الاربعاء
اليوم ورد واشراق الشمس ذو دفق منشرح . لكن نظرتى للأشياء بدأت تتغير ( 2 ) فتسطحت وتكورت وانقبضت ثم تمططت . منبهات السيارات فقدت قدرتها على إثارتى . فأخذت تنقر غشاء أذني ثم تقفز بعيدا شبيهة بكرات التنس ( 3 ) البيضاء التى يهواها الاطفال كثيرا . البناءات ذات الارتفاع تقوقعت حول نفسها وآثرت صمت الثورة .
سألت عرافا عن حالتى فأكد : (( إنه مرض المعرفة )) ثم أردف : (( وإن البله لأعلى درجاته )) .
الخميس
استيقظت من النوم قبل أن يستيقظ النوم مني فقررت أن أكتب الى زوجتى :
" باسم البله الفراش فى الصباح عزيزتى ... ... ... الموضوع : مطلب استقالة
أما بعد فأنا الممضي أسفله زوجك سابقا . أرسل إليك هذه الاسطر ملتمسا لزال من وظيفتى واحالتى على ارشيف إدارتك المحترمه . وإنى على يقين من تفهمك لظروفي الجديدة ولك شكرى سلفا . والسلام
الامضاء : عفوا لقد نسيت امضائى
هام : لقد شطبت كلمة حب من كل قواميسي .
تركت السرير ودنوت من النافذة وجعلت انظر الى المارة أسفلى . شعرت نحوهم بحسد عسير الهضم . كانوا محظوظين حقا فالمعرفة لم تغرهم بعد . ما زالوا يضحكون لزوجاتهم وأبنائهم ويسبحون فى مياه البحر ويقبلون حبيباتهم ويقصدون قاعات السينما ويسجلون حضورهم بأماكن عملهم وينظرون الى وجوههم في المرايا . لم يجرؤوا على رفع الغشاء الذى يفصل عنهم المجهول . لم يكتشفوا هوية أوراق اللعب (1) التى تملأ مناضدهم .
وانطلق صوت المؤذن جهوريا يملأ الافق . .
إني لاهث حتى النصر
ولسوف آكل الحشيش وأتغرب
حتى النصر
ولسوف آكل حدودى
فالضجر ينخر دماغي
يغــــربلنــــــي
يمتص رحيق وجودى
يبصقنـــــــــــــــــــــــــــــــى
يرتحل بى نحو الآتى
رافعا شراع العدم
لكني لن أمل الركض فوق الصور البورنوغرافية
ولن أمل العادة السرية - الفكرية . .
جريا نحو الآتي رفع راية
حتى أبلغك عشقا وفناء
ألحس عطرك الوحشي
أمتص نور الليالي السبع
وانتشى
ثم أقبل شفتيك الأندلسيتين ...
الجمعة
راودتني فكرة الانتحار بمعدل أربع مرات ونصف في الدقيقة . ثم قررت أن أفنى أكبر عدد ممكن من الذين ما زالوا متحلقين حول الطاولة مؤمنين بجدوى اللعبة .
وضعت لافتة فوق باب (1) غرفتي كتبت فوقها : )) الارانب تأكل العشب الاخضر . اذن فأنا أعشق التصوف (( . ويبدو ان تركيب الجملة لم يكن منطقيا . اذ فوجئب بمجموعات عديدة من أطفال الحي تهاجمني هاتفة بأناشيد غريبة الوقع ٠٠0
السبت
انتبهت اليوم الى ان شعر ذقني قد طال كثيرا فغسلت وجهى شديدا . وقطعت جيبوب قميصى لاسد بها اذني فقد كان الضجيج خانقا . . وقد كنت أميل الى الهجرة الداخلية . .
الأحد
تطور الامر بصورة مذهلة . فوجئت بمن اقتادنى الى قاضى التحقيق الذى قرأ على نص اتهامي :
(( حيث انك تجرأت على خرق قوانين اللعبة فعرفت محظورا كان الاجدر به ان يظل طي الكتمان مما افقدك ايمانك باللعبة ذاتها ... وحيث ان اصابتك
جديدة الخطورة (1) مما من شأنه ان ييسر حظوظ سريان العدوى فى مختلف الأوساط التى تغشي تجمعاتها . وحيث ان الامر يتعلق بسلامتك انت أيضا فقد قررنا عزلك عن بقية المؤمنين . . ))
وأمر بأن يختم باب غرفتي بالشمع الأحمر (2)
الاثنان
هوبت من السجن . وتأكدت ان الغباء هو افضل خلق يمكن أن يتحلى به المرء . وأخذت أنشد فى الشوارع :
فلينتف الزمان ولأبلغ النهايا
غرقا فى الآن
فذوب الثلج ماء
والماء فناء
والنصر آت يوما
ونور الرب مات
وريح الطهر هبت .
أين البدر !
أين الشمس
أين القليل القليل القليل من دفق الحب !
أين خفقة القلب
لوجه نابض
وشفة تغرى !
فالسواد يلبس هام الزيتون والعنب جف فى الدوالي ودب الحزن فى الجفون وعيون الاطفال سافرت نحو البداية والدمع يصرخ : (( انا أعطيناك الكوثر . . . فانحر الشوق وانحر الحياة وانحر الحب ))
الثلاثاء
تأكدت من ان كل مثالية من مبادئ فلسفية أو دينية لتصبغ على اللعبة ثوبا جديدا من الروعة والنضارة يجعلنا نقوى على تقبلها . أما إذا ما اكتشفنا سلاليمها الخلفية فلا يمكننا الا ان ننفض منها أيدينا . (( اذ انه محكوم علينا بان نحكم عليها بالاعدام . . . " (1)

