الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "الفكر"

٠ وضع الأدب فى المغرب :

Share

مثل سيدة طال بها المخاض ، فأشاعت من حولها القلق والاشفاق ، كذلك يبدو وضع الادب فى بلادنا . انه يمر من مرحلة مخاض تبدو طويلة وان كنا نعرف عادة ، ان وراء كل مخاض ولادة ، ثم بعد ذلك يبدأ تحديد سمات الوليد ، ما لونه وما شكله وما هى قدراته على البقاء والعطاء !

بهذا الامل فقط ، نرتقب ما يمكن ان يسفر عنه المخاض .

لقد فشلت المجلات ان تستقطب حولها كل الاقلام ، او ان تتجرد من (( صفاتها المميزة )) لتتسع لقاعدة واسعة من المثقفين ، فكانت النتيجة ان القارىء هنا اخذ يبحث عن نفسه وراء الحدود ، وكانت النتيجة ايضا انك تسأل فى المكتبات عن (( الفكر المعاصر )) أو عن (( المجلة )) أو (( العربى )) أو (( الاداب )) ، فتفاجأ ان اعدادها نفذت ، رغم انها لم تأت الا قبل يوم واحد ، وفى نفس الوقت تظل بضعة اعداد من مجلة تصدر ببلادنا متراكمة فوق بعضها بل ان بعض هذه المجلات هنا لا يعرف طريقه الى (( المكتبة )) ، فبدعوى (( الصفات المميزة )) تطبع المجلة وتوزع اعدادها القليلة توزيعا خاصا واذا هى بذلك تحكم على نفسها بما يشبه العدم ، فهي لا تحرك السوق الادبية ، ولا تضيف اليه أو تثيره ، بل ان اغلاقها على كتابها وقرائها الخاصين يكاد يجعلها اشبه بمجلة بيوتات ، أو مجلة نواد بتعبير افضل ٠٠٠

سبب ذلك كله ان الثقافة فى بلادنا تكبر بشكل بدائى ، وبقوة (( الدفع الذاتى )) فقط ٠٠٠ انها تماثل النباتات الطفيلية التى لا يخطط لها احد ، ولا يطمع أحد ان يربح من ورائها أى ربح ٠٠٠

لكن فشل المجلات ، لا يمنع ان كتبا قامت محلها ، فاذا بأواخر سنة 1966 ، وبداية هذه السنه ، تدفع الى السوق عددا من الكتب لم نعرف مثله منذ زمن بعيد ٠٠٠

لكننى الآن اتحدث عن المجلات فقط ، ومن غير أن أسميها أيضا ، لانها ليست بالكثرة التى قد يشتبه فيها اثنان ٠٠٠

وما دفعنى الى اثارة هذا الموضوع الا الدفعة الجديدة من مجلات الشرق التى وصلت فى يوم الاحد ٠٠٠ وهى الآن قد نفذت جميعا فى جل مكتبات المغرب .

هذه المجلات الآتية من بلادنا العربية فى الشرق ، بمجرد اطلالة قصيرة على صفحاتها ، تحس انها تثير موضوعات معاصرة ، وتحس انها لا تكتفى ان تقدم الثقافة المجردة ، بل هى تناقش وتجتهد وتحاول ان تصدر احكامها وان تختلق نظريات . ولذلك هى ناجحة ، ولذلك ايضا فهى ضرورية ، لاننا فى مرحلة يجب ان نتجاوز فيها مجرد تحريك الشفاه !

العلم (( مغربية )) 1967/2/17

اشترك في نشرتنا البريدية