- ٢ -
وصل الشيخ محمد بن مانع الى مكة ثانى يوم من شهر رمضان فى تلك السنة بعد غياب عنها دام سبعة عشرعاما تماما واشتغل بالتدريس في المسجد الحرام ومدارس الحكومة ، وعينه جلالة الملك رئيسا لهيئة تمييز القضاء الشرعى ولهيئة الوعظ والارشاد ولهيئة الامر بالمعروف
وسافر الى مصر في شهر رمضان ايضا ولكن من سنة ١٣٦٣ ه وعاد الى مكة فى صفر ١٣٦٤ ثم في المحرم سنة ١٣٦٥ صدر الامر الملكى بتعيينه مديرا عاما للمعارف ورئيسا لمجلس المعارف ولهيئة تاديب الموظفين .
وقد ادخل اصلاحات جمة على سير التعليم ومناهجه فعدل مناهجه الابتدائية والثانوية بما من شأنه ان ينهض بالعلم نهضة حقة ، وأوصل مدة الدراسة فى المعهد السعودي الى سبع سنوات بعد ان كانت ثلاثا ليؤدى المعهد مهمته موفورة وسعى الى جلب اساتيذا جلة من مصر للمعهد ولتحضير البعثات ووفق الى ذلك ، وادخل علوما مهمة واضاف دروسا نافعة الى الوان الدراسة . وأجرى تعديلات اخرى يطول ذكرها وقد نال من عطف الحكومة وعلى رأسها جلالة الملك المعظم ما مهد له كثيرا من العقبات وحفز به الى الامام
مؤلفاته
وللشيخ مؤلفات مفيدة بعضها قيد الخط وقد طبع البعض الاخر فمما طبع " الكواكب الدوية شرح عقيدة السفاريني " ارشاد الطلاب الى فضيلة العلم والعمل والآداب " وقد نشرت به ترجمة حياته بقلم الشيخ محمد بن ابراهيم الباكر من اهل قطر ، كما نشر الاستاذ محب الدين الخطيب فى مجلة الفتح بالعد ٨١٨ ترجمة ايضا استقاها من هذه الترجمة ، " اقامة الدليل والبرهان على تحريم الاجازة على تلاوة القرآن . " الاجوبة الحميدة عن الاسئلة المفيدة " . " القول السديد فيما يجب لله على العبيد " . . طبع ثلاث مرات احداها بالهند والاخريان بالبحرين . ومن المخطوطات تحديق النظر في اخبار الأمام المهدى المنتظر . سبل الهدى لشرح شواهد قطر الندى . وقد قرظه بعض علماء بغداد بقصيدة منها :
درر قد نثرتها ام دراري نيرات لها بديع نثار
لو رآي بعض ما حوى ) ابن هشام ( قال مهلا هشمت انف فخارى
أو رأى بعض ما نثرت فيه ) ابن معطي ( قال جاء ) ابن مانع ( بنضار
ملامحه وصفاته وأشياء اخرى
الشيخ محمد بن مانع الآن فى اواسط العقد السابع من حياته المديدة ان شاء الله وهو ربعة فى القوم ، قمحي اللون . عربي الملامح ، عليه سمة العلماء وسمت الوقار وسيما العزيمة والاخلاص . تقرأ ذلك فى نبرات حديثه ، وتقرؤه على ملامحه حينما يتحدث اليك وحينما يتامل فى موضوع او يستغرق فى تفكير وهو واسع العينين لزج الحواجب خفيف العارضين ، عريض الجبهة ، وفي عرنينه شمم وهو بشوش ومن مزاياه تقديره للعلم وحفاوته بالعلماء وباهل الفضل ولا يعرف الفضل الا ذووه وهو يسعى بكل ما اوتى من جهد لأنعاش المعارف ، فبالعلم تحيي الأمة وتتسم ذرى المجد كما يقول فضيلته .
والشيخ الى علمه وعمله يعتبر من كتاب العلماء الذين تجول اقلامهم فى مختلف حقول الاصلاح الديني والثقافى والاجتماعي وذلك ما يدلنا على رفعة مستوى تعليمه ، ووعيه الحميد لواجبات العالم لذي ينصب نفسه ليكون مرشدا ومصلحا ، ولا غر وفيمن كان من اساتيذه الشيخان مجد عبده ومحمود شكري الالوسي ان يسير على نهجهما القويم . ولسعادته فى صحفنا جولات تتم عما فى طراياه من حكمه فى التوجيه والارشاد . وله من الابناء الذكور ثلاثة : اكبرهم الشيخ عبد العزيز وهو من طلبة العلم الذين لهم المام طيب بالفقه والحديث والفرائض وغيرها ويحفظ الخصر المختصرات فى الفقه وكتاب التوحيد وغيرها من المتون التى تدرس . واوسطهم عبد الرحمن واصغر منه احمد وهما من طلبة العلم النجباء ويحفظ الاخير متن بلوغ المرام حفظا جيدا
ولا يزل الشيخ محمد بن مانع يقوم ، بمهمة التعليم والتدريس في المسجد الحرام اضافة الى قيامه بادارة المعارف العامة ورئاسة لمجلس التى عهد اليه رئاستها ، يقوم بذلك فى عناية واهتمام

