وقد اقترن الشيخ فى صدر شبابه بإحدى بنات عمه ثم فارقها ثم تزوج بعدها بنساء أخر فى المدينة وكانت أخراهن من توفي عنها بعد ان أنجبت له إبنيه عبد الرحمن وأم سلمة اللذين لا يزالان غضي الأهاب . وإسمها عائشة بنت الشيخ علي تنيو علي
والشيخ محمد الطيب ممن اوتى قريحة نقاذة فى الأدب والشعر والنثر ، وذلك لأنه أحد الاعلام المبرزين فى علوم العربية ، ذهن دقائقها وخبر حقائقها ، فكان يشجع نبهاء تلاميذه على قرض الشعر الجيد وينتقدهم إذا أخطأوا فى المبنى او أسفوا فى المعنى ، ويرسم لهم طرق التفوق ومزاولة النثر الجيد ويسمع الشعر منهم باحتفال وعناية . ولا غرو فقد كان فى صدر شبابه يتعاطى قول الشعر، فى شتى الوانه ، وشعره كنثره يمتاز بالسلاسة والسهولة والاقناع ، وقد هجر قول الشعر اللهم الا النظم العلمي بعد أن تقدمت به سفينة العمر فى لجي الحياة
وقد دعته محبته للعلم الى التأليف فيه والميزة التى تتجلى فى مصنفاته هي " الوضوح " و " الدقة " ذلك مفتاح فنه التأليفى ، فهو وان يكن قددرج على سنن من سبقوه فى التصنيف الا انه كان ابرع من كثير منهم فى فن الايضاح والدقة فى العبارات وتلك مزية ليس الى نكرانها من سبيل.
وهذا فثبت مؤلفاته :
١ - " الدرة الثمينة " فى النحو . نظم بها كتاب شذور الذهب لابن هشام بعد ان استهواه جمالة ، ولكن "الدرة " تمتاز على " الشذور " برغم انها " منظومة " وانه " منثور " بجمال التعبير ووضوح الهدف وتحديد
المراد . وقد الفها لصغار طلابه فى عام ١٣٣٥ ه بالمدينة ودرسها اياهم وهي مخطوطة . وكاتب هذه السطور فى طليعة من درسها عليه بعدا كمال " الأجرومية " عليه ثم فى عام ١٣٥٤ ه تألفت لجنة من طلابه لطبعها فطبعوها بالمطبعة الماجدية بمكة المكرمة ، وقدم لها تلميذه الشيخ محمد بن على آل حركان بمقدمة فى ترجمة حياته استقينا منها بعض المعلومات المدونة فى هذا المقال .
٢ - البراهين - الموضحات - فى نظم كشف الشبهات فى التوحيد وطبع فى مطبعة جريدة المدينة المنورة
٣ - " اللئالي الكمينة شرح الدرة الثمينة " شرح وتحليل لطيف للمنظومة المذكورة آنفاً .
٤ - " تحبير التحرير فى اختصار تفسير الامام ابن جرير " فى عدة مجلدات بدأ به فى اثناء تدريسه لتفسير ابن جرير بالمسجد النبوى واستمر فى تأليفه فساير به الدرس حتى أكملهما .
٥ - " السراج الوهاج ، فى اختصار صحيح مسلم بن الحجاج " ٦ - " التحفة البكرية فى نظم الشافية " اى شافية ابن الحاجب نظمها نظماً سهلا أوضح عقدها على نمط الدرة الثمينة . وسماها التحفة " البكرية " نسبة الى تلميذه الخاص المدرس الآن بالمسجد النبوى الشيخ ابى بكر بن محمد أحمد السوقي وكل هذه المصنف مخطوطة الى ان يقبض الله لها من ينقلها الى عالم الطبع فتذيع وتروج .
وقد تلقي العلوم على عدة مشايخ فى طليعتهم خاله وابن عمه المحدث الشهير الشيخ المبارك بن محمد المختار الانصارى . . اخذ عنه الفقه المالكي والنحو واللغة والحديث والتفسير ، وعمر هذا العالم حتى تجاوز الثمانين . ومنهم أحمد بن عبد الهادي المتخصص في فنون الادب والمعانى والبيان والمنطق ، أخاها عنه وتذاكر معه فى الاصول . ومنهم الشيخ احمد بن الاحمر الذي تلقى لديه علم الاصول . ومنهم الشيخ محمد الأمين اخذ عنه بالاجازة الصحاح الستة وغيرها من كتب السنة وكلهم من عشيرته الاقربين . ومن مشايخه الشيخ المحمود والشيخ أحمد بن الشمس رحمهما الله تعالى .
) يتبع (
