الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

يومان في السودان

Share

     السودان المستقل لقد كان لإعلان استقلال القطر العربى الشقيق السودان وإعلانه سيادته أعظم الفرح والسرور في كافة انحاء العالم الاسلامي والعربى وقد اعتبرت حكومة صاحب الجلالة الملك المعظم هذا الإعلان فرحة كبرى غمرت الشعب العربي السعودي . . فبادر صاحب الجلالة أيده الله بابتعاث وفد رسمي إلى السودان ليحمل تحيات العاهل العربى السعودي ويقدم آى التهائى والتبريك لحكومة السودان ويشارك الشعب السودانى سروره وافراحه واغتباطه بهذه الفرحة الكبرى . .

وفد التهنئة ومن حسن الطالع أن أكون

عضوا فى هذا الوفد الكريم الذي انتدب للسفر الى تلك الربوع برئـاسة معالي وزير الدولة ونائب وزير الخارجية الشيخ يوسف ياسين ولما حانت الساعة المحددة لمغادرة مطار جدة صعدنا إلى الطائرة الملكية التى

أعدت لنا خصيصي لهذه الرحلة . ولما استقر بنا الجلوس على مقاعدها الوثيرة قلت ( سبحان الذي سخرلنا هذا وما كنا له مقرنين ) وتحركت بنا الطائرة وعلت في الجو حتى بلغ ارتفاعها حوالى عشرين ألف قدم

وما كدنا نقطع البحر الأحمر ونصل الى المنطقة الصحراوية من أراضى السودان حتى رأينا الجو مكفهرا وسحابا أبيضا غمر الطائرة وصرنا لا نرى إلا جبالا ووهادا بيضاء كالأشباح وكتلا ضخمة من السحاب غطت الطائرة فأصبحت كريشة مرتجة في مهب الريح وهنا ساد الصمت وانقطعت الحركة ، الا من سماع محركات الطائرة التى تزأر في الجو كزأر الوحوش فى غاباتها . .

وأصبحت السماء فوقنا والبحر تحتنا فلا نسمع الا دوى محركاتها فنظرت الى الأفق فرأيت السماء صحوا والبحر هادئا فلا خوف ولا وحشة . سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ). .

تعلو وتهبط وتتأرجح يمنة ويسرة . . وتشق طريقها بين السحاب الثقال . وهنا جعلت أفكر فيما وصل إليه العلم الحديث وما قدمه العقل البشرى لخدمة الانسانية من العجائب والغرائب والفنون والمخترعات الا يعلم هذا العقل البشرى الكبير الذي عمل هذا كله . . أن قدرة الله العلي القدير قد أعجزته عندما يسلبه الذباب شيئا لا يستنقذه منه ضعف الطالب والمطلوب . . والطائرة والطيارون

تجاه هذه القدرة الإلهية وسبحانه من إله عظيم في قدرته قاهر فوق عباده . وعندما اقتربنا من الخرطوم انجلى السحاب ورأينا الأرض الخضراء ومجرى النيل العظيم الممتد فى الصحراء كامتداد الشرايين في جسم الانسان . .

الى الخرطوم

انطلقت بنا السيارة إلى الخرطوم تشق طريقها بين حدائق غناء وطرق فسيحة منسقة على أحسن نظام وبعد وصولنا إلى قصر الضيافة المعد لنزولنا استرحنا قليلا وبدأنا في القيام بالزيارات الرسمية حسب البرنامج الموضوع . . لقد زرنا أعضاء مجلس السيادة في القصر الجمهورى فاستقبلنا فيه بأروع استقبال . .

وألقى معالي رئيس الوفد كلمة تهنئة صاحب الجلالة الملك المعظم للشعب السودانى وحكومته الفتية فقوبلت بالـهتاف بحياة جلالته . .

وبعد برهة هبطنا أرض مطار الخرطوم بسلام واطمئنان وكان فى استقبالنا هيئة رسمية من قبل الحكومة رحبت بمقدمنا وقدم أفرادها أنفسهم إلينا كمندوبين لاستقبالنا والعناية بتأمين راحتنا .

وصرح رئيس مجلس السيادة بأن شعب السودان وحكومته ينظرون الى صاحب الجلالة الملك سعود المعظم بروح الاجلال والاكبار ويرون فى جلالته أملا  كبيرا للعروبة والاسلام . .

الى وادى مدني

وبعد اكمال الزيارات الرسمية في اليوم الأول اغتنمنا فرصة وجودنا بالسودان . . فقمنا برحلة قصيرة إلى وادى مدني بالطائرة حيث هبطنا فى مطار ( بركات ) بسلام من الله وبركات بعد أن حلقت بنا الطائرة على أراضى الجزيرة ومزارعها الممتدة على ضفتى مياه النيل . .

مشروع الجزيرة

مشروع زراعي ضخم يعتبر من أهم المشروعات الزراعية لإنتاج القطن وعند هبوط الطائرة فى مطار بركات كان في استقبالنا مدير المنطقة حيث رافقنا فى جولة صغيرة على مناطق زراعة القطن . وشاهدنا حلجه في ذلك

في أم درمان

وبعد عودتنا من هذه الرحلة فورا توجهنا إلى أم درمان حيث تجولنا فى أسواقها وشاهدنا مسجد الخليفة التاريخي العظيم ومصنوعاتها الدقيقة المتنوعة من العاج وجلود الحيوانات .

عود إلى الخرطوم

والحقيقة إن الخرطوم مدينة جميلة غارقة فى بحر من الخضرة يلتقي فيها النيلان : الأبيض والأزرق . . إنـها مدينة خفيفة الظل مبانيها على طراز قريب من الشرقي أو بين الشرقي والغربي في الروعة والجمال ومن أشهر

المصنع الجبار وخزمه بالأطواق الحديدية . واعداده بالآلات مكدسة معدة للشحن . وتحدث الينا احد خبراء المشروع بأن المزروع من أرض الجزيرة فى الوقت الحاضر هو عبارة عن مليون فدان من القطن وفي النية اضافة ثمانمائة فدان إليه في السنة القادمة . .

قصورها الرائعة قصور السادة المراغنة والسيد المهدى والقصر الجمهورى وقصر مجلس الوزراء فقصور الوزارات والمصالح الحكومية فقصور جامعة الخرطوم وكل هذه القصور تحيط بها حدائق غناء ونافورات المياه . .

روح التعاون في السودان

وقبل اختتام هذه الكلمة الوجيزة لا يفوتني أن أنوه هنا بصورة عامة عن روح الاتحاد والتعاون والانسجام المتبادل بين الوزراء أنفسهم وبين الحكومة والشعب مما يبشر بمستقبل

باهر لتحقيق الأماني التي جاهد إخواننا السودانيون من أجلها في سبيل تحرير بلادهم من الاستعمار وعوامله - كما أن استقلال السودان يعتبر كسبا وربحا عظيما للعروبة والإسلام حقق الله الآمال ووفق الامة العربية إلى جمع كلمتها وتحقيق أهدافها . . وإذا حاولت أن أعطى صورة دقيقة مفصلة عن مشاهداتــى فى الخرطوم وفي البلاد التى أتاحت لنا الفرصة زيارتها فى يومين اثنين لاحتاج الامر

إلى ملء عدة صفحات ولذلك فانى اكتفى بهذا القدر البسيط كلمحة موجزة عن السودان القطر العربي الشقيق الذي يحمل له الشعب العربي السعودى كل صداقة وكل محبة . . ويود له كل تقدم وكل نجاح لتحقيق الأماني القومية والأهداف العربية المشتركة لاعلاء شأن العروبة والاسلام

اشترك في نشرتنا البريدية