انشاء المتاحف قديما وحديثا
فكرة انشاء المتاحف التاريخية لحضارات الامم السالفة ، من اهم الفكر لتزويد الحضارة الحاضرة بفيض زاخر وبطاقة هائلة من الاشراق والحيوية ، نتيجة وعى الجيل الحاضر والاجيال التالية للاسس والقواعد التى بنيت عليها صروح حضارتهم .
ودراسة الآثار القديمة من شأنها بن تلقى الاضواء الكشافة على الطرق السوية لتقدم الامم وتجنب العثرات والعقبات التى وقع فيها أسلافهم الاولون .
من اجل ذلك ارشد القرآن المجيد الى ضرورة النظر والتأمل فى آثار الامم الماضية والاعتبار بما حدث لهم وعليهم وأسباب حدوث ذلك لهم وعليهم . . من خير وشر وويلات ونكبات ، وعقاب وعذاب .
واذا رجعنا الى المراجع التاريخية الاسلامية فاننا واجدون الاشادة باهمية الآثار وأهمية العناية بأمرها ، وحفظها للامتاع والافادة من عبرها وعظاتها .
من ذلك أنه خزانة المأمون كتاب بخط عبد المطلب بن هاشم ، فى جلد ادم ،
قد ذكر حق عبداب بن هاشم ، من كة . . على فلان بن فلان الحميرى من اهل وزل (١) صنعا . عليه ألف درهم فضة . كيلا بالجديدة . . ومتى دعاه بها اجابه . . شهد الله والملكان .
وقد حلل لنا ابن الندم (( فنية )) هذا الكتاب . (( الاثرى )) الذى كان يحتفظ به الخليفة العباسى المثقف . من آثار الجاهلية الثانية القريب عهدها جدا بالاسلام . . فوصفه لنا وقال عنه : (( وكان الخط شبه خط النساء النساء )) (٢)
ولا يكتفى ابن النديم بمروياته الاثرية . وانما يورد لنا مشاهداته الاثرية أيضا . مما يدلنا على مدى الاهمية التى يوليها للآثار وللاحتفاظ بها ، لفائدة الحضارة و الامة . . فيقول فى موضع آخر من كتابه بالفهرست : ( والذى رايت انا بالمشاهدة أن ابا الفضل ابن العميد أنفذ إلى هاهنا(٣)، فى سنة نيف وأربعين (٤) كتبا متقطعة اصيبت بأصفهان .
فى سور المدينة ، فى صناديق . وكانت باليونانية ، فاستخرجها اهل هذا الشأن مثل يوحنا وغيره . . وكانت اسماء الجيش ، ومبلغ أرزاقهم . وكانت الكتب فى نهاية نتن الرائحة ، حتى كأن الدباغة فارقتها عن قرب ، فلما بقيت ببغداد حولا ، جفت . وتغيرت وزالت الرائحة عنها . ومنها فى هذا الوقت شىء عند شيخنا أبى سليمان))
ففى قوله : (( فاستخرجها اهل هذا الشأن )) دلالة صريحة على أنه كان فى عهد الفضل ابن العميد أناس متخصصون بالحفر عن الآثار واستخراجها من أعماق الارض وتنظيفها واستصلاحها حتى تعود كما كانت ومن ثم يعنون بحفظها فى أماكن خاصة لعب هو ما عرف اخيرا باسم ( المتاحف ) . . وقد أورد لنا ابن النديم بعض اسماء هؤلاء الاثريين الاسلاميين لقال:(( مثل ( يوحنا ) واضاف الى ذلك ان ( غيره ) من أهل هذا التخصص موجودون بكثرة انذاك)) وآية ذلك أنهم عندما استخرجوا الآثار المدفونة فى اصفهان الايرانية . وهى بلد اسلامية ولا تزال ، وكانت
ومتغيرة جدا بسبب طول مكئها مطمور فى امكنة رطبة لا يتخللها الهواء ولا تراها على السمس قاموا بترتيب اصلاح علمى لها بطريقة فنية بسيطة ، هى تركها معرضة للشمس فى بغداد شديدة حرارة الشمس مدة حول كامل ، فلما جففتها حرارة الشمس زال نتنها وزالت الرائحة الكريهة عنها ، وعادت الى طبيعتها قبل افساد رطوبة اعماق الارض فى اصفهان الباردة لها . . ومن ثم قاموا بدراستها وحفظها حتى حصل سليمان شيخ ابن النديم على شئ منها فاحتفظ به لديه . . ولا بد ان سليمان هذا كان أيضا من رجال الآثار ذوى العناية البالغة بها .
واذا رجعنا الى تاريخ الغرب . . فاننا نجده (( متخلفا )) عن حضارة الاسلام فى هذا الشأن قرونا عديدة . . فقد ورد فى دائرة المعارف البريطانيه : ( انسكوبيديا ) انه فى
أوائل القرن التاسع : فى بناء المتاحف فى أو وبعد ذلك ببضعة عهود فى تجميع الآثار فقد بوشر فيه قبيل ذلك (٥) وفى يقظة البلاد الشرقية والاسلامية والعربية على أثر دك سبائك الاستثمار العربى لها وبدء صحوتها من سرباته الشديدة بدأت تقلد الغرب ، ومما قلدته فيها العناية . بالآثار وانشاء المتاحف . . لقد قطعت الصلة الفكرية - فى هذا الشأن - بينها وبين ماضيها الرائع . ولعل من اقدم المتاحف الحديثة فى البلاد الاسلامية والعربية المتحف الفرعونى والاسلامى فى القاهرة ولعل من احدث هذه المتاحف ، المتحف الذى كانت الحكومة العربية السعودية اقامته فى مدينة جدة . . ثم متحف مدينة الرياض . وكان متحف جدة مكتظا بمختلف الآثار الوطنية والخارجية . وأحدث منهما متحف مكة المكرمة هذا الذى
نتحدث عنه فيما يلى :
متحف مكة المكرمة :
قام الاستاذ عبد الله خوجه بانشاء ((متحف مكة المكرمة )) ، فى بحرة ، وهو متحف فى واقعه مكتظ بالآثار المكية وخلافها . . وعجيب أن يقوم شخص مفرد بتأسيس مثل هذا المتحف الكبير وحده ، بجهده وعرقه وماله المحدود . ولكنها الهمة الشماء تذلل المصاعب ، والاستمرار والعزم والتصميم تفعل الاعاجيب . . ولا بد ان عبد الله خوجه طيلة امد ينيف على ثلث قرن مكث بمكة ، يستهدى هذه الآثار ويشتريها ، ويبحث عنها وينقب ، ويجمع ويرتب . ويدرس وينظم حتى تمكن بعد لأى من تكوين هذا المتحف الهام أحدث متاحف العالم تكوينا .
وبالمصادفة - والمصادفة ام العجائب - علمت بوجود هذا المتحف ، فى وسط قرية بحرة . . المحطة الوسطى بين مكة وجدة . .
وهى المحطة التى نمر عليها كلما ذهبنا من جدة الى مكة أو من مكة الى جدة . . نمر عليها عابرين فلا نلمح سوى المقاهى ، وبعض الدكاكين ومحطات النفط . وبعض الدور المتواضعة وبعض دور الحكومة . . وتتمثل مصادفة علمى ، بوجود عد المتحف فى بحرة ، فى حوار دار بينى وبين الاستاذ عبد الله بن صديق كان مستهله سؤالا منه موجها لى : الم تمر على متحف مكة فى بحرة ؟ لما قلت له انى لا اعلم أن ببحرة اى متحف . افاض علي من تفصيلات هذا المتحف ما شوقنى الى زيارته ودراسة موجوداته . وكذلك ضربنا موعدا مع صاحب المتحف وهو يقيم بمكة المكرمة ضربنا الموعد معه صبيحة يوم الاثنين الموافق ١٧ شعبان ١٣٨٩ ه - ٢٨ تشرين اول ( اكتوبر ) ١٩٦٩ م . . وكان قدومنا : الاستاذ عبد القادر طاهر وانا ، من جدة ، الى بحرة . مشرقين ، وكان قدوم الاستاذ عبدالله خوجة من مكة الى بحرة ، مغربا . وكان التلاقى فى بناية المتحف الوليد . . الكبير . .
فى المتحف
أمضينا أكثر بياض النهار فى بناية المتحف المتواضعة الكائنة فى قلب بحرة ، والمكونة من اربعة جدر هى سور ، وبداخلها غرف جانبية ، وسياج محكم من أسياج الحديد وعرف أخرى مغلقة تحتوى الآثار الكبيرة والصغيرة ، وهي مرتبة ومبوبة . ولكن البناية غير حصينة ولاشامخة كما يجب .. انها جد متواضعة لانها من عمل فرد محدود الدخل جدا . . ومن هذه الناحية هى محتاجة أو هو محتاج الى العون حتى ينمو المتحف وحتى تشاد له عمارة فنية مناسبة ، وحتى يكون له وارد يؤمن له بقاءه ونموه . . واستمراره مما يضمن الافادة المنشودة من ورائه كأحدث متاحف العالم انشاءا .
ولا أذيع سرا اذا قلت انى اطلعت على - كتاب تقدم به أمين العاصمة الاستاذ عبد الله
عريف اليه ، الى سمو أمير منطقة مكة المكرمة يطلب فيه ان ينهض وزير المعارف الشيخ حسن بن عبد الله آل الشيخ بأمر هذا المتحف الذى هو ثالث متحف كبير يؤسس فى تاريخ المملكة العربية السعودية . . وأعتقد ان اهتمامات وزير المعارف تجعله جديرا بتقبل انجاز هذه المهمة العلمية الجليلة ان شاء الله . الآثار الموجودة بالمتحف :
عدا ووصفا
أخذنا رسوم بعض هذه الآثار وزينا بها هذا المقال .
وهذا اهم ما شاهدته بالمتحف المكى البحرى من آثار ثمينة تكتظ به فى ترتيب وتنسيق بديع :
١ - مصحف خطى عثمانى مذهب مكتوب فى اخره انه (( احد المصاحف الشريفة التى
كان يقرأ فيها السلطان عبد الحميد خان سنة ١٣٠٠ ه .
٢ - مصحف يخطر مغربى جميل ، يشبه خط اهل الاندلس من حيث كونه يأخذ بطرف من الخط المغربى وبطرف من الخط المشرقى .
٣ - أول مصحف طبع .
٤ - غرفة كاملة للتعليم الليلى القديم بمكة الى سنة ١٣٢٩ ه .
٥ - الفلقة : وصفتها انها (( خشبة من عود شجر غليظ منزوعة اللحى ، وقد ثبت فى جانبيها مسماران معقوفان غليظان بهما حلقتان ربط بهما شريط متين من القماش .))
٦ - مكتب كامل من الخشب المصدف فى طراز عربى رائع . . وكان هذا المكتب لعثمان نورى باشا ، بانى الحميدية بمكة المكرمة ، ويتألف من :
أ-أرائك مطعمة بالصدف الصغير الدقيق ، وعدتها خمس ، وهى من صنع الشام .
ب - خزائن كتب مطعمة بالصدف نفسه . ج - طربيزات صغيرة مصدفة بنفس الصدف .
د - دواة معدنية فضية عليها وسم الهلال : ( شعار الدولة العثمانية ) .
ه - قلم فضى خالص ، وريشته منه ، وهو مزين بزخرف جميل .
و - دواة من الصينى الفاخز .
ز- طقم مصدف يتألف من : خزانة ذات خمس طبقات ، وكرسى ، وصندوق عليه الشعار العثمانى .
٧ - شبرية الهنود - بضم الشين وسكون الباء وكسر الراء بعدها ياء مشددة مفتوحة فتاء مربوطة - وتتألف من حوض خشبى مستطيل ، عليه بجوانبه نسيج من سعف
النخيل ، ومثبت باطرافها أعواد وضع فوقها مظلة مكونة من حنبل هندى . وبجانبها من الخارج الى أمامها مخلاتان من خيش يوضع بهما زاد المسافرين ولوازمهما .
٨ - طاولة شطرنج بقطعها المصدفة ، وهى كبيرة جدا وقديمة .
٩ - مظلة امراء مكة فى عهد الاشراف . وهى قائمة على عمود خشبى مذهب ومزخرف أما هى نفسها فمن قماش ازرق حريرى
كيف وعليها مكتوب بالاسلاك الفضية : ( ١٢٧٠ ) .
١٠ - خزانة خشبية مغلقة بقفل عربى من الطراز القديم وبسلسلة كان محفورا عليها: ( صنع هذا الدولاب عام ١٠٤٩ ه حينما حج بشير آغا الذى كان مفوضا من سيده السلطان مراد بعزل وتولية من يشاء ، فتبرع بهذا الدولاب ليوضع بين مقام ابراهيم ومقام الشافعى بالحرم لوضع أدوات التنظيفات ثم جدده عثمان أغا شيخ أغوات الحرم المكى والنقيب عبد الرحمن أغا فى عهد امير مكة الشريف سرور بن مساعد عام ١٢٠٠ ه )
ان الكتابة المذكورة آنفا وجدتها بخط جديد . وقد أخبرنى صاحب المتحف بأنه نقلها من خشبة قديمة متآكلة كانت مثبتة على هذه الخزانة وتلفت . . ويؤيد روايته ما لا يزال محفورا على قفل الخزانة ذاتها بخط نسخ ونصه : جدد هذا الدولاب بحضرة عثمان آغا شيخ الحرم المكى والنقيب عبد الرحمن آغا عام الف ومائتين .
١١ - رخت الناقة للصرارة . . والصرارة عند اهل مكة المعاصرين - كما قدمناه آنفا - هو الذى يزور المدينة المنورة من مكة المكرمة لاول مرة . والصرارة فى عرف أهل المدينة المنورة هو الذى يحج من المدينة الى مكة لاول مرة . . واللغة العربية تؤيد هذا التعريف للصرارة وللصرورة .. سواء أكان حجه لمكة من المدينة ام من غيرها . . قال نابغة بنى ذبيان :
لو انها عرضت لأشمط راهب
عبد الاله صرورة متعبد
لرنا لرؤيتها وحسن حديثها
ولخاله رشدا وان لم يرشد
على أنه يبدو لى من باب:الشئ بالشئ يذكر - ان الصرارة فى عرف المدينة ومكة
اغلب ما يوصف به ، الايفاع والاطفال والشبان اذا حجوا أو قدموا من مكة الى المدينة .
و (( الرخت )) كما يتراءى لى كلمة اعجمية . وهى بفتح الراء المهملة وسكون الخاء وبعدها تاء مفتوحة - ويقصد بها : (( الجمل الذى يركبه فى مكة الزائر الى المدينة عقب عودته الى مكة ، ويرى عليه رجل مغطى بقماش جميل وتحته خرجان من القطيفة المطرزة باسلاك الذهب والفضة . ويتدلى من كلا الخرجين فى الجانبين اهداب ملونة تكاد تلامس الارض وهى طبقة فوق طبقة مما يزيد الجمل حسنا على حسن وزينة على زينة وبهاء اعلى بهاء . . وفوق رأسه اضافة الى ذلك قطع من قماش ثمين مزخرف ملبس به على رأسه وبعض عنقه وأذناه . زيادة فى التجميل . . ويقبض الراكب بيمناه خيزرانة رقيقة ملبسة برقائق مزخرفة من الفضة الخالصة . . ولها رأس معقوف تتدلى منه جلاجل صغيرة ذات اجراس ، وهى من الفضة ايضا وكذلك الشأن تماما فى مقبضها . . ويمسك بها الراكب بحيث يكون رأسها عموديا . . أما الراكب نفسه فيلبس الحلة
الفاخرة التقليدية . (راجع الرسم فى ص ١٣٤٧ ) ١٢ - شق الخيزران الفاخر : كانت الاميرات الهواشم فى عهود امارة الاشراف لمكة ، يركبن هذه الشقادف الممتازة . وشقا الشقذف هذا مكونان من الخيزران المخروط المفرغ الملون باللونين : الاصفر والاحمر ، وفوقهما غطاء من المخمل الاحمر الفاخر الممتاز . وللشقدف مشعل خاص يملأ بالغاز ويضاء به درب الجمل حامل الشقدف حامل الاميرات الى الحج أو الى غيره . وللشقدف هذا سلم مخروط جميل له خمس درجات وهو مع رشاقته فى منتهى القوة والصلابة لانه منحوت من خشب قوى . . والفرع يتبع الاصل دائما فان كان الاصل ضعيفا بدا الفرع ضعيفا . وان كان الاصل متسما بالصلابة اتسم الفرع بالصلابة ، فهو يعود اليه فى الحالين . وبين شقى الشقذف حاملتا قلتين كبيرتين رشيقتين لتبريد الماء بهما اثناء السير. (راجع رسمه على الصفحة ١٣٤٨ )
١٣ - شقدف ممتاز ، ذو واحمة خشبية مفرغة . يعلو شطريه غطاء من حنبل مزخرف ملون جميل . . يسمى ( الوجاه ) وعلى يسار
السقف خشبة مثبتة به مجوفة لحمل ( دورق الماء ) الذى هو من الفخار . ولهذا الدورق المزين بنقش جميل بارز من طبيعته خشبى مناسب ويوضع فوقه كأس للشرب . ( راجع رسمه فى الصفحة ١٣٤٩ )
١٤ - عربة كارو ، كاملة . وهى عبارة عن صندوق مفتح الجوانب واسع من الخشب مكعب الشكل ، ومزخرف الجوانب ، وله
درابزين من الخشب المخروط باعاليه ، ومقاعد فى جانبيه لجلوس الركاب وللعربة عجلتان كبيرتان اكبر منها حجما نسبيا وعلى كل منهما طوق حديدى ذو كثافة ملفتة للنظر ، يقيان العجلتين من التمزق والتطاير ولكنهما حمل ثقيل على الحيوان الذى يجر العربة ، ولهما صوت مزعج خاصة اذا احتكا بشئ صلب كحجارة او ما اشبه . ويحمل العربة (( دنقل )) - بضم الدال وسكون النون وضم القاف بعدهالام - حديدى ضخم يعتبر بالنسبة للعربة كسلسلة الظهر بالنسبة للانسان ، ويشبهه (( الدفرنش )) فى السيارات ولعل فكرته مأخوذة فى الاصل عن الدنقل . ( راجع رسمه فى الصفحة ١٣٥٠ )
١٥ - صور خطوط بالغة القدم . ١٦ - صور أوسمة الابل عند العرب . ١٧ - تشطير قصيدة : (( اذ المرء لم يدنس من اللؤم عرضه ))
وهذا التشطير مذيل بتوقيع (( الحسين بن على )) وفى آخره تاريخ ١٢٧٩ ه
وبمراجعتنا لتاريخ كل من حسين باشا الشهيد امير مكة من عام ١٢٩٤ ه الى عام ١٢٩٧ ه ، ظهر انه ليس هو صاحب التشطير اللهم الا ان يكون ممن ينظم الشعر قبل توليه امارة مكة . . كما ان (( التشطير )) ليس مطلقا من نظم حسين بن على أمير مكة ثم ملك الحجاز ، لانه من مواليد سنة ١٢٧٠ ه ولا يعقل ان يقول مثل هذا الشعر وهو ابن عشر سنوات (٥) .
١٨ - رسم الحميدية التى كانت مقرا للحكم بمكة فى عهد العثمانيين . . وقد هدمت فى التوسعة السعودية .
١٩ - شمعدان من زجاج ومعدن . فضى اللون ملون ذو شمعتين محفور عليه : ( امير مكة الشريف يحيى بن سرور ١٢٢٥ ه )
٢ - مبخرة فضية قديمة ذات سلاسل ٢١ - ماعون معدنى مفرغ لطيف الشكل . ٢٢ - تنانير كانت تحمل بين يدى العروس والعريس .
٢ - فوانيس ختم تراويح شهر رمضان بالمسجد الحرام ، مع كراسيها البديعة الطراز المخروطة الخشب المزوقة بمختلف الالوان الجذابة ، وهذه الفوانيس كبيرة الحجم مضلعة فى الغالب ومنها مثلث الشكل ومربعه ، وهى ذات زجاج ملون ، من احمر الى ازرق الى ابيض الخ وبين الزجاج رقائق الصفيح ( التنك ) البراقة .
٢٤- فانوس البلدية الذى كانت تضاء به شوارع مكة ليلا فى سنة ١٢٩٥ ه .
٢٥ - مصابيح ( اتاريك ) ذوات قواعد ارضية ( تركز على الارض مباشرة وتضاء بالغاز . )
٢٦ - مبخرة للكعبة المشرفة ، نحاسية ، وعليها شعار الدولة العثمانية ، وعليها تاريخ سنة ١٢٣٩ ه .
٢٧- ابريقان نحاسيان مطليان بلون فضى محفور على احدهما : ( أمير مكة الشريف بركات عام ٨٥٨ ه ) وعلى الآخر : ( عنان ابن مغامس عام ٧٨٨ ه ) وفى مكة بشارع المدعى شارع اسمه : شارع ابن مغامس .
٢٨ - ابريقان جد صغيرين ، ولطيفين ، من المعدن الابيض . واباريق مفلطحة .
٢٩ - أول صندوق غناء منقوش عليه باللغة الانكليزية : THE GRAPHOPHONE O . ٩١٩ . PESAUE AMSICANORAPHO PHONE WASHINGTON D . c
٣٠ - سماورات شاى . بعضها يوقد عليه بالفحم ، وبعضها بالغاز ، وبعضها بالكهرباء ، وهذه الاخيرة احدثها عهدا ، وسماور تنك بلدى اذا فار خرج منه صغير .
٣١ - اغطية مغالى - جمع مغلاة - عليها صورة الشعار العثمانى ( الهلال ) .
٣٢ - اسلحة منوعة ، منها سيوف وخناجر قديمة ورماح ونبال ، وبنادق أم أصبع وأم روحين ، ومسدسات منوعة قديمة ، ومغفر كان المحارب يضعه فوق رأسه ، ليتقى به ضربات السيوف وطعنات
الرماح ورشقات النبال . وهو من خشب خفيف نوعا ما ولكنه قوى يتحمل الضربات والطعنات والرشقات . . ودرقة يتقى بها المحارب ضربات عدوه . ( راجع رسومها فى الصفحة السابقة لهذه مباشرة ) .
٣٣ - حاملة كاسات مع كاساتها الفضية قدمها المرحوم عبد الغنى دا مؤسس دار الايتام فى المدينة المنورة للامير المرحوم عبد العزيز بن ابراهيم فى سنة ١٣٥٣ ه
٣٤ - آلات حديدية ضخمة جدا ، كان يصنع بها الايسكريم .
٣٥ - صندوق سيسم فاخر ، للعروس . ٣٦ - حلي النساء ، ومنها الخلاخيل والعقود .
٣٧- حبل نشر ملابس العروس من الفضة . ٣٨ - نقود الحكومة الهاشمية فى عهد الملك حسين بن على : الريال الهاشمى الفضى ، والقروش النحاسية ، والهللات ونقود عثمانية ، ونقود دولية ، ونقود سعودية ، منذ سك هذه النقود حتى الآن . ومنها الجنيه السعودى الذهب والريال الفضى القديم والريال الفضى الجديد وقرروش النيكل وورق النقد المستعمل بعد ذلك .
٣٩ - ساعة جيب فضية قديمة ممتازة : ( راسكوف ) مكتوب عليها MONRTE CHEMIN DE FER LONIS ROSKOPF. S . A
٤٠ - أحذية بلدية : ابوخرزين - بفتح الخاء وسكون الراء ( للعريس ) ، ابو اصبع - ( للعلماء والسادة ) ، وخف وبابوج .
٤١ - الدفع : خزانة عمودية الشكل
مسدسة الاضلاع ، مزخرفة بأزاهير ملونة . فى سفلها أدراج خاصة لوضع صداق العروس والنبات والسكر المكلل ورؤوس
السكر المخروط الشكل . ولا يزل بها النبات والسكر المكلل والنبات واشياء اخر . وسقفها حتى الآن مغطى بقماش ثمين . ( راجع رسمها فى الصفحة السابقة ) ٤٢ - النيون البلدى القديم - وهذه تسمية لى أخذتها من وضع هذا المصباح المصنوع على شكل انبوبة كالنيون الحديث .
ويعلوها عشرة ( بلابل ) لفتائل الاستصباح به ويملأ بالغاز ومن ثم تضئ جميع البلابل العشر - انه اختراع بلدى لطيف لعله كان الارعاص الاول لاختراع مصباح النيون الكهربائى الحديث المتوهج .
٤٣ - آلات القهوة العربية القديمة .
٤٤ - جهاز خشبى مفرغ ذو اشكال وألوان جذابة . صنع بمكة لتوضع به أوانى الزينة ويوضع هو على جدران الغرف القريبة من سقوفها مع ما يحمله وحفر على واحد منها : (١٣٥٣ ه ) .
٤٥ - صحون نحاسية قديمة ، منها صحن نقش عليه ( ١٣١١ ه ) وهو خاص بختم القرآن ، وطاسة مع غطائها صنعت سنة ١٢٨٠ ه .
٤٦ - براد شاي صينى ، عليه صورة الملك فيصل بن الحسين ملك العراق سابقا . وهو مرتد ( الفيصلية ) على رأسه . وبجانبه
علمان هاشميان . وهذا مما يدل على ان البراد من صنع العراق فى عهد الملك فيصل ابن حسين بالعراق .
٤٧ - زباد ( جمع زبدية ) من الصينى الممتاز منقوش عليها باللغة التركية بخط نسخ : ( عافيت أولسون أفندم ) مع رسم الهلال العثمانى . وعلى احدى هذه الزبادى العثمانية المصنوعة خصيصى للحساء ( الشوربة ) عبارة : كل واشبع سيدي تحوز الصحة والعافية ويبدو لي انها من انشاء تركى مستعرب ، لتباع أو لتستعمل فى بلاد العرب العثمانية كمكة مثلا .
٤٨ - برقع النصة ، لنصة العروس وهذا البرقع منسوج من قماشين : حرير أبيض براق ممتاز ، مطرز باليد بالاسلاك الذهبية البارزة ، وشاش أبيض جميل ممتاز أيضا .
٤٩ - مرش عطر ملون من الزجاج . ٥٠ - أوان من الفخار منوعة .
٥١ - انواع من الكبريت الشمعى الذى لا ينطفئ بسرعة . مكتوب على كل علبة منه : شركة صنع الكبريت للشرق - شركة مساهمة ( ٦٠ عودا تقريبا ) .
٥٢ - رحى احجار منوعة ، من بينها
رحى ابيض محفور على القسم العلوى منه : الواثق بالله محمد بن عبدالله ومنها رحى حجرى صغير اسود . وقدور من حجر . وقدور من نحاس ، واغطية حجرية للرحى الحجرية ، ونحاسية للنحاسية . وللقدور الحجرية مقابض ناتئة منها فى وسطها وهذه المقابض الناتئة اربعة فى كل قدر . وهاون حجرى اسود وصحون من حجر أحمر وأسود وأصفر ، وحياض صغيرة من حجر المرمر الذى هو غير ناصع البياض ( راجع رسومها فى الصفحة ١٣٥٥ ) .
٥٢ - شواهد حجرية كثيرة منوعة الحجوم والاشكال والحجارة والخطوط ، اقدمها ما نقش عليه : عام ٥٥٢ ه .
٥٤ - لباس العريس الرسمى بمكة . ( راجع رسمه فى الصفحة ١٣٥٥ )
٥٥ - التخت الذي كانت العرائس يحملن عليه فى ليلة الزفاف ، الى عام ١٢٩٩ ه . ( راجع رسمه فى الصفحة ١٣٥٦ )
٥٦ - شمعدان ضخم كبير من معدن الصفر ، ارتفاعه مع شمعته نحو مترين . وهما اسطوانيا الشكل ، والشمع من عسل النحل الاصلى ، ولا تزال الشمعة الضخمة ناصعة البياض كيوم ركبت على هذا الشمعدان ( راجع رسمه فى الصفحة السابقة ) .
٥٧ - الخلعة القديمة التى كانت ترسل من الدولة العثمانية ثم من مصر . وكان أمراء مكة من الاشراف يرتدونها فى المناسبات والحفلات الرسمية . ( راجع رسمها فى
الصفحة السابقة ) .
٥٨ - جملة سجاجيد اثرية . ٥٩ - الواح . ٦٠ - ملابس للاطفال قديمة .
وبعد فهذه موجودات متحف مكة المكرمة المقام فى بحرة فى بناية متواضعة . على مقدار جهد مؤسسة ، فهو وهى بحاجة الى دعم والى عناية يرفعان مستواهما ، ويضمنان للمتحف البقاء والنمو ليؤدى مهمته التاريخية والعلمية على خير منوال يرام . . واذا كان بعض المشروعات ذات الاهمية الكبيرة يقوم به افراد من المواطنين فلتامين توسعتها وتعميقها وتركيزها وخلودها لا بد من ان تسعف بجهود وعناية اعلى مكانة واكبر مفعولا واثرا من جهد الفرد المحدود . وبالله التوفيق .
جدة - ٢ رمضان ١٣٨٩ ه
