الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

١ - العمل المفيد قبل الأدب

Share

لابد لكل غاية يصبو اليها الانسان من سلم يرتقيه درجة فدرجة الى أن يصل إلى غايته ،والطفرة محال كما يقولون .. ونحن اليوم فى عصر التجديد والابتكار ؛ فلماذا حصرنا انتاجنا فى الادب ؟ وشغلنا أنفسنا بنظم القصائد وتنسيق الجمل والعبارات واكتفينا بما سميناه ( نهضة أدبية وانتاجا فكريا ) وغاب عنا ان الانتاج الفكرى ليس هو نظم القصائد وتنسيق العبارات فحسب ، بل هو التطبيق العملى لما ينجم عن التفكير فى شتى النواحى المفيدة ، لأن الأدب وحده لا يدر الثروة على البلاد ، ولا يغنى المجموع ، اذن فليس أمامنا والحالة هذه الا ان نشتغل بالانتاج الصحيح ؛ ونطبق المسألة عمليا بالتفكير فيما تدعو اليه الحاجة حتى اذا ما نجحنا فى امر ما وتذوقنا نشوة النجاح فيه رحنا نبحث عن امر آخر يكون أكثر نجاحا من سابقه وهكذا .. وهذا هو سلم الرقى الاساسى .

أمامنا الكثير من الأمور التى هى فى حاجة الى التفكير الصحيح المنتج لتعود على البلاد بالفائدة والخير وان أول أمر تبدو الحاجة ماسة الى التفكير فيه تفكيرا جديا هو - (مشروع الزراعة والري) - فالبلاد ما فتئت تستورد الحبوب من الخارج ؛ من الهند ، والبصرة ؛ ومصر وغيرها من البلدان في. الحرب ؛ ومن أمريكا ، وكندا ، واستراليا ، ابان الحرب وبعدها ، وقد كانت البلاد ولا تزال ، لا يسعها الا ان تنتظر ما يرد اليها من ذلك ، لأن منتوجها من الحبوب لا يسد حاجتها ، ومع هذا فان ما يجود به علينا هذا الوارد من الخارج لا يفي بحاجة البلاد .

فهلا اصغى أصحاب رؤوس الأموال إلى صيحات الفقراء المدوية ، وهلا رق قلبهم لانين البؤساء ؛ وفكروا فى انشاء شركة زراعية لاستثمار الاراضى الشاسعة والوديان الواسعة فى بلادهم ، وسد حاجتها من الحبوب على الأقل ؟!...

وهذه أزمة أخرى قد مرت بنا حيث لقينا العناء الممض منها ؛ تلك هى أزمة ( الصابون ) فالبلاد من أقصاها الى اقصاها قد تعبت من جراء انعدامه مع اننا نعلم ان صناعة الصابون هى من ابسط الصناعات ، ومواده الأولية ليست

مما لا يمكن تداركه ، ولكننا صدفنا عن التفكير فى ايجاد مصنع نستغنى به عن استيراد الصابون من الخارج .

هذا هو التفكير الصحيح والانتاج المفيد - إن اردناه - وهذه أولى درجات السلم فلنرتقها لنتدرج إلى ما بعدها - فمتى نفعل ؟ - انا لمنتظرون .

اشترك في نشرتنا البريدية