الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

٢-الشيخ عبد الله بن محمد غازى، ١٢٩٠ ه - ١٣٦٥ ه

Share

في دار قديمة لعلها كانت احدى المدارس ، بالشارع المفضى الى باب الزيادة من أبواب المسجد الحرام ، كان يقيم شيخ كرس جهده لتدوين تاريخ ما اهمله التاريخ عن حياة مكة وتطوراتها وأحوالها . وقضى هذا الشيخ العامل في الخامسة والسبعين من العمر ولكنه لم يفتر عن القيام بمهمتة العلمية حتى قبيل وفاته . وذلكم الشيخ هو " عبد الله بن محمد غازى " .

وهذه ترجمة حياته استقيناها من حضرة الفاضل الصديق لشيخ سليمان الصنبع وقد نقلها لنا من ترجمة الشيخ غازى لنفسه بخط يده ، فله منا الشكر الجميل .

ولادته وحياة تعليمه

ولد عبد الله غازى فى مكة عام ١٢٩٠ أو ١٢٩١ ه وتوفيت والدته وهو صغير فرباه والده محمد وخصص لتعليمه أستاذاً حفظه القرآن المجيد فصلى منه به التراويح وعمره اثنا عشر عاما . ثم قرأ بعض الكتب الفارسية ومبادىء القواعد ودخل المدرسة الصولتية فدرس بها القواعد والعقائد والبساطة وعلوم الشرع وازداد من هذه ومن الحديثه على الشيخ تفصل الخلق الخيط المرشدا بادى ثم المكى وعلى الشيخ محمد بن عبد الرحمن الانصارى السهار نفورى ثم المكى .

سماعاته في الحديث واجازاته ومشايخه

وعلى دأب طلبة ذلك الجبل كان الشيخ عبد الله قد سمع سماعات متعددة فى الحديث عن السيد حسين بن محمد الحبشى العلوي ، والشيخ عبد الجليل برادة المدني حين اقامته بمكة عام ١٣٢٣ ه ، وحصل منهما اجازات كما أجازه الشيخان عبد الحق الآله ابادى ثم المكى واحمد أبي الخير بن عثمان العطار المكى وغيرها

ومن مشايخه الفضلاء الشيخ محمد حسب الله المكى ، ومحمد سعيد الاديب وعبدالله النهارى الكتبي ، وعبدالله القدومي الحنبلي وبدر الدين الدمشقي وعبد الرزاق البيطار ، والسيد محمد جعفر الكتاني ، والسيد محمد بن عبد الكبير الكتاني واخوه السيد عبد الحى والسيد احمد الشريف السنوسي وغيرهم .

مؤلفاته وظائفه ومكتبته ووفاته

وللشيخ عبد الله مؤلفات يعتبر بعضها من المراجع الوحيدة ، خصوصاً كتابه المخطوط " افادة الانام بذكر اخبار بلدالله الحرام " فقدر ربط به ما كاد ينقطع من حلقات سلسلة تاريخ مكة خصوصاً فى الحقب الاخيرة التى يكتنفها الغموض واهمال التدوين ، ومن مؤلفاته الهامة التى تفيد المؤرخ كتابه " تنشيط الفؤاد من تذكار الاسناد " ويقع في مجلدين ترجم فيهما لشيوخه ومشايخهم ، ولاساتذة هؤلاء المشايخ ، وقد توفى الشيخ وفى يده كتاب يؤلفه عن تاريخ علماء مكة بعد الالف سماه " نظم الدرر " . وشغل الشيخ وظيفة علمية هى ادارة مكتبة المدرسة الصولية وقد نظمها وله مكتبة خاصة به لاباس بها .

ومن أهم مزاياه انقطاعه للعلم والتأليف ؛ الى الصلاح والاستقامة وكان يتعاطى " التكسب البسيط " شأن علماء السلف فكان يبيع الكحل وادوات الكتابة وهو يخدم العلم للعلم لا يريد به شهرة ولامادة . ويتفسح مع اصدقائه وكثيراً ما يخرج معهم ويسمر ولكنه يستصحب كتبه فيقرؤها للسامرين معه ويتحادث معهم أحاديث الصفاء والوفاء خالياً كل ذلك من اللهو واللغو وتوفى بمكة فى ١٥ شعبان ١٣٦٥ ه مأسوفاً على اخلاصه للعلم وخلف ثلاثة أبناء .

اشترك في نشرتنا البريدية