف والجراثيم التى كانت تعيش فى فتحة الجبس وفي اسفله دون ضرر تتحول بسرعة الى جراثيم شرعة وضارة وتغزو الرحم وغشاءه المبطن المملوء بالغدد والتى هى أحسن مخبا تنمو فيها هذه الجراثيم
ومن هذه الغدد وبعد تكاثر الجراثيم تنتشر وتوزع اما عن طريق الدم وحينئذ تظهر على المريضة اعراض تسمم الدم او يقصر نشاط هذه الجراثيم على اصابة الجهاز التناسلى بالالتهابات الحادة او المزمنة ومضاعفات هذه الالتهابات من آلام مستمرة فى اسفل
الظهر والبطن الى انقطاع الطمث والعقم . . وقد تنقل من الجهاز التناسلى الى الجهاز البولى وتظهر اعراض التهاب الجهاز البولي ومشاكله العديدة .
ولعل البعض يتصور أننى اعطيت للاجهاض صورة قاتمة هي اقرب ما تكون الى الموت وان هناك مئات الحالات مرة الاجهاض تحدث دون شىء مما ذكر واننى مبالغ فى هذا الوصف ولكن ليست هناك مبالغة ونحن نتهاون في أول الامر ونشعر بخطورة الحالة فقط قبل ان تلفظ المريضة انفاسها الاخيرة وحينئذ تنقل المريضة الى المستشفى او يأتي بالطبيب اليها . وكأن الطبيب يحمل في يديه عصا سحرية يستطيع ان يسترجع ما فات وضاع من الوقت ويعبد الروح الى من فقدتها . وأهل المريضة حينما يحدث القضاء في مريضيتهم يصبون غيظهم ويبدون سخطهم على المستشفيات والاطباء وما دروا أنهم أنفسهم أحق بهذا الغضب وهذا السخط
والوقاية من الاجهاض يختلف من واحدة الى اخرى وما يكون مسموحا به لحامل يكون غير مسموح به لاخرى . وعموما يجب ان تتجنب الحامل الامساك والاسهال واصابتها بالكحة كما انها يجب ان تتجنب مزاولة الاعمال الشاقة ورفع الحاجات الثقيلة فزيادة على امكان حدوث الاجهاض قد ينتج عن رفع الحاجات الثقيلة انزلاقات غضروفية فى اسفل العامود الفقرى . كما يجب تجنب الرياضة العنيفة ولبس الحذاء ذى الكعب العالى والملابس الضيقة ) ١ ( وان تتريث فى
مشيتها وفي حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبا امرأة حاملا رآها تسرع في مشيتها ما معناه " رفقا فأنك مأمونة عليه " وفي هذا الحديث الشريف معان سامية عن واجبات الام نحو جنينها فهو أمانة في عنقها ترعاه وتحرص على اداء الامانة .
والوقاية من الاجهاض ومضاعفاته عند اعطائه الانذار لا تتطلب سوى مراجعة الطبيب قبل كل شئ والتمشى حسب تعاليمه والراحة التامة هي نصف العلاج ان لم تكن كله . . والمقصود بالراحة التامة الراحة الذهنية والجسمية .
وأخيرا اننا لنأمل أن نجد فى كل مدينة بل فى كل قرية مستشفيات خاصة بالولادة مزودة بما تحتاجه وخاصة بنوك الدم فغالبا ما يكون الدم هو الوسيلة الوحيدة لانقاذ المريضة .
