الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

يوم العلم بتونس 1977, بردة الأصالة

Share

أفضى إليك بما ألقي وما أجد          أنت الطروب . وإنى بالهوى الغرد

ان الكريم ، سخيات شمائله .          يهوى الحوار . ولا يغرى به السرد

ما أضيق النفس بالمعنى الذى حملت   إذ تبتغي الشرح والامكان مفتقد !

كأن ما شفها . وحدا بصاحبها .     شوق الولوع الذي فى الجهر يقتصد

صد اليه . وانصاف الظنون به !      وخاطب الود ! والارجاف ! والكمد !.

فان دعوت الى ما هز مسمعه         ما بين مد وزجر ينجم الرشد .

لأننا ، ورمي المجد غايتنا ،            من سالف العهد فى الاهداف نتحد .

لا تنتشي النفس من شدو بأيكتها       كما أنتشيت للحن منك يطرد

لحن الابانة عن أغلى مطامحنا .          لا اللحن منه الكسائى عينه سهد . !

لحن يهز كيانى مثلما فعلت              بالصب - عفو اللقا - أيامه الجدد

هى الأصالة إيقاظا وتوعية               تجرى بها ألسن الدنيا وتنعقد

يضفى عليك جمال الصدق خاطبها     ونبل ما يرتئيه الملهم النجد

يروى . وينبوعه ثر . ومنهله             عذب . وليس به رغو ولا زبد

ويستقى من صفاء الفكر أخلصه        لما يدين به فى العز معتقد

وإنه الهدى أصل ومنطلق                وغاية هان فيها البذل والجهد

ليس الأصالة أن تبقى أخا عوز          والغير يحتكر الدنيا ويزدرد ..!!

أو أن تشيئ شيئا أو تجمده              وتطمئن اليه ثم تعتبد .!!

إن الأصالة إصرار الغيور وإقــــ              ـــــدام الجسور الذى يحدوه مستند

على اشتراع مصير صاعد أبدا              الى الأعالى كنجم شب يتقد ،

من حاضر أسه ماض ، وفارعه             مستقبل ، أنت فيه السيد الأحد . !

تاقت الى العلم جاست في سرائره          آباؤك الشم وآستجلوه وآعتهدوا

ويسروه بانشاء وترجمة                     وقدموا فيه ما يروى ويعتمد

فركــــزوا سنن العرفــان فى أمم               بمـــا تـــوجبـــه المنهاج والسند

أليس أول إشراق لجامعة                   بعالم الناس بيت الحكمة الوحد ؟!

واليوم بعد سهاد طال طائله               قام الغزالى ، ابن سينا ، قام من هجدوا

قد أشرأب الخوارزمى هبة من              الى نداء ابن رشد شاقه السهد

وجاء من بعده الكرجى منبعثا             وغيرهم فى الورى أعلامنا النجد

أئمة شرف التاريخ ذكرهم                 فى كل فن بما لم يحصه عدد

يستيقظون لداع صات فى حفد :          إن الكرامة لا تهدى ولا ترد

وإنما يسترد العز أعرقه                    من بعد دولته عن آله ، الحفد

تحاورت بلغي الفصحى فلاسفة        فى أيكنا والرياضيات تتلد

يا أحمد العود إذ ترنو له همم          من فجر أيامنا الغر التى تطد

وضعا أردنا عتيدا من أصالتنا         الاسلام والضاد والخضرا له عمد

إن صار بشار بالكندى ذا صلة      فذاك فتح . وإنسانية حتد ... !

والعلم يصنعه التاريخ أحدثه          وليس للعلم أوطان ولا بلد

تطور مستمر لا يعايشه              على الحقيقة الا الكشف والأبد . .

وإننا أمة جدت إذ آنبعثت          تفاعل الدهر . لا ينتابها الأود

يا وارث العلم لا تقطع أواصره      فان قطعكها الاملاق والنكد !

واطب لمجدك إذ عادت سلائبه       وأنعش الروح منها الطارف التلد

وآطرق الى الحكمة الوثقى مواردها   بمنهل من معين الرأى يقتلد

فأن تكون بفصل حولك اجتمعت   رواد معرفة فى حذقها أجتهدوا

أو أن تقوم على ركح لتنشرها        في بهو كلية والجمع محتشد

أى المنابر تعلوها فأنت بها الـــــ       ـــمنار والمشعل الوهاج إذ يقد

يرى بنورك هذا الجيل مسلكه        يستقطب الهدى منك القرب والبعد

تفيض كالنهر إغداقا اذا آنسجمت  فيه السواقى . ويأتى الخصب والرغد

وإن تغض فيه أو تنضب جداوله     أو تنحرف عنه فهو النازح الثمد

مستقبلية هذا الشعب مشرقة                ما ألتام فيها الغيور البر والعضد

ونازع الخير في أهليه دافعه                   عن كل شائبة الأهواء منجرد

الا آلتى سخر الاخلاص طاقتها             فى قدها وحدة بنيانها عند

على المروءة والأكفاء والمثل الـ              ــعليا يشاد ويعلو الشاهق الصمد

والمرء ما المرء ! ما أدراك ما نعت           عراقة العرب تكريما لمن تلد

إن لــم يحركـــه ميل رافع أبدا                 فلا يسمون مرءا من به عقد !

تخالف الناس في سر الكيان على           مدى الزمان . أعلم شع أم عدد ؟

أسلاح أم الأخلاق عزتهم                   أم بالعلوم ؟ ترى تزكو اليد الجمد !؟

ان الكمال الذي تصبو له أمم              طرائق الرأى فى إدراكه قدد .

لكن من سمك الدنيا وأجدها              خير البر البايا علوما ، والنهي الأجد .

فصن موائق شعب ملهم ذكر              يسمو الى القمة الشما ويقتعد

وتضرب بأرضك ضرب المؤمنين بها       فطالع الحظ فى إقبالك الأسد

هذا الأنام الذي وافاك مغتبطا             يحوطه بجلال الهيبة الزرد

عز المصير تراءى فى مخايله                 على جبين الألى أوفوا بما عهدوا

آستأنس لسالم جمعيه إذ التقيا             تجدهما أمة بالحزم تعتضد

قد خددتها اللبالي . وهي ساهرة          تطوع الفكر - ما أستعصى فتنتضد

فى اكرم التوق للعرفان همته               لا فى الذى يعتريه الزيغ والشرد

تدلى بواضح رأي .. تنتقى فكرا          أبكارها بمعاني النبل تنفرد

فتستيك المعاني المحيات من الــ            ـــآمال فى المهج الحرى . بما تعد .

حتى تغل القطوف الدانيات شهــ         ـــيات المذاق على الأفنان ترتئد

يا ربة الصون والاخلاص رائدها         طوبى لما تجتليه الأنس الخرد

حيث رباحينها الأرواح فأنشرحت       كرافل فى برود الفضل يتئد .

انعشت فيك وفي الاننشاد غانية         كاد المعنى بها - من حرصه - يتئد

كأنها من إناث الجاهلى غدا            خوف الشنار يواريها ويلتحد .!

يا لو دري أنها إيمان ما اختلجت        به الجوارح والأعطاف والكبد .!!

آنا وأنتن . والجدى يرفعنا              الى الثريا ضمير حاضر ويد

على الذى يكسب الخضراء منعتها      ولا يرغبها عن جوهر برد

رمون ما قدمت نفس إذا اعتقدت       أن التفانى فى خير الورى سدد

فكيف والبذل بذل في نواشئنا           يا للهدى ! وحسام الأمة الولد !

هذا مصر يا خضراء . أنست له        وهؤلاء الرؤوم الاصل والمدد

الى الشوط والإقلاع يكلؤه             حادى الجهادين - كان المرتقى الصعد

اشترك في نشرتنا البريدية