عندما تكلم الرصاص لضرب الوطنيين ، وسالت الدماء كان القائد الكبير الحسب بورقية يعطي الاوامر برد الفعل ومواصلة الكفاح المسلح مهما كانت التكاليف وخاصة فى الربع ساعة الاخير عندما اراد المستعمر ان يدمر حركتنا
ففي تلك الفترة كان لزاما علينا ان نصمد فى وجه الاستعمار ونرفض اصلاحات (فوازار ) التى اقرت ازدواج السيادة ردا على مطالبتنا بالحكم الذاتي وعلمنا بورقيبة الصمود عند المحن ، وصمدنا ولم نصمت وناضلنا ولم نيأس وانتصرنا رغم سياسة القمع والاضطهاد التى آمن بها المستعمر الظالم وسلكها طيلة سنين عديدة .
أربعون سنة مرت على ميلاد حزبنا العتيد ، ذكرتني بخطة بورقيبة وبجهاد الشعب التونسى
عندما كنا تلامذة ، كان بورقيبة يناضل لاعلاء كلمة الحق ولاعادة الارض المهنمن عليها من طرف الدخيل الى ابنائها ، وفي تلك الفترة المظلمة الخانقة كنا لتلقي تعليما يغلب عليه الطابع الاستعمارى ، بحيث كنا نجهل كل شئ عن تاريخ بلادنا ، وكانت الادارة الاستعمارية تسعى الى بث سمومها كى نتفرنس ونفقد ذاتيتنا .
اننى ما زلت اتذكر معلم العربية الذي غرس فينا حب الوطن واعاد الينا الثقة بالنفس ولقننا الاناشيد الحماسية وواصل رسالته فى تلك الفترة رغم كل العراقيل ورغم بطش مدير المدرسة والحمد لله ان تحقق حلمنا وبزغت شمس الحرية .
كانت المدينة العتيقة زمن الكفاح تعج ( بالقارد موبيل ) وكان المعهد القومى للآثار والفنون مقرا للقيادة العامة العسكرية الدخيلة وبالرغم من هذا كله وبالرغم من العذاب المسلط على السكان ، وبالرغم من نظام منع الجولان
تحرك الشعب ، وتظاهر ويئس الدخيل ، وبات يشعر بالخوف الدائم وبمرارة الحياة الى ان بارح ديارنا .
ان رسالة حزبنا العتيد متجددة ومتجاوبة مع آمال الامة ، جديرة بان نتعلق بها ، ونتحمس لها ، انها ملحمة النضال البطولى ، انها الحضارة الشعبية
أربعون سنة مرت اليوم على ميلاد حزبنا وكأننا فى حلم ، تعلمنا خلالها روع الدروس السياسية وما زلنا إلى اليوم متعطشين الى تلك المعرفة ، علمنا بورقيبة الاستماته والصمود والانضباط والالتزام وغرس عينا روح الوفاء والتضحية من أجل سلامة الوطن وبناء المدينة الفاضلة
فمنذ ان تولى المجاهد الاكبر قيادة امتنا الوفية لم تنقطع الصلة بينه وبين الشعب التونسى حتى فى اعصب فترات السجون ، اذ كان دوما على اتصال بالجماهير والمناضلين ، وتصل تعليماته من اعماق السجون وأقاصى المنافى وتنفذ هذه التعليمات وهكذا كان الكفاح وهكذا كانت الخطة الى ان تحقق حلمنا جميعا وعاد القائد بوثيقة الحرية .

