الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

٠٠١٠٠، وطننا الروحاني

Share

ان اكثر بلاد العرب مشتبكة الاواصر في  التقاليد والافكار والعواطف وان بلادا بلغت  من تقارب الاواصر هذا المبلغ جديرة بان  تسميها وطنا واحدا مع مصطلح هذا العصر ، فليس الوطن على نحو ما قالوا عبارة عن  جبال واودية وسهول وانهار وبحار ، وانما  الوطن عبارة عن اواصر مشتبكة او عن  عواطف متقاربة . فاذا لم نفهم الوطن بعد

اليوم مع هذا النوع من الفهم فلا وطن لنا  ولا ارض ولا سماء .

ولقد  فهموا معني الوطن فى القديم فهما قريبا من هذا النمط وعبر الجاحظ عن هذا  الفهم لما ذكر كلام جماعة من الخواص   الخلص قالوا : العرب كلهم شئ واحد لأن  الدار والجزيرة واحدة والاخلاق والشيم  واحدة وبينهم من التصاهر والتشابك  والاتفاق فى الاخلاق وفي الاعراق من جهة الخؤولة المرددة والعمومة المشتبكة ، ثم   المناسبة التى بنيت على غريزة التربة وطباع

الهواء والماء ، فهم في ذلك شئ واحد فى  الطبيعة مثلا واللغة والهمة . والشمائل  والمراعي والراية والصناعة والشهرة "  

ولكنى اظن انه لا يصح اطلاق كلام  هؤلاء الخواص الخلص على علاته ، فاذا  صح هذا القول او بعضه فى عرب الجزيرة  ولا يصح في الشعوب العربية كلها . ففي  هذه الشبعوب اختلافات من حيث الشيم التى اشار اليها الجاحظ ، ومن حيث الهمة والطبيعة والاخلاق ونحو ذلك ولكن هذه الاختلافات لا تمنع الشعوب المذكورة عن ان

تعتبر بلادها وطنا واحدا ، فان هذه البلاد  اشتركت في الماضي في تقاليد وافكار وعواطف متقاربة وهي في الحاضر اشد شعورا بضرورة الاشتراك .

هذا هو الوطن الروحانى الذي نؤمن به بعد اليوم ، فلا جبال ولا سهول ولا صحارى تحجز بين بلاد العرب ، فاذا كنا لا ندرك  معنى الوطن من هذه الناحية الروحية  فلا قيمة لحدوده المادية بعد هذه القنابل  الذرية

اشترك في نشرتنا البريدية