إن المرض أشد فتكا من ( الديناميت ) ؛ ومع ذلك فهو أكثر وجودا فى العالم من ( الديناميت ) ولكننا لا ندرى لماذا نهتم بمخترع " الدياميت " أكثر من اهتمامنا بذكرى ١٣ مايو وهذا أمر لا يمكننا تعليله . ففي هذا اليوم ولد السير رونالد روس ذلكم الرجل الذى يجب أن يقدره العالم ؛ فهو فى نظر العلم يعد باحثا كبيرا نمت كشوفه العلمية فى هدوء فى معمل مستشفى ولم يفطن لما كشفه هذا الباحث الانجليزي الصامت عن الملاريا والبعوض والكينين ، روي قليل من الناس ، مع أن اكتشافاته انقذت نصف العالم وقد كان يظن أن معدة البعوضة صغيرة جدا الى درجة انها لا توجد بها أشياء كثيرة ، ولكن رونالد روس ببحوثه علم أن بها أشياء مهمة جدا ، فاذا لدغت البعوضة أحد المصابين بالملاريا فانها تمتص منه نقطة من الدم ، تصل الى معدتها وفى أثناء هضمها لهذا الدم تتكاثر جراثيم الملاريا الموجودة فى المعدة . وبذلك يمكنها أن تنقل العدوى مباشرة الى الشخص الذي تلدغه ، بعبارة أخرى فان جسم البعوضة يعد معملا صغيرا للملاريا وعاملا مهما فى نشر هذا المرض الخطير . وكان السير رونالد يعتقد أن لدغات البعوضة كثيرة وتسبب أخطارا جسيمة العدوى . واذا لم يكن للسير رونالد روس كشف آخر غير هذا لكان فضلا كبيرا له . ولكن ذهب الى أبعد من هذا فوضع كتابا فى " منع الملاريا " قرر فيه أن ابادة البعوض معناها انقراض الملاريا ، ولم كان انقراضه غاية لا تدرك فان أفضل حل لهذا هو تعاطى الكينين بانتظام ؛ فالكينين هو دائما أحسن دواء للملاريا . وقد أوصت جمعية الوقاية من الملاريا فى عصبة الأمم بتناول جرعة . منه يوميا قدرها (٦ قمحات ) خلال موسم انتشار الملاريا - وللعلاج أوصت بأن تؤخذ جرعة قدرها من ( ١٥ )الى (٢٠) قمحة يوميا فى مدة تتراوح بين خمسة أيام وسبعة أيام ، واذا عاود المريض المرض يعالج بنفس الطريقة ,

