الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

* ٠٠/٥، مشكل

Share

وبناء على ذلك فاننا لو طلبنا إلى عدد كبير من الممتحنين تصحيح نفس الاوراق بدون ان يكون البعض على علم بالآخر لاتضح لنا انه قليلا ما يكون المصححون متفقين على قيمة الاوراق المطالبين بتقييمها وهذا صحيح بالنسبة لمختلف درجات التعليم ) التعليم الابتدائى - والثانوى والتقنى والعالى ( وبالنسبة لبلدان مختلفة ) كفرنسا وبريطانيا العظمى والولايات المتحدة ( وقد كشفت لنا عن هذه الظاهرة البحوث التى اجرتها لجنة كارنيجى والتى افضت الى نتيجتين هامتين .

الاختلاف بين الممتحنين

لقد قام السيدان يوجى وبيارون والدكتور تولوز والآنسة فاينبازغ بتجربة تتمثل فى تصحيح 166 ورقة من أوراق مناظرة التبريز فى الجغرافيا من طرف استاذين من أكبر الاساتذة اشتهرا بالنزاهة والكفاءة الا وهما الاستاذ ) أ ( والاستاذ ) ب ( اللذين تعودا العمل مع بعضهما بعضا وقد قبلا ان يكونا موضوعا لهذا التحقيق وكانت النتيجة ان معدل الاعداد التى اسندها المصحح ) أ ( قد بلغ 7،90 على 20 بينما بلغ معدل الاعداد التى اسندها المصحح ) ب ( 9،10 على 20 وفي الجملة فان اعداد المصحح الاول كانت تتراوح بين 6 و 13 واعداد الثاني بين 2 و 18 بحيث ان الورقة التى تحصلت على عدد 5 من طرف الاستاذ ) أ ( قد فازت بعدد 14 من طرف الاستاذ ) ب ( .

هذا وان الصحيحون الاعلم الام - من جملة 16 - اما بالنسبة لبقية الاوراق الاخرى - وعددها 146 - فان

الاختلاف في إسناد الاعداد بتراوح بين 1 و 13 فالواحد والعشرون ورقة التى اسند اليها الاستاذ ) أ ( عدد 5 قد اسند اليها الاستاذ ) ب ( اعداد تتراوح من 1 كما ان الاستاذين ) أ ( و ( لم يكونا متفقين الا بالنسبه لاحد عشر ناححا في المواد الكتابية من 26 ناجحا وقد كان 15 مترشحا معتبرين ناجحين من طرف الاستاذين معا - ومن ناحية اخرى فان الاستاذ ) أ ( قد اسند عدد 7 الى 18 ورقة بينما الاعداد التى اسندها الاستاذ ) ب ( تتراوح بين 2 و ١٦ - وأخيرا فان المترشح الذي تحصل على الرتبة الثانية من بين 166 مترشا - بالنسبة للاستاذ ) أ ( قد وضعه الاستاذ ) ب ( فى الرتبه قبل الاخيرة أى 165

ولقد لوحظت اختلاف اختلافات اكبر فى مناظرة التبريز فى الفلسفة - ذلك ان الاستاذين ) م ( و ) ن ( قد صححا 67 ورقة فبلغ معدل الاعداد التى اسندها الاستاذ ) م ( 11،20 بينما بلغ معدل الاعداد التى اسندها الاستاذ ( ن 11،60 وتتضح من ذلك ان المستحنين متفقان فى الظاهر على طريقة اسناد الاعداد ولكن اذا ما تمعنا فى حملة الاعداد المسندة تبين لنا عكس ذلك حيث ان الممتحن ) م ( قد استعمل سلما أوسع من الذى اختاره زميله ) ن ( ذلك سي ١)١٠٠ الى ان نسبة الشبه بن الاثنين لم تبلغ الا 24 بينما لو كانا على اتفاق تام بالنسبه لكافة الاعداد لبلغت هذه النسبة 100 .

فهذه الارقام فى غني عن كل تعليق - الا انها تكشف لنا بكل وضوح عن الاختلافات الموجودة بين الممتحنين مع الملاحظة ان المصححين ) أ ( و ( ب ) المشار البهما اعلاه لا بد انهما قد قاما بمجهود كبير لتكتسى اعدادهما اكثر ما يمكن من الموضوعية وذلك لقبولهما المشاركة فى هذا التحقيق

هذا من جهة ومن جهة اخرى فان مؤسسة كارنيحي قد قامت بإجراء بحثين هذا من جهة ومن جهة اخرى فان مؤسسة كارنيجي قد لا يقلان أهمية من البحوث السابقة كانت الغاية منهما دراسة اوراق سحبت من مخبآت البكالوريا بفرنسا - فالبحث الاول كان يتعلق بدراسة مائةورة وورة نبحث فى المواضيع الآتية : اللغة اللاتينية - الانشاء الفرنسية - الفلسفة . الرياضيات - اللغة الانفليزية - الفيزياء - وقد استخرجت من هذه الاوراق 5 نسخ عهد بتصحيحها الى 5 مصححين اعتادوا المشاركة فى امتحانات البكالوريا وبعد القيام بعمليات التصحيح تبين ان الفرق بين الاعداد المسنددة على 20 الى نفس الورقة قد بلغ 13 نقطة بالنسبة للانششاء الفرنسي و 12 بالنسب للفلسفة والترجمة اللاتينية و 9 بالنسبة للرياضيات والترجمة الانفليز

و 8 بالنسبة للفيزياء ومن جهة اخرى فقد لوحظت فروق تساوى 5 نقط فى 32 من الحالات بالنسبة للفلسفة و 25 % بالنسبة للفيزياء ولم يلاحظ في ية حالة من الحالات ان اثنين من المصححين قد اسند اعدادا متشابهة فلا نكن نسبة الاتفاق هامة الا بالنسبة للاعداد الضعيفة ) معدل 30 % أقل من 10 على 20 ( اما بالنسبة للاعداد التى تساوى او تفوق 10 على 20 فان هذه النسب قد بلغت 13 %

اما البحث الثاني فقد كان يتعلق بتصحيح 3 أوراق تخص مادة الانشاء الفرنسي من طرف 100 مصحح فلم تكن النتائج الحاصلة بأقل غرابة من نتائج البحث الاول فقد كانت الاعداد المسندة الى الورقة الاولى تتراوح بين 1 و 14 والاعداد المسندة الى الورقة الثانية تتراوح بين 3 و 16 اما الاعداد المسنددة للورقة الثالثة فقد كانت تتراوح بين 6 و 18 .

هذا وان هذه الفروق تكتسي أهمية بالغة اذا كان الامر يتعلق بمناظرة من المناظرات ذلك ان العدد المسند يكتسب قيمة مطلقة وبذلك فهو يؤثر تأثيرا فعالا فى مستقبل كل مترشح من المترشحين

وقد اجريت - على اثر هذه البحوث - عدة تجارب افضت الى استنتاجات على غاية من الغرابة نذكر منها على سبيل المثال ما يلى :

- ان معدل الاعداد التى اسندها بعض المصححين المشهورين بالشدة الى مجموعة تتركب من 4 أوراق قد بلغ 12،40 بينما بلغ معدل الاعداد المسندة الى نفس الاوراق من طرف عدد من المصححين معروفين بالتساهل 11،40 وهة دليل على ان المواقف الحقيقية لا توافق دائما المواقف المعلن عنها من قبل

لقد استخرجت خمس نظائر من ورقة تتضمن الاجابة عن 10 اسئلة فى موضوع " مبحث العلامات " وقع طرقه من طرف احد المترشحين المزاولين لتعلمه بالبسنة الثانية من الطب وسلمت الى خمس مصححين من بين الاساتذة المبرزين فى الطب ليستدوا اليها عددا يتراوح بين الصفر والعرين فكانت النتيجة تتلخص فيما يلى :

- فى الحالات كانت الفروق بين الاعداد المسنددة تفوق أو تساوى 2،50 على 20 .

وفي 50 % من الحالات بلغت الفروق او فاقت 4،50 على 20 . - وفي 20 % من الحالات كانت الفروق تساوى او تفوق 7،50 على 20 واليكم أمثلة أخرى من هذا القبيل

تم تصحيح 3 ورقات تتعلق بمادة الانشاء الفرنسى من طرف 70 مصححا فكانت الاعداد تتراوح بين 1 و 13 وبين 3 و 16 وبين 4 و 14 وذلك بالنسب لكل ورقة من تلك الورقات .

- كما وقع تصحيح الورقات التى سلمها 1532 مترشحا من مترشحي امتحان شهادة التعليم الصناعي من طرف 16 مصححا فكان معدل الاعداد المسندة تتراوح :

بين 7،34 و 1،60 بالنسبة لاختبار الفرنسية وبين 8،7 و + 1 بالنسبة للرياضيات وبين 7،82 و 9،8 بالنسبة للتاريخ والجغرافيا

- لقد اجرى تحليل احصائى لمعدلات الاعداد المسندة فى نفس المواد التابعة لاختبارات شهادة البكالوريا ) دورة 1955 بفرنسا ( من طرف 17 لجن بالنسبة لشعبة الفلسفة و 15 لجنة بالنسبة لشعبة الرياضيات الى عدد من المترشحين قد وقع توزيعهم حسب الترتيب الابجدى اى الاعتماد على مجر الصدفة - وقد اتضح من ذلك ان الفروق بين الاعداد المسندة قد كانت تتراوح :

- بين 5،81 و 9.6 بالنسبة للاختبار الكتابي في الرياضيات وبين 8،20 و 9،50 بالنسبة للاختبار الكتابي في الفلسفة وبين 9 و 14،4 بالنسبة للاختبار فى العلوم الطبيعية

اما نسبة النجاح فى الاختبارات الكتابية فقد كانت تتراوح حسب اللجان بين 48 و 61 % فى الفلسفة وبين 31 و 53 % فى الرياضيات

هذا وان دراسة الاعداد المسندة فى الاختبارات الكتابية لشهادة البكالوريا قد اظهرت انه من الممكن نظريا ان نتحصل بواسطة العمليات الحسابية على

" العدد الحقيقى " بقطع النظر من الاعتبارات الشخصية الخاصة بكل مصحح من المصححين وللتحصيل على هذا العدد ينبغى ان يقع تصحيح كل ورقة من أوراق الامتحان من طرف عدد كبير من المصححين اعنى : 13 بالنسبة للرباض و 16 بالنسبة الى الفيزياء و 19 بالنسبة للترجمة اللاتينية و بالنسبة للانقليزية و 76 بالنسبة للانششاء الفرنسي و 127 بالنسبة للفلسفة - اما بالنسبة للمواد العلمية وخاصة الرياضيات ، فالملاحظ ان الفروق بير الاعداد المسندة أقل من الفروق الموجودة بين اعداد المواد الادبية والفلسفية وذلك لعدم وجود مقاييس يمكن ان يخضع اليها جميع المصححين

التغير الحاصل بالنسبة لنفس المنحن

لقد أعيد تصحيح 37 ورقة مكتوبة بالآلة الراقنة من ورقات امتحان شهادة الاجازة فى الفيزياء من طرف استاذ قد قام بتصحيحها منذ ثلاث سنين ونصف ولم يعد يتذكر شيئا من عملية التصحيح الاولى فلوظ فرق بين الاعداد المسندة لتلك الاوراق قدره 5 اعداد .

ثم سلمت نفس تلك الاوراق الى فتاة تبلغ من العمر 17 سنة وهى محرزة على الجزء الاول من البكالوريا ) شهادة اللغة اللاتينية واللغة اليونانية ( ولم يكن لها اى المام بالاسئلة التى كانت قد طرحت عن المترشحين كما انها لا تفقه شيئا من المصطلحات الواردة في عنوان المواضيع المطروقة فى اختبارات الفيزياء .

فتبين من الاعداد التى اسندتها تلك الفتاة انها لا تقل مقدرة على تقييم أوراق الامتحان المذكور من الاساتذة الاختصاصيين فى المواد التى تتعلق بها تلك الاختبارات .

الامتحانات الشفوية اكثر خضوعا لعوامل الصدفة فى الامتحانات الكتابية :

ومن ناحية اخرى فان دراسة الامتحانات الشفوية اكثر صعوبة من دراسة الامتحانات الكتابية والملاحظات التى يمكن ابداؤها بخصوص اسناد الاعداد للاختبارات شفوية مثيرة للحيرة - فقد تم تسجيل اختبار شفوى فى مادة الفيزياء اجرى على 20 مترشحا ثم عرض الشريط على 16 استاذ من الاساتذ الذين تعودوا المشاركة فى الاختبارات الشفوية لشهادة البكالوريا فاسند كل

استاذ عددا لكل سؤال أجاب عنه المترشح فكانت معدلات الاعداد التى اسندها كل استاذ تتراوح بين 8،30 و 13،40 وقد بلغ الفرق بين اقصى المعدلات 5،37 نقط .

والحدير بالملاحظة في هذا الصدد ان المترشح الذي يحسن التعبير قد يترك انطباعات حسنة فى نفس الممتحن وقد يكون له تأثير سئ بالنسبة للممتحن الآخر - ذلك ان الاستاذ الممتاز لا يكون دائما ممتحنا ممتازا فالانسان لا يولد ممتحنا بل يصبح ممتحنا . ولقد كتب الاستاذ بيارون فى هذا المعنى ما نصه :

نا نكلف في الوقت الراهن اناسا بإجراء الامتحانات دون ان نهتم بالفات نظرهم الى طريقة اجراء تلك الامتحانات والى الاخطاء التى يمكن ان تنجر عن ذلك والمي الاساليب التى ينبغي استعمالها لاسناد الاعداد الخ . فكل واحد تتعلم بنفسه كيف تحرى الامتحانات فتكون الاخطاء التى قد يرتكبها فى هذا الميدان على حساب المترشحين او لفائدتهم فى كل من الحالتين على حساب النظام الاجتماعى . فهنالك تضارب مريب بين الاهمية الشرعية التى نعلقها على الامتحانات والمناظرات فى نظامنا الاجتماعى الحالى وبين فقدان الرقابة والنقد بالنسبة للطرق المتبعة والنتائج الحاصلة فى هذا الميدان

هذا من جهة ، ومن جهة اخرى فالملاحظ ان الامتحانات تعتمد اولا وبالذات على المعدل فالمترشح الذي يرسب فى مادة من المواد قد ينجح فى مادة اخرى ومثال ذلك ان 3 مترشحين أ - ب - ج - قد اجريت عليهم اختبارات فى مواد تكتسي نفس الاهمية فتحصل التلميذ ) أ ( فى المواد الثلاث على الاعداد الآتية : و 10 و 5 وتحصل التلمذ ) ب ( على 10 و 10 وlo اما التلميذ ) ج ( فقد تحصل على 5 و 10 و 15 وعلى كل فان هؤلاء التلامذة يعتبرون من الناحية النظرية فى مستوى واحد حيث ان كلا منهم قد تحصل على معدل 10 فى جميع المواد بينما هم فى الواقع مختلفون من حيث المواهب والمعارف فى كل مادة من المواد المعنية بالامر

الطريقة المستعملة لاسناد الاعداد عرضة للانتقاد

لقد اصبح المفهوم التقليدى لاسناد الاعداد متعرضا أكثر فأكثر للانتقاد ذلك ان كثيرا من المربين صاروا يرفضون رفضا باتا هذا النظام الذى يرجع بالوبال على التلامذة لا فى آخر دراستهم فحسب بل طوال مدة الدراسة

ان الطريقة المتبعة لاسناد الاعداد المرقمة من صفر الى عشرين تقتضى قيام جميع التلامذة بعمل واحد حسب نظام واحد ونسق واحد - وهذا من شأنه ان بضر بمصلحة ضعفاء التلامذة فان تحصيلهم على عدد ضعيف تكون نتيجته الاخفاق المدرسي بالاضافة الى ما يصيبهم من اهانة على رؤوس للملا ومن احتقار وآلام معنوية

هذا وقد اصبح من المشين حقا ان نحصر فى رقم معين طفلا فى عنفوان نطوره له القدرة الكافية على التحول الفجئ خاصة وقد اصبح الآن من الصعب التفريق بين المجهود المبذول وبين المؤهلات الذهنية . فالعدد الذى يسند لتحرير من التجارير أو سؤال من الاسئلة خاضع بطبيعته لعوامل متغير كالعمل والمؤهلات الفكرية والمعلومات المكتسبة

وتبعا لذلك فان المدرسة قد اصبحت غير قادرة على ابراز قيمة التلميذ الذاتية بل هي تعمل اولا وبالذات على اظهار نقائص التلميذ فلا تسعى الى نوجبهة وذلك بالتعرف على مؤهلاته الذهنية والشعورية وهى تكرس جهودها لاقصاء التلامذة الذين لنسبوا فى المستوى " المتوسط " معتمدة فى ذلك سلم اعداد خيالى

فالذى ينبغي تأكيده هو ان الاستاذ ليس بالحكم الذي لا يرحم والذى لا راد لحكمه بل خلافا لذلك فهو انسان يحاول اولا وبالذات ان يحبب لتلاميذه ما يقوم بتدريسه - اما العدد الذى يسنده فما هو الا اداة بيداغوجية تستعمل من بن عدة ادوات اخرى لكن فى الواقع أصبح ذلك العدد سلاحا يوجه ضد التلامذة كما انه اصبح يستعمل من طرف التلامذة فيما بينهم فالعدد يفضي فى آخر الامر لى الحسد والكبرياء والبغضاء وتلك هى المشاعر النبيلة التى نعتمدها لاختيار المترشحين الناجحين

فيجب علينا ان نحاول تغيير عقلية برمتها حتى يحل الاختيار البيداغوجى الانسانى محل وزن المعارف المكتسبة - اما الاعداد فان كان لا بد منها - فينبغ ان تكون بمثابة العلامة القابلة للتغيير ذلك ان جمع عدد من الارقام التى ضبطت في أوقات مختلفة من شأنه ان يفضى الى ضبط معدل معين وان يكسب الصبغة النهائية لكائن بشرى هو فى تطور مطرد - فالذى يجدر بنا فى مثل هذا المقام هو ان نقوم بملاحظة التلميذ بصفة مستمرة وذلك للتعرف على مؤهلاته الحقيقية وتقدير مدى استعداداته بصفة ادق وبذلك يتسنى لكل

تلمسذ من التلامذة ان يعرف منزلته الحقيقية بالنسبة لبقية زملائه وان يطلع على ما وصل اليه من تقدم كما يتسنى لنا من جهتنا ان نتعرف على التلامذة احسن من تعرفنا عليهم بواسطة المعدلات الزائفة والرتب النسبية

على ان تحوير نظام اسناد الاعداد يتوقف على تحوير برامج التعليم نفسها وأساليب التدريس ونوع العلاقات القائمة بين التلامذة واساتذتهم وهذا يقتضى تقديم التكوين على حشو الادمغة بالمعلومات حتى يسود جميع مراحل التعليم جو من الثقة المتبادلة فى كنف العمل المثمر - فلا يعتبر الفشل مسا بالكرامة ويتحتم ان يحل المفهوم الصحيح للاختبار محل المفهوم - المتعلق بالمحاولة - .

اصلاح الامتحانات واهداف التربية :

وعلى هذا الاساس فانه يجب تعويض الامتحانات التقليدية بأساليب جديدة اقل خضوعا لعوامل الصدفة واكثر موضوعية واشد قدرة على توجيه التلامذة لا عن طريق الخيبة والفشل بل عن طريق المؤهلات والنجاح

هذا وان ضرورة هذا التغيير قد اصبحت الشغل الشاغل للسمؤولين عن التربية والتعليم في العصر الحاضر من ذلك مثلا ان ندوة وزراء التربية بالبلدان الاروبية المتفرعة عن المجلس الاروبي قد لاحظت فى سنة 1967 " ان الامتحانات التقليدية حسب ما هى منظمة من اغلب البلدان قد استحالت الى عمليات اختيار بل قل : عمليات اقصاء الغرض منها حرمان الشبان بصفة نهائية من تنمية مواهبهم البشرية

ففي هذا العالم الذى هو فى تحول كامل اصبح من واجب المدرسة ان تفرض استعمال اساليب بيدوجية جديدة تعتمد " على مراجعة جميع الامور واستنباط طرق جديدة كما اصبح من الضرورى التفكير فى اعادة النظر ف ورى البستير فى اخاده العصر تي محتوى التربية واهدافها حتى تصبح قادرة على تهيئة الشبان الى تربية مستمرة .

تنويع التعليم :

لقد كان التعليم فى الماضي مختصا بنخبة محدودة العدد . اما اليوم فانه قد كتسى صبغة جمهرية " مما افضى الى الغاء مبدأ الاختيار والاصطفاء وتعويضه

بمبدأ التوجيه على اساس مؤهلات كل تلميذ من التلامذة - ذلك انه لا يمكن فى العصر الذى نعيش فيه تطبيق نظام تربوى موحد وبرامج تعليمية موحدة بالنسبة لعدد أكبر فأكبر من الاطفال وهذا يدعو الى وضع نظام آخر للامتحانات يتماشى مع الهياكل الجديدة للتعليم كما انه يفرض علينا وضع مشكل اعداد الاساتذة والمنشطين اعدادا بيدوجية يجعلهم قادرين على تعويض عقلية الاختبار القديمة بطريقة التوجيه ذلك انه ينبغى للمدرسة ان تحترم شخصيا كل تلميذ وأن تساعده على تنمية مواهبه الخلافة وذلك لا يمكن ان يتم الا اذا حاولت المدرسة ان تلائم مع مختلف اصناف التلامذة واجتنبت تجريدهم من كل ما يمتازون به من مؤهلات بدعوى ان تلك المؤهلات لن تندمج فى اطا محدد من المفاهيم المقامة على مبدأ الامتيازات

فان التقدم المدرسي قد أصبح متوقفا على عدد من العوامل المرتبطة اشد الارتباط بحالة التلميذ الشخصية وبالطرق المستعملة لتدريسه وبالجو التربوى السائد فى قسمه وبناء على ذلك فان تقدير مجهود التلامذة ينبغى ان يكتسي صبغة قارة وان يعتمد على احكام واستنتاجات لا تعطى وزنا للنقائص فحسب بل تأخذ أيضا يعين الاعتبار مؤهلاته الشخصية حتى يتسنى لنا ان نعرف ما هو ذلك التلميذ عوض ان نعرف ما ليس هو . وعلى هذا الاساس فان " الامتحان يجب ان يقاس على التلامذة كما تقاس المدرسة عليهم "

التربية المستمرة :

ويتضح من كل ذلك ان غاية التربية فى مفهومها الكامل الشامل تقتضى تحديدا لمحتواها فقد كتب السيد روني ماهو مؤخرا فى هذا المعنى ما يلى ان تقدم المعارف البشرية يفرض على كل شخص فى نطاق التطور المستمر لحضارتنا ان يجدد معلوماته - وبناء على ذلك فان التربية ينبغى ان ترمي لا الى تلقين معلومات قد ضبطت ضبطا نهائيا بل الى تلقين الناشئة من التعل والتعليم المستمر

١١٠٠١ ويمكن ان نذهب الى ابعد من هذا فنقول ان مدرسية الغد لا ترمي الى تلقين المعلومات ولا الى تلقين طريقة التعلم والتعليم الى هدف آخر الا وهو : " ا يتعلم الانسان كيف يصير " ذلك ان الشخص اذا ما تمكن طوال حياته من التعلم لم تعد هناك كما هو الشأن الآن " فترة معينة للدراسة تتوج بالاحرا على شهادة من الشهادات بل ان تكوين الفرد ينبغى ان يستمر وان يتجدد ع الدوام - وبهذا تزول جميع الفوارق التى نشاهدها اليوم بين ما تتصف ب الحياة المدرسية من صفات سلبية وبين ما نعيشه من حياة اجابية وعملية

فلم يبق اليوم سن خاص بالدراسة بالنسبة للانسان ولم يعد هنالك " تلامذة " و " طلبة " يعتبرون عناصر غير نشيطة يعيشون على هامش المجتمع فكل ما هنالك هو انسان يدرس ويعمل فى نفس الوقت - ذلك ان التعليم ينبغي ان يكتسي صبغة تدريجية وعندئذ يصبح الامتحان نقطة انطلاق لا نقطة انتهاء فالتحصيل على المعلومات يجب ان يتبع خطا مستقيما لا نهاية له

- وبناء على ذلك فانه يمكن ان نحذف خلال الفترة الدراسية معظم الامتحانات الموجودة الآن وتعويضها بطريقة تقييم معلومات التلامذة بصفة مستمرة ، مع تكوين ملفات تثبت فيها جميع المعطيات التى يقوم بتقديمها المربو والمستشارون من علماء النفس والاطباء والمرشدات الاجتماعيات وبذلك يتسنى للتوجيه ان يقوم مقام الاختيار المفروض قهرا وذلك بالاعتماد على معرفة شخصية التلامذة ومؤهلاتهم البدنية والعقلية وتطورهم مدة الدراس ومستواهم المدرسي ومصالحهم الخاصة وامكانياتهم الذهنية وهكذا تصبح الشهادة المسلمة لكل تل تلميذ من التلامذة تتويجا لامتحان عميق مستمر تجمع نتيجة سنة فسنة حسب صيغ واضحة يقع درسها ابتداء من مدارس الحضانة

وفى انتظار دخول التربية المستمرة فى عاداتنا يجدر بنا

- فى نطاق اصلاح التعليم - ان نتدارك النقص الذي نلاحظه فى النظام الحالى للامتحانات والمناظرة ولا جدال فى ان القيام ببحوث علمية فى هذا الميدان من الامور الضرورية لتوفير شرط من شروط نجاح التربية .

هذا وان تحوير النظام التربوى يتوقف على ايجاد الحلول اللازمة لمشكل اسناد الاعداد وتنظيم الامتحانات - وفي انتظار ذلك يمكن التفكير فى اتخاذ جراءات انتقالية للتخفيف من الصبغة العرضية التى تكتسيها الامتحانات ولتخليصها من تأثير عوامل الصدفة وهذه الاجراءات تتعلق بالمسائل الآتية

الامتحانات وتجديدها بحسب الاهداف التى يرمى اليها كل امتحان . - طرق اسناد الاعداد - استعمال الوسائل الموضوعية

الاختيارات :

ان تحديد هدف امتحان من الامتحانات يرجع الى معرفة الغاية التى يرمى اليها تنظيم ذلك الامتحان أهو احصاء المعلومات التى تحصل عليها المترشحون لاختيار من هم أهل أكثر من غيرهم للقيام بوظيفة من الوظائف ؟ أم هو مراقبة المعلومات التى تحصل عليها كل مترشح ؟ أم هو تقدير مستوى المترشح الذهنى ؟ وان الامتحانات يجب اعتبارها - كما يقول بيارون - الحد الفاصل بين احصاء المعلومات التى تحصل عليها المترشح وبين تقييم مؤهلات ذلك المترشح .

واما امتحانات ختم الدراسة فينبغى ان تهدف الى مراقبة المعلومات بصفة اجمالية لا بصفة خاصة بحسب برنامج وقد تحديده مسبقا . وفي الواقع فانه يمكن - بطريقة من الطرق - التعرف على مدى المعلومات التى تحصل عليها المترشح وتقدير مؤهلاته بدون اعتبار لعوامل الصدفة .

فاذا ما توفقنا الى تحديد اهداف الامتحان اصبح من اليسير ضبط برامج ذلك الامتحان واختباراته ومن ناحية اخرى فانه اذا ما اخذنا بعين الاعتبار مستقبل المترشحين ويجب علينا - للتعرف على مؤهلاتهم - ان نستنبط اختبارات لا تستوجب اى تحضير فى العاجل ولا تستلزم استعمال اى طريقة تعتمد على الذاكرة .

التعرف على معلومات المترشحين :

بقترح لوجيى وياينبارغ استعمال اختبارات تمكن من معرفة المستويات المدرسية فى اطار عام " ينبغى - بقدر الامكان - تعويض الامتحانات الكتابية التقليدية - او على لاقل البعض منها - باختبارات تكون صالحة للتعرف على معلومات المترشحين وذلك لا بالنظر الى برامج قد حددت مسبقا بل بالنظر الى المعلومات التى تحصل علها بالفعل تلامذة من ذوى المواهب المتوسطة فى كل مادة من المواد وهذا من شأنه ان يمكن من معرفة المكان الذي يحتله كل تلميذ من بين مجموع التلامذة الذين هم فى سنه او التابعين لقسمه .

ولتحقيق هذه الغاية ينبغى ان يقع بالنسبة لكل مادة اختيار اختبارات ذات صعوبة تدريجية تتعلق بمجموعة من المشاكل الخاصة بتلك المادة . فاذا ما

حددنا معارف التلميذ المتوسط في الفرنسية والرياضيات والتاريخ والجغرافيا والفيزياء الخ ... امكننا ترتيب التلامذة بالنظر الى التلميذ المتوسط وتقدير تأخرهم أو تقدمهم فى الدراسة .

والوسيلة الوحيدة لاجتناب ما قد يحدث من تعثر وللزيادة من حظوظ النحاح بالنسبة للمترشح تتمثل فى الاكثار من الاسئلة التى يجيب عنها المترشحون بنعم او بلا ووضع علامة على الاجابة الصحيحة التى يبغى ان يختارها المترشح من بين الاجابات العديدة المقترحة .

الاسئلة ذات الاختيارات المتعددة :

لا شك ان طرح اسئلة ذات اختيارات متعددة يوفر للحكم اكثر موضوعية وذلك بالقضاء على ما للمصححين من تأثير شخصى من المعلوم ان هذا النظام اصبح سائدا فى كثير من البلاد نظرا للفوائد التى من شأنها ان تنجر عنه .

ففى فرنسا مثلا اصبحت امتحانات الطب فى بعض الكليات الهامة تشتمل منذ سنة 1961 على أسئلة يجيب عنها المترشحون باختيار اجابة من بين عدة اجابات يتراوح عددهم بين 3 و 9 ويتوقف عدد تلك الاسئلة على مدة الاختبار بحساب 60 سؤالا في الساعة ويختار كل استاذ من الاساتذة المكلفين بالتدريس فى كلية من الكليات اسئلة الامتحان من بين الاسئلة المجمعة فى " بنك الاسئلة " الذى يمول عن طريق اشغال تقوم بها لجان التحرير المتركبة من عدد من الاساتذة - فكل سؤال يقترحه احد الاساتذة تقع مناقشته من طرف جميع اعضاء اللجنة ولا يتقرر ابقاؤه الا بعد ان يتفق الجميع على قيمة محتواه ودقة تحريره - ولكن لا يحدث هذا النوع من الامتحانات شيئا من الارتباك بالنسبة لبعض الطلبة فان المسؤولين يتولون اصدار نشريات لاعطائهم ما يلزم من المعلومات عن الاسئلة التى يمكن ان توجه لهم كما يقومون بتنظيم امتحانات تجريبية خلال السنة الدراسية وذلك لتدريب الطلبة على هذا النوع الجديد من الامتحانات

هذا ويطلب الى المترشحين لهذه الامتحانات ان يجيبوا عن كافة الاسئلة ولو ان المعلومات التى تحصلوا عليها لا تسمح لهم بالاجابة بصفة ثابتة عن البعض منها . فهناك 9 انواع من الاسئلة تقابلها صيغ مختلفة من العمل الذهنى الذى يمكن ان يقوم به المترشح للاجابة عن تلك الاسئلة . وكل هذا يستدعى

استعمال اساليب فنية متشعبة لاختيار الاسئلة والاجابات المتعددة على كل سؤال .

والجدير بالملاحظة ان هذا النظام ولو انه يعتبر نسبيا جديدا فى فرنسا فقد مضى على احداثه زهاء الخمسة عشر سنة فى الولايات المتحدة - ذلك ان الاساتذة فى تلك البلاد يؤمنون " بتفوقه من حيث القيمة المطلقة وبدقته المتناهية وعدالته الفائقة " .

الامتحانات والاسئلة المدرسية :

ويمكن ان تضاف الى تلك الاسئلة التى تمكن من التعرف على مدى ما تحصل عليها المترشح من معلومات أساسية ، بعض الوسائل الاخرى الكفيلة باطلاعنا على درجة المترشح الثقافية وعلى قدرته على الادلاء بالحج المنطقية اللازمة .

هذا واذا كان من المتحتم ان يتعلق التكوين التربوى حسبما يطالب به الاستاذ بييارون - بتنمية الملكات المختلفة والتصرف فى ادوات التفكير والتعبير واستعمال مختلف وسائل المعرفة من قواميس واطالس وكتب فالمهم فى هذا المقام ان يقع التوسيع فى نطاق اختبارات التوثيق حتى يتسنى للمترشح ان يعرف كيف يقرأ وكيف يحكم وكيف يرتب وكيف يعلق وان يكون قادرا على القيام بعمليات التحليل والتأليف واستعمال اساليب البحث اى ان يكون قادرا على استغلال كل ما اكتسبه من معلومات .

ولا شك ان امتحانا واحدا لا يكفى للحكم على المترشح لذلك ينبغى ان تكون المراقبة للمعلومات مستمرة طوال السنة ذلك ان الاختبارات الموزعة على السنة انجع من الامتحان الذي يجرى فى يوم واحد أو فى يومين فيجبر المترشح على الرهان فى بضع ساعات معدودة

الملف المدرسى :

ان الاطلاع بانتباه على ملف المترشح المدرسى يخفف من الصبغة العرضية التى تكتسبها الامتحانات فبفضل ذلك لا يمكن القدح فى المجهود المبذول طوال سنة فقط على نتائج اختبارات قد اجريت في جو غير عادى .

ومن ناحية أخرى ، ينبغى ان تكون الملاحظات التى يبديها الاساتذة حول نتائج المترشحين خاضعة لمقاييس موحدة .

نسبة الملاحظات التى يبديها الاساتذة :

لقد اجرى بفرنسا بحث يتعلق ب 4860 تلميذ من تلامذة السنة الثانية من الدرجة المتوسطة تابعين ل : 397 مدرسة شاركوا فى اختبارات موحدة فى مادتى الحساب واللغة الفرنسية وقع توزيعهم بحسب ملاحظات معلميهم على 4 أصناف .

وقد كانت نتيجة هذا البحث ان نفس المستوى المدرسى يمكن ان تصدر فى شأنه أحكام مختلفة باختلاف المعلمين وقد لوحظ بالخصوص ان التلامذة الذين وضعهم معلموهم في صنف واحد لم تكن لهم معلومات متشابهة فالتلامذة الذين اعتبرهم بعض المعلمين ممتازين اعتبرهم المعلمون الآخرون دون المتوسط وهذا ناشئ عن الاختلاف فى المقاييس المستعملة من طرف كل معلم اذ ان المعلمين يحاولون ان يلائموا دائما بين احكامهم وبين المستوى المتوسط لتلامذتهم وقد تبين ذلك من البحث الذى اجرى بفرنسا فى سنة 1964 على 11026 تلميذ تابعين ل : 409 قسم من الاقسام الثالثة اجريت عليهم اختبارات موحدة كانت نتيجتها ان المعدلات تتراوح بين 26 و 28 نقطة من جملة 08 نقطة بالنسبة للاختبارات فى الفرنسية وبين 8 و 38 نقطة من جملة 54 نقطة بالنسبة للاختبارات فى الرياضيات بحيث يكون مقدار الفرق 32و30 نقطة - فلا غرابة حينئذ ان نرى بعض المعلمين الذين يدرسون فى اقسام مختلفة المستويات لا يستعملون نفس المقاييس .

كما اجريت بحوث اخرى لمعرفة رأى الاساتذة انفسهم بخصوص المعلومات التى يطالبون بها فى الرياضيات وفى الفرنسية بالنسبة للاقسام التى يدرسون بها فكانت الآراء مختلفة كل الاختلاف فى هذا الميدان

الاختبارات الموحدة :

ويجدر بنا للتغلب على هذه الصعوبات استعمال مقاييس موحدة فى كامل تراب الجمهورية للتعرف على المستوى العام المعلومات المترشحين فى كامل انحاء البلاد ولتمكين رجال التعليم من تقدير قيمة التلامذة التابعين لقسمهم

من بين التلامذة التابعين لبقية الاقسام الاخرى والذين من المفروض ان يكونوا جميعا فى مستوى واحد .

وبالاضافة الى ذلك ينبغى الرجوع الى الملفات المدرسية التى تشتمل على ملاحظات قد ضبطت بأقصى ما يمكن من الدقة - اذ ان هذه الملفات ستقوم بدور فعال فى اصدار الاحكام النهائية

اسناد الاعداد :

هذا من جهة ، ومن جهة اخرى فلاجتناب الاخطاء الناتجة عن نظام المعدلات الذى أشرنا اليه فى مطلع هذا الفصل ينبغي تمكين التلامذة الذين لم يسعفهم الحظ فى القسم الاول من الاختبارات - حيث تحصلوا على معدل يساوى 7 على 20 - من تدارك هذا الضعف وذلك بفضل طريقة الاسعاف فى الاختبارات الشفوية .

وهذا ما اصبح جاريا به العمل بالنسبة للبكالوريا الفرنسية حسب النظام الجديد .

فى سبيل استنباط طريقة تحليلية لاسناد الاعداد :

والجدير بالملاحظة ان الاختبارات الموحدة تمكن من اسناد الاعداد وترتيب المترشحين بأقصى ما يمكن من الموضوعية وهذا لا يكون صحيحا الا اذا اختار الممتحنون فى جميع الاختبارات مقاييس واحدة - وبناء على ذلك فقد اصبحت الحاجة ماسة لدعوة الممتحنين الى التفاهم فيما بينهم لضبط سلم اعداد موحدة ومقاييس موحدة وذلك بالالتجاء - عند اسناد الاعداد - للطريقة التحليلية عوضا عن الطريقة الشاملة .

فيمكن مثلا عند تصحيح اختبار الانشاء الاتفاق على توزيع الاعداد العشرين المسندة لكل ورقة على النحو التالي :

- 4 نقط لفهم الموضوع . - 8 نقط للمحتوى الثقافي ( لمعلومات والافكار الشخصية ) . - 3 نقط للتعبير ( الاسلوب - المفردات - الرسم ) .

وذلك لان الطريقة الشاملة تخضع لمقاييس تختلف من استاذ الى آخر كما تختلف بالنسبة لنفس الاستاذ من ورقة الى اخرى وهكذا يتضح لنا ان هذه الطريقة لا تمتاز بالمعدل ولا بالدقة ولا بالامانة .

فيتحتم اذن العمل على توحيد المقاييس المستعملة من طرف مختلف المصححين وذلك باستعمال طريقة واحدة لاسناد الاعداد تكون خاضعة لمبادئ علمية مضبوطة .

توحيد طريقة اسناد الاعداد :

هذا ومهما تكن الصفات الاخلاقية والثقافية التى يتحلى بها الممتحنون ومهما موحد - ينبغى ان تجتمع لجان الامتحانات قبل تصحيح الاوراق وان يوزع المترشحون على مختلف المصححين بصفة عرضية ( حسب الابجدى مثلا ) كما ينبغى اعلام كل ممتحن بعد اسناده للاعداد الاولى بمعدل تلك الاعداد من جهة وبالمعدل العام بمجموع المترشحين من جهة اخرى وبذلك يتسنى لكل ممتحن ان يراجع الاعداد التى اسندها وذلك لتقريب الشقة بينها وبين المعدل العام للاعداد التى اسندها كافة المصححين .

هذا ومهما تكن الصفات الاخلاقية والثقافية التى يتخلى بها الممتحنون ومهما يكن التشابه كبيرا بين امزجتهم فان جميع التحقيقات التى اجريت حول موضوع الامتحانات قد اثبتت ان الطريقة المتبعة عادة لاسناد الاعداد تجعل الممتحنين عرضة لارتكاب الاخطاء

لذلك يتحتم المزيد من اليقظة للتحديد من الاخطاء المتركبة فى هذا الميدان وذلك مثلا بتعدد المصححين بالنسبة لكل ورقة من ورقات الامتحان كلما سمحت الامكانيات بذلك او على الاقل باستعمال طريقة التصحيح المزدوج رغم ان هذه الطريقة لا تخلو من العيوب خاصة إذا كان مزاج المصححين الأثنين متشابها واذا ما استعملا نفس الشدة او نفس التسامح فى تصحيح الاوراق .

فالدور الذى ينبغى ان تقوم به لجنة الامتحانات وخاصة رئيسها هو العمل على ضمان الانسجام بين الاعداد المسندة واستعمال الشدة أو التسامح بحسب الحالات .

 وبناء على ذلك ينبغى ان نقوم بتربية الممتحنين وذلك باعلامهم انه ليس من حق الممتحن ان يفعل ما يشاء - هذا من جهة ومن جهة اخرى يجب علينا ان نحسن اختيار الممتحنين لضمان نجاعة الامتحانات من اختيار الممتحنين وتهيئتهم تهيئة فنية فلا بد حينئذ باعتبار كفاءتهم البيداغوجية وطباعهم القارة والامانة التى يتحلون بها عند اسناد الاعداد وسهول اتصالاتهم البشرية كما يجب تكوين الممتحنين تكوينا فنيا وتبعا لذلك فانه اصبح من الضرورى ادخال طريقة اسناد الاعداد فى برامج دور المعلمين وتنظيم اشغال تطبيقية حول هذا الموضوع واعتماد بعض الكتب - ككتاب هنري بيارون المتعلق بدراسة الامتحانات الذى استمدت منه عناصر هذه الدراسة - لتكوين كافة رجال التعليم تكوينا صناعيا .

وهكذا فان مشكل الامتحانات مبسوط علينا - معشر المربين - مع كل ما يتصف به من تشعب فيتعين علينا اعادة النظر فى نظام التعليم برمته اما فيما يخص الامتحانات فينبغى التفكير فى تنظيمها فى فترات متتابعة عوض جمعها فى فترة واحدة آخر السنة كما ينبغى اختيار المترشحين فى أوقات مختلفة وتمكينهم من طرق مواضيع متنوعة وتكليف عدة اساتذة بتصحيح الاختبارات بعد تهيئتهم للقيام بهذه المهمة واكساء الامتحانات صبغة " انسانية " وذلك بالتخفيف من الحيرة التى تتململ المترشحين مدة الامتحانات وتنقص من حظوظ نجاحهم

وبناء على ذلك فانه يجدر بناء انشاء حركة فكرية حول هذا الموضوع والسعى الى تدريب رجال التعليم على تحليل طريقة اسناد الاعداد ونقدها نقدا علميا .

ولنختم الملاحظات التى ابديناها طوال هذه الدراسة حول موضوع الامتحانات باثبات التوصيات الواردة فى كتاب الاستاذ بيارون السابق الذكر والتى تلخص فيها ما يلى :

سعيا وراء التنقيص من أهمية الدور الذى تلعبه الصدف فى الامتحانات التقليدية ينبغى اتخاذ الاجراءات الضرورية الآتية :

1) تهيئة الممتحنين للقيام بمهمتهم على اكمل وجه ممكن وتلقيهم بعض المبادى فى فن الاحصاء .

2) استعمال اختبارات خاصة بالنسبة للامتحانات والمناظرات الخاصة بالتعليم اسناد الاعداد .

3) تعميم ازدواج التصحيح بالنسبة للاختبارات الكتابية التى تشتمل على معطيات مضبوطة على ان لا يسند العدد النهائى الا بعد المناقشة .

4 ) استعمال اختبارات محدودة للتعرف على مدى المعلومات التى تحصل عليها المترشحون وعلى مستوى مؤهلاتهم المكتسبة .

5) التفريق بين مراقبة التشكيلات التربوية والتكهن بالاستعدادات الفردية .

ومن ناحية اخرى ينبغي ضبط دور الامتحانات والمناظرات والاهمية التى تكتسبها وذلك باتخاذ الاجراءات الآتية :

1) ضبط المستوى المطلوب في الامتحانات بالاعتماد على نسبة مائوية معينة لقبول المترشحين وتحاشى نسبة الخمسين بالمائة المتعارفة .

2) استعمال اختبارات خاصة بالنسبة للامتحانات والمناظرات الخاصة بالتعليم العالى وذلك للتعرف على مواهب المترشحين ومؤهلاتهم فى هذا الميدان .

وسعيا وراء ضبط سياسة تربوية محكمة ينبغي احلال طريقة التوجيه المستمر محل طريقة الاختيار بالاعتماد على نتائج الامتحانات على ان يقام هذا التوجيه على طريقة التعرف على شخصية كل مترشح من المترشحين وذلك بالاستعانة بالوسائل العلمية الموضوعية .

ونظرا لاتساع ميدان المعارف الانسانية فى العصر الذى نعيش فيه ينبغى :

1) العدول عن طريقة حشو الادمغة بالمعلومات التى تكتسى صبغة موسوعية واجتناب تراكم المعلومات التى لا طائل تحتها وتعويضها بحد أدنى من المعلومات الاساسية الثابتة .

2) تمكين الشبان فى جميع الميادين من تربية مستمرة وحثهم على مواصلة نشاطهم الذهنى .

3) تدريب التلامذة خلال فترة الدراسة على استعمال كافة الادوات الثقافية التى تضعها الحضارة الانسانية تحت تصرف البشر مع الاهتمام بايقاظ غريزة حب الاطلاع وروح الاهتمام دون القضاء على الدور الذى تقوم به الذاكرة نتيجة لحشو الادمغة بمعلومات متغيرة قصد المشاركة فى امتحانات فاسدة يخشى ان ينجر عنها كراهية الانسان للثقافة .

اشترك في نشرتنا البريدية