فى اليوم السابع من شهر ابريل وضعت هيئة الامم المتحدة انجب كريماتها وأعزهن على الانسانية وأبرهن بها وأ كرمهن نفعا وعطاء من غير من ولا استكثار . واختارت لمولودها الجديد اسم " منظمة الصحية العالمية " حتى غدا يوم مولدها النابه عيدا يمجده العارفون بالذكر الطيب والثناء الجميل ويخلدونه ببحث علمى يتنوع موضوعه مع السنين . وقد اختار القائمون على شؤون المنظمة أن يكون بحث " الدرن موضوع هذا العام .
فالى اولئك القائمين على سدانة الصحة العالمية المتحلين بالداب ، المتجملين بالصبر والمتسلحين بالعلم اوجه شكرى وتقديرى فى يومهم هذا شكرا ينم عن العرفان ويقصر عن المكافأة والجزاء .
أما الموضوع فلن أخوض فيه الا لماما . وسيتولى ذوو الاختصاص فى وزارة الصحة إذاعة أبحاثه ونشرها فى الملأ بمختلف وسائل الاعلام والتثقيف . ولا بد لى بوصفى القائم على شؤون الصحة الدولية فى وزارة الصحة من قول كلمة فى هذا الداء الوبيل اطمن بها القلوب الهالعة وأبرد بها الاكباد : ذلك ان هذا الداء العياء كان الى يوم قريب رزية كبرى نكبت البرية على مر السنين بأعز ابنائها وكان بضراوة جرثومته وتمنعها على الدواء كالوباء الجائح يتصيد فرائسه ويتخيرها تخيرا وما يرضيه فى الغالب الاعم الا الضحية ذات الجمال المرموق والفطنة المتوقدة حتى استل منها عددا غاليا قد لا ينافسه فى نوعه داء سواه .
ولكن الله الرحيم الذى انزل الداء وعلم الانسان الدواء ألهم العلماء العاملين حشد الجهود وشحذ الافكار حتى استنبطوا
لهذه العلة العاتية دواء ناجعا وأساليب فى الكفاح والتوقى استأصلت شافة هذا الداء أو خضدت شوكته .
ولقد سايرت الدولة مراحل هذا الكفاح بدأب وفى غير تمهل حتى كتب الله ان تطوى أولى مراحله فى عهد جلالة المغفور له الملك عبد العزيز وعلى يدى حفيده وزير الصحة سمو الامير عبد الله الفيصل بانشاء مصح كامل للامراض الصدرية فى ناحية السداد من مدينة الطائف . ومن بعد ذلك وعلى هذا النهج تتابعت خطى الوزراء المسؤولين وما زالت تستمر .
وجدير بنا القول بأن أجدى صراع فى مكافحة هذا الداء وسواه من الادواء هو الصراع القائم فى حلبات منظمة الصحة العالمية التى ما تفتا تذكر كل وسيلة علمية تئد الجرثومة فى مهدها قبل أن تنمو وتتمرد ويذر قرن الشر فيها .
فعلى منبر هذه المجلة الغراء " مجلة المنهل " أحيى هذه المنظمة وابارك لها فى عيدها واتمنى على الله أن يجعل ثمرات أمها واخواتها جنية كمثل ثمراتها الخيرات .

